مشروعية ترامب السياسية

12/01/2018 - 18:16 PM

بقلم : إيرينى سعيد

يعج الداخل الأمريكى بالعديد من المتناقضات والمتغيرات المتواترة، وربما ليس بمستغرب أن نرى الرئيس دونالد ترامب وقد تم تجديد ولايته لفترة رئاسية ثانية بحلول عام 2020 - وهو ما ستكشفه الأيام القادمة -، فحتى مجيئه لحكم الولايات المتحدة نهاية 2016، اعتبر أيضاً بمثابة تناقض بعدما توقع العديدون من المحللين والمتابعين للشأن الأمريكى فوز الزعيمة الديمقراطية هيلارى كلينتون ووزيرة الخارجية فى عهد الرئيس السابق أوباما، ترامب والذى هدد بالعزل منذ أشهر قليلة،على خلفية تورطه ومدير حملته الانتخابية مانافورت باختراق قوانين الدعاية الانتخابية، وإتهامه بالتهرب الضريبى حسبما أقر محاميه مايكل كوهين، يظل الحصان الرابح بالمعركة السياسية، حتى وإن أسفرت نتائج انتخابات التجديد النصفى للمنظومة التشريعية بالبلاد الكونجرس عن تقدم للديمقراطين بمجلس النواب، ارتآه البعض بمثابة صراع قادم مع الرئيس ذى الخلفية الجمهورية، خصوصاً فيما يتعلق بالملفات الخلافية وعمليات مناقشة القوانين والرقابة وغيرها، هذا إن لم يتقلد الديمقراطيون رئاسة كبريات اللجان بالنواب الأمريكى، وفى ظل سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ صاحب الكلمة الأخيرة فى تمرير القوانين .

لم يراهن ترامب على الكونجرس يوماً، حتى حينما شكل الجمهوريون الأغلبية به، فطالما ظلت الصراعات مع البيت الأبيض، وطالما تعارضت التوجهات فيما بينهما، المتابع للسياسات الأمريكية يمكنه إدراك ذلك جيدا، فشل ترامب فى تمرير قانون الهجرة، ورفض الكونجرس القبول به، تم عرقلة قانون التأمين الصحى والبديل لبرنامج أوباما كير، اعترض أيضا الكونجرس على تسليم بعض الصفقات من الأسلحة الدقيقة للعديد من الدول الخليجية وفى المقدمة منها السعودية والبحرين، فى وقت وصلت فيه العلاقات بين أمريكا والخليج إلى وضع إستراتيجي يذكر، وعن السياسات الخارجية والأمن القومى فبدت المعارك ساخنة وهوما أشارت إليه الفورين بوليسى عن الحرب الدائرة بين الكونجرس والإدارة الأمريكية، وسعى ترامب لتحجيم دور وصلاحيات الكونجرس، لا سيما تجاه محاولات التدخل فى فرض العقوبات والتى فرضتها الإدارة بحق إيران، روسيا وكوريا الشمالية، حتى عندما أقدمت على الانسحاب من الإتفاق النووى الإيرانى، أراد الكونجرس عرقلتها، وذلك حسبما صرح " بن كارادان - أحد أعضاء الكونجرس - وعلى حد تعبييره " أن الكونجرس فشل فى منع ترامب من الانسحاب من الإتفاق النووى"، وغيرها وغيرها من الخلافات بين مؤسستين، على طول الخط لم يتفقا أوحتى أعلنا عن مهادنات، بل لم ينجحا فى استغلال حالة التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، والتى فرضها النظام الأمريكى، كونه نظاماً رئاسياً فيدرالياً .

وربما سياسات ترامب العنصرية، صاحبة الطابع اليمينى المتشدد، وتحديدا تجاه التعامل مع الأقليات والمهاجرين، والتى اعتبرت أيضا بالصخرة والتى تحطمت عليها الديمقراطيات، لاقت استحساناً من قبل المواطن الأمريكى، والذى ارتآى فيها المصلحة والحفظ للكيان الأمريكى والهوية، وما زاد من قناعته هوالعامل الاقتصادى والذى تطور بمعدلات معقولة، وفى المقدمة منها تراجع معدلات البطالة بنسبة بلغت 3.7%، ارتفاع متوسط دخل الساعة إلى 3.1% على أساس سنوى وهومعدل لم يتم الوصول إليه منذ 2008، والأهم ارتفاع معدل النموللاقتصاد الأمريكى خلال الربع الثالث من العام الحالى ليتجاوز 3.5%، وإن كان العجز التجارى تخطى ال1.3% ليصل إلى 54 مليارات دولار، وهنا يظهر رهان ترامب الحقيقى والمتعلق بالملف الاقتصادى ورضا المواطن الأمريكى.

زد على ما سبق التشتت الديمقراطى الواضح، وفشل الديمقراطيين فى إيجاد زعيم يلتفون حوله، حتى أول أمس، إلى جانب جملة التحديات والتى تواجه الحزب صاحب الأغلبية بمجلس النواب، وفى مقدمتها الاستعداد للانتخابات الرئاسية القادمة، مع الوضع فى الاعتبار أن معظم كوادره تم حرقها قبيل مواجهة ترامب فى الانتخابات السابقة 2016، وإن كانت معظم التوقعات تتجه ناحية جوبايدن نائب الرئيس الأمريكى السابق أوباما، ورغبته فى الترشح لانتخابات 2020 .

وجميعها رهانات كسبها ترامب وأكد عيها حينما خرج بكل قوة، وخلال مؤتمر أعد بالبيت الأبيض، وعقب إعلان نتائج انتخابات الكونجرس، معلنا تربصه بالديمقراطيين فى حالة عرقلتهم لأيا من قوانينه.

ترامب الرأسمالى ورجل المال والأعمال، عديم الخبرة بالسياسة أوحتى العلاقات الدولية، لم يتخذ أى قرار إلا وانتقد عليه من كافة الدوائر الدولية وصناع القرار، تمكن من تغيير توازنات الخريطة الدولية، وبالمقابل حقق مشروعية سياسية تبلورت برضا المواطن الأمريكى وقبوله بسياسات حاكمه، ربما تخطت شرعية غابت بعض الشئ حينما خسر حزبه أغلبية مجلس النواب .

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment