ايران تستعد لتسونامي وتنتظر موقف تركيا

01/04/2019 - 18:02 PM

 

 

فادي عيد

ما يجرى بافغانستان بين الولايات المتحدة والاطراف الافغانية الان، سواء كانت مع الحكومة او طالبان او حتى القاعدة وداعش، يقول ان جزء كبير من الدواعش التى ستختفي وتتبخر من سوريا قريبا سيتم توطينهم بافغانستان (على حدود ايران الشرقية)، فى ظل مشروع تفخيخ كافة الحدود الايرانية، سواء من الغرب بدواعش، او من الشرق عبر الاحواز، او من الشمال عبر الجار اللدود اذرابيجان التى تحمل قواعدها العسكرية مقاتلات وطائرات تجسس اسرائيلية.

فبعد اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب انسحاب قواته من سوريا كان اول رد فعل روسي جاء عبر اجتماع لقيادة القوات البرية فى موسكو ترأسه قائد القوات البرية الروسية الفريق أوليغ ساليوكوف، وهو أمر قد يكون جديد، فدائما ما كانت القوات الجوية أو الفضائية أو البحرية او الدفاعات الجوية هي من فى المشهد.

ووقت ان ابحرت حاملة الطائرات الامريكية جون ستينيس الى الخليج العربي، كانت ايران بدأت فى تنفيذ مناورات الرسول الاعظم، والتى أجريت على جزيرة قشم المتاخمة للبر الرئيسى الإيرانى والقريبة من مضيق هرمز، مناورات ارى انها الاكثر عملية وواقعية، بعيدة عن الاجواء الاستعراضية التى كانت تتبعها ايران فى المرات السابقة، مناورات فى واقعها كانت تحاكي كيفية مواجهة تكرار سيناريو الغزو الامريكية للعراق، مناورة كان فيها التركيز على القوات البرية اعلى من المرات السابقة.

وانتهت تلك المناورات مع وصول الحاملة الامريكية لأول مرة لمياة الخليج العربي منذ هجمات الـ11 من سبتمبر2001، بعد أن بادر الحرس الثوري استقبالها باطلاق النيران تجاهها على أمل أن تصل رساله قاسم سليماني مبكرا لواشنطن، وللعلم تلك أول حاملة مقاتلات امريكية تصل مياة الخليج العربي منذ خروج امريكا من الاتفاق النووي مع ايران.

وأن كان ذلك الوضع مع ايران التى بدأئت ان تستشعر انها مقبلة على تسونامي مدمر، سيأتى خاطفا بعد زلزال فى الداخل عبر اشعال مظاهرات داخلية حاشدة على غرار ما حدث فى طهران 2009 وببداية العام الجاري، وعلى غرار ما يحدث فى لبنان والسودان الان، فالوضع مع حليفها المؤقت او حليف الضرورة تركيا مختلف تماما.

فما قدمته واشنطن لاردوغان بالايام الاخيرة، بداية من انسحاب جيشها من سوريا وترك الاكراد عراه امام الالتاي التركية، بعد أن كان اردوغان هو الرئيس الوحيد الذي ابلغه ترامب بقرار انسحاب جيشه قبل الاعلان عنه بـ 24ساعة، مرورا بتوريد منظومات باتريوت الدفاعية لتركيا، والنظر فى امر الداعية فتح الله كولن، والوعد بتقديم مقاتلات F35 لسلاح الجوي التركي، والتغير الجذري فى نهج تصريحات واشنطن تجاه انقرة، وكل ذلك وأكثر لم يكن الا محاولة واشنطن لشراء تركيا من جديد، واقتلاعها من بين اذرع الدب الروسي.

وأذا كان امر الدواعش بسوريا قد ينتقل بهم الحال على حدود ايران، فمشهد ضبط الجيش الليبي لسفن محملة بأسلحة وذخائر (كافية لقتل 80% من الشعب الليبي) في ميناء الخمس الليبية قادمة من تركيا، كشف للجميع بأن سفن الموت التركية تلك كانت تستهدف الجزائر قبل ليبيا.

نعم اقول ان المستهدف من تلك الاسلحة هى الجزائر أولا، ولدى القيادة الجزائرية الان علم وتأكيد على ذلك، فأردوغان سيستغل فرصة الانتخابات الرئاسية بالجزائر القادمة افضل استغلال فى ظل رغبة بوتفليقة للترشح للولاية الخامسة فى ظل ظروفه الصحية الصعبة.

فكل مناورات حركة مجتمع السلم "حمس" (اخوان الجزائر) بداية من طلبهم للجيش بالتدخل لإنهاء مرحلة بوتفليقة في الحُكم، وصولا لاعلانهم مقاطعة الانتخابات، هي كلها افكار خرجت من الباب العالي، وما عبد الرزاق مقري (رئيس حركة مجتمع السلم) الا منفذ.

ويؤسفني ان هناك من بالجزائر يرى فى اخوان بلادهم مختلفون عن ما حولهم من اخوان مصر وتونس، ولعل الغد قد يكشف لهم أنهم جميعا عجينة واحدة، ان لم تكن نسخة الجزائر هى الاسواء، فالاعتماد على كراهية الشعب لفترة العشرية السوداء وحده لا يكفي لضمان عدم تصدر هولاء للمشهد مجددا.

خلاصة القول اردوغان الغير بعيد الان برفقة تميم بن حمد عن ما يدور فى السودان من صراع بين اتباع الترابي (حزب المؤتمر الشعبي) وعمرو البشير (حزب المؤتمر الوطني) فى الكواليس، منذ أشهر وهو يلقى بطعمه المسموم فى الجزائر، ولنا فى كم الجنود الجزائريين الشهداء الذين سقطوا بحدود بلادهم على يد التنظيمات الارهابية بالعام الجاري عبرة.

فهي أفضل فرصة لاردوغان ان يتحرك تجاه اخر رقعة بشمال افريقيا لم يمر عليها جماعة الاخوان المسملون، فبالمغرب حكومة حزب العدالة والتنمية هي من تتولى زمام الامور، وبتونس النهضة مازال متماسك حتى وان كان ليس فى صدارة المشهد ويتحضر للجديد غدا، ويراقب كل صراع بين رجال نداء تونس، وفى ليبيا متواجدين بالغرب وتسيطر عصاباتهم على طرابلس، وبمصر سقطوا سريعا، وباتت كل محاولات اعادة تدويرهم بالفشل، وبالسودان الان يجرى العمل على قدم وساق من أجل استغلال الغضب الشعبي لتبديل اوراق الاخواني القديم بالجديد، كي تكتمل كل محاولات اردوغان تجاه شمال افريقيا.

ونحن نعلم ان اكثر ما يهم ايران الان هو كيف سيكون موقف اردوغان مستقبلا فى حال تكرار امريكا سيناريو غزوها للعراق ضد ايران، فكانت انجرليك هي البوابة الرئيسية للولايات المتحدة لغزو العراق، فهل بعد محاولات امريكا استلطاف اردوغان وارضائه بقدر المستطاع، لشراء مواقف مستقبلية بجانب اعادته للحضن الاطلسي مجددا بعيدا عن الروسي.

*كاتب صحفي ومحلل سياسي بشئون الشرق الاوسط

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment