لقاء خاص -- محمد كمال لـ بيروت تايمز: * استعادة فعالية المجتمع الدولي حتمية من أجل تنمية وسلام الشعوب

12/15/2018 - 11:51 AM

 

* السياسات الترامبية تخدم المواطن الأمريكي ولا تهتم بالرأي العام الدولي

* ما يحدث فى فرنسا مختلف تماماً عن الثورات العربية 2011

* علينا إدراك حجم التغيرات بالخريطة الدولية والإقليمية، والمؤثرة بطبيعتها في العلاقات الدولية

* المصالح المصرية أهم ما يجب مراعاته إزاء تحديد أولوياتنا.

 

أجرت الحوار: إيريني سعيد

تراجعت مؤخراً فعالية المجتمع الدولي، ولم يعد قادرا على القيام بمهامه المنوط به إنجازها، وربما تجلى ذلك واضحا إزاء عجزه عن التعامل مع العديد من القضايا سواء الإقليمية أو الدولية، بل والوصول إلى حلول أو على الأقل وضع تسويات سلمية لها، ولعل هذا ما دفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وخلال خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر الماضي، إلى تأكيد ضرورة استعادة فعالية المجتمع الدولي، حينما شدد على ضرورة الأخذ بعدة مبادئها اعتبرت حتمية إذا أردنا مواجهة حقيقية، في المقدمة منها محاربة النزعات الطائفية والولاءات المذهبية، إلى جانب الالتزام بالحلول السلمية لتسوية النزاعات، والأهم تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة من أجل عالم أكثر استقراراً.

توجهنا إلى الدكتور محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية جامعة القاهرة، للحديث معه عن هذه القضية الجوهرية ومخاطر تداعياتها، ومنها تطرق النقاش إلى أبرز المشاهد والمتصدرة الساحة الدولية، ولعل أزمة الصحفي عدنان خاشقجي، وما يحدث فى فرنسا، والأهم تأثير السياسات الترامبية على الخريطة الدولية، اعتبرت صلب الحوار، وعلق د. " كمال " مؤكدا التراجع الواضح، ضاربا المثل بالسلوك الأمريكي وانسحاباته المتتالية من العديد من المنظمات والاتفاقيات، في تعدِ واضح على المجتمع الدولي ودوره، مشيرا إلى خطورة تداعيات التراجع، إذا ما سعت الدول ولا سيما الكبرى إلى صيغة توافقية من شأنها تحقيق أهداف المجتمع الدولي وأهمها تنمية وسلام الشعوب، منوها إلى تغير الخريطة الدولية والإقليمية أيضا، وأنه علينا إدراك ومراعاة هذه التغيرات، واختتم مؤكدا إعلاء المصالح المصرية إزاء كافة العلاقات الدولية.

 

نص الحوار...

* مبدئيا نود معرفة هل تراجع دور المجتمع الدولي؟

بالتأكيد تراجع دور المنظمات الدولية، لتنامى النزعات الوطنية والشعبوية والحارسة لسيادة الدولة الوطنية، على سبيل المثال ما يحدث فى أمريكا وتمسكها بما يعرف " بأمريكا أولاً "، بالتالي لا يوجد أي انصياع أو اعتراف بدور المنظمات الدولية، فى اعتقاد بأن هذا ينقص من مكانة وسيادة الدولة، ومن يقود هذه المنظمات أشخاص غير منتخبين، أيضاً تراجعت فكرة العولمة والربط بين القارات جراء هذا الفكر.

* هل لديكم أمثلة على هذا التراجع؟

منظمة التجارة العالمية، وتعامل الولايات المتحدة من خلال الشكل الثنائي مع الدول المختلفة بشأن اتفاقيات التجارة، دون اللجوء إلى منظمة التجارة فى تهميش واضح لدورها، أيضا انسحاباتها المتتالية من اتفاقيات حقوق الإنسان، والتوقف عن تمويل منظمة الأونروا والمعنية بتمويل اللاجئين الفلسطينيين، أيضاً انسحابها من اتفاقية المناخ، وجميعها مؤشرات على عجز المجتمع الدولي.

* ماذا عن تداعيات هذا التراجع؟

من المهم أن يكون للمنظمات الدولية دور واضح وقوى، تلك والتي أنشئت من أجل سلام وتنمية الدول، فعلى سبيل المثال منظمة الأمم المتحدة، منظمة التجارة العالمية، والبنك الدولي وغيرها، جميعها تستحق الاستمرار من أجل أدوارها وأهدافها الأساسية، بالتالي يصعب الحديث عن نتائج التراجع لمثل هذه المنظمات الدولية.

* إنما على عاتق من تقع مسئولية عودة فعاليتها؟

بالتأكيد الدول الكبرى عليها مسئولية القيادة سواء في صورة تحالفات ثنائية أو متعددة الأطراف، وفى غياب هذه القيادة من الممكن جدا أن يتحول العالم إلى ساحة من الفوضى، ومن هنا نحتاج إلى خلق حالة من التوافق فى الأهداف المشتركة والمصالح بين الدول الكبرى، مع تجنب الصراعات قدر الممكن.

* " الفيتو" أو*حق النقض بمجلس الأمن * كيف نفنن سرعة لجوء الدول الكبار إليه في العديد من القضايا؟، ربما كثرة استخدامه أضعف وأهدر العديد من الحقوق!

من الصعب الحديث عن إلغائه أو حتى تقنينه، لأنه سيتطلب تصويت الدول الخمس صاحبة الحق، بالتالي من غير المعقول أن تصوت بإلغائه، وحينما رغب المجلس فى إضافة أعضاء جدد أو دول يكون لها نفس الحق، عارضت الدول دائمة العضوية، لأنها دائما ما تنظر إليه كونه حق مكتسب، من هنا نعود إلى المطلب الأساسي وهو ضرورة التوافق بين الدول الكبار.

* على ذكر الدول الكبار، رؤيتكم للسياسات الترامبية الأخيرة، والانسحابات المتتالية من اتفاقية المناخ، الاتفاق النووي، معاهدة الصواريخ مع روسيا، وأخيرا اختلاق الحرب التجارية مع الصين وغيرها؟

ترامب يخدم مصالحه الداخلية بالأساس ويخاطب قاعدته الشعبية، والتي انتخبته ويراهن عليها مستقبلاً فى تجديد فترته الرئاسية، لا يهتم بالرأي العام الدولي، بل على العكس يرى في التحالفات تكلفة للمواطن الأمريكي، بالتالي انقسم حلفائه، بعضهم إتجه بعيدا عنه كما حدث مع فرنسا ودعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إقامة جيش أوروبي موحد بعيدا عن الناتو، والبعض الآخر ذهب للبحث عن حليف جديد مثلما حدث مع الصين والهند وأيضاً روسيا.

* شكل الأوضاع الجديدة بالولايات المتحدة بعد الأغلبية الديمقراطية بالكونجرس؟

لا شك ينتهج الديمقراطيون سياسات تقييدية تجاه تحركات ترامب ومشروعاته، وإن لم يتمكنوا من تعويقه فعلى الأقل سيكون ثمة عملية تقييد لسرعته في تبنى توجهاته المختلفة.

* لولديكم استراتيجية تنتهجها مصر تجاه علاقتها مع الولايات المتحدة، لا سيما عقب تغير طبيعة الكونجرس، والأغلبية الديمقراطية؟

أمريكا تغيرت والمنطقة بأكملها أيضاً، بالتالي علينا إدراك حجم هذه التغيرات، والمؤثرة في علاقاتنا مع الولايات المتحدة، أيضاً لا بد من انتهاج سياسة طويلة الأمد معها، والأهم التواصل مع الدوائر الأمريكية المختلفة والمعنية بصنع القرار الأمريكي، بخلاف الأجهزة التنفيذية، كمعاهد الأبحاث والدوائر الإعلامية، وطالما رغبنا فى إنشاء مراكز أبحاث معنية بذلك.

* من أمريكا إلى روسيا والحديث عن القضية السورية، وعقب قمة الأستانة منذ أيام وفشلها هي الأخرى، كلمنا عن مصير التواجد الروسي فى سوريا؟

التواجد الروسي مستمر ومهم بالنسبة لسوريا، ولمصالحها أيضاً، كما أنه لا يتعارض مع

المصالح الأمريكية، أو حتى إسرائيل، بالتالي لم تعارض الولايات المتحدة، والتي أكثر ما يشغلها هو التمدد الإيراني، على الجانب الآخر بدأت روسيا فى تبنى التسويات السلمية والدبلوماسية على الحلول العسكرية، لكنها متواجدة ومستمرة.

* بعد ثنائية قطبية بل وأحادية، يتجه النظام العالمي * ولكن ببطء * إلى تعددية قطبية، ماذا عن تقييمكم للأمر؟

النظام العالمي أحادي القطبية من الناحية العسكرية، لما تملكه أمريكا من قدرات عسكرية وتسليحية هائلة، والأهم تطورها التكنولوجي، إنما فى نفس الوقت هناك اتجاه في تقنيين استخدام هذه القدرات والتي تعكسها السياسات الترامبية الأخيرة، بالتالي من الممكن أن نتجه إلى تعددية قطبية وظهور أطراف على الساحة الدولية، لا سيما من حيث القدرات الاقتصادية لـ اليابان، الهند والصين، وأيضاً تجاه ناحية القوى الناعمة أظهر تعددية قطبية واضحة، النظام العالمي بطبيعته متجه ويميل إلى التعددية.

* زلزال الرابع من نوفمبر وبدء تطبيق العقوبات الأمريكية على إيران، إنما إيران كما هي، ومن الواضح عدم تأثرها، بل على العكس ثمة دول خالفت الأوامر الأمريكية! تقييمكم للأمر؟

العقوبات بشكل عام نادرا ما تأتى بالنتائج المرجوة، ومعظم الدول بإمكانها التعايش معها بل والتأقلم، أيضاً التجاوب من قبل بعض دول الاتحاد الأوروبي والصين ساهم بشكل كبير فى تخطيها الأزمة، إلى جانب السماح الأمريكي لهم بالتعامل مع إيران، خوفا من رفع السعر العالمي للبترول، لكن ا نستطع القول بانها لم تتأثر، إنما جاء التأثير محدود، كما أن إيران بشكل خاص اعتادت التعامل مع مثل هذا النوع من الأزمات، وبإمكانها تكييف وضاعها.

* إنما من أين لأمريكا بهذه الجرأة والتصدي للجميع على الساحة الدولية؟

ثمة توجه متعارف عليه بالداخل الأمريكي يتعلق بضرورة فرض النموذج الأمريكي وطرحه كنموذج يحتذى به فى العالم، من منطلق مفاداه أن التجربة الأمريكية هى استثنائية ومختلفة، ولها أن تقود العالم، أيضاً قطاعات بعينها بالولايات المتحدة تطالب بذلك مع الترويج لبلادهم كونها حامية الديمقراطية والراعية لها، لكن بعد تجربة العراق والتكلفة الهائلة والتي تكبدتها تجاه الخسائر المادية والبشرية، أثبت عجزها على القيادة.

* " قضية خاشقجي " ابتزاز للسعودية أم قلق عالمي بشأن حقوق الإنسان؟

الموضوع سيستمر لفترة، كونه داخل دائرة اهتمام الكونجرس والإعلام الأمريكي، فلا زالا يسعيان لتصعيده، أيضاً ما تتعرض له السعودية يعد في إطار مبادئ العلاقات الدولية والتي تقتضي المصالح، وهنا أتت المصالح في إضعاف أحد أهم الأعراف اللاعبة على المسرح الدولي أى السعودية، بدليل ما صرح به الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابه عقب الأزمة، حينما أكد على المصالح الأمريكية أولاً، واصفاً العالم كونه خطيرا وغير مثالي.

* عقب مؤتمر باليرمو والمشاركة المصرية، لا زالت التسويات في ليبيا متعثرة!

أطراف دولية بعينها من مصلحتها تعثر المفاوضات، أيضا بعض الفصائل الليبية، إلى جانب بعض الأطراف المتواطئة، ما يجب معرفته ليبيا بالنسبة لمصر أمن قومي، ومسألة تأمينها والوصول إلى تسويات سلمية أمر حتمي، والأهم مساندة جيشها الوطني والبدء في تشكيل مؤسساتها.

* ماذا يحدث في فرنسا ؟!

صراع بين ماكرون وإصلاحاته الاقتصادية، وبين فئات لا تقبل بهذه الإصلاحات وز ترف فيها ثمنا باهظا على المواطن الفرنسي، والأهم تدهور مستوى المعيشة، بالتالي الأمر نابع من منطلق اقتصادي بحت، ور بما انصاعت الحكومة للمواطنين وبدأت في التفاوض حينما أعلنت تجميد رفع أسعار الوقود.

* هل ثمة تشابه بين ما يحدث هناك وبين الثورات العربية 2011؟

إطلاقاً لا يوجد أدنى تشابه مع ما يحدث بفرنسا، وبين الثورات العربية.

* البعض ارتأى في الأمر تدخل خارجي، ظهر فى وجود اللاجئين وفى الأعمال التخريبية؟

غير صحيح ليس للاجئين أي دور في هذه التظاهرات.

* أخيرا استراتيجية مصر فى إدارة شئونها الخارجية، ماذا عن أهم بنودها؟

لا بد من الانفتاح على القوى الكبرى المختلفة فى عالم متعدد الأقطاب، تنوع العلاقات ما بين الولايات المتحدة، الصين، روسيا، وأن تشمل العلاقات على الجانب الاقتصادي والتنمية وما يتعلق بجذب الاستثمارات، توفير فرص العمل وتشجيع الصادرات، العلاقات مع الخليج فى غاية الأهم، مع التأكيد على استعادة الدور المصري الإقليمي في ليبيا واليمن، ومع دهم جهود المصالحة بين فتح وحماس فى فلسطين، كل ما سبق يأتي بالتوازي مع التأكيد على المصالح المصرية أولاً تجاه تبنى أية سياسات أو تحالفات، انتشر مؤخرا خجل واضح من قبل بعض القيادات المصرية في الحديث عن المصالح المصرية في حالة تعارضها مع مصالح بعض الأطراف، في حين أن المصالح تعد أهم المبادئ الحاكمة للعلاقات الدولية!.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment