قمة العشرين ببيونس أيرس تحت شعار تنمية منصفة وعادلة

12/01/2018 - 15:50 PM

Neda Law

 

 فؤاد الصباغ*

إنطلقت أعمال قمة العشرين 2018 ببيونس أيرس في الأرجنتين بحضور بارز للمؤسسات المالية العالمية واكبر قادة الدول الصناعية الكبري. هذه القمة الثالثة عشر أخذت طابع خاص نظرا للظروف الإقتصادية العالمية السيئة و تردي الوضع الإجتماعي لأغلب شعوب الدول الصاعدة والسائرة في طريق النمواوايضا الدول الفقيرة التي إزداد فقرها وتهميشها.

فأجندة هذا المؤتمر ترتكز بالأساس علي محور التجارة العالمية والتغيير المناخي خاصة وان العالم اليوم يعاني من نتائج العولمة التي كانت في مجملها سلبية علي الدول الضحية لسياسة الإبتزاز من قبل الأنظمة الرأسمالية العالمية. كما أن صندوق النقد الدولي الذي يضم قرابة 193 دولة له دور مهم في هذه القمة من خلال تحديد الخطوط العريضة للحد من الأزمة العالمية مع الولايات المتحدة وسياسة جنون العظمة للرئيس الأمريكي خاصة منها فرض الضرائب الجمركية الإضافية علي واردات الصلب والفولاذ والألومينيوم. بالإضافة إلي ذلك تسعي بريطانيا في هذه القمة لفرض أمر الواقع علي الإتحاد الأوروبي بعد خروجها من الفضاء المالي الأوروبي تحت مسمي البريكست.

أما عملاق التجارة العالمية الصين الشعبية أصبح اليوم يشكل تهديدا مباشرا لأغلب الشركات العالمية خاصة منها الأمريكية والأوروبية بحيث زادت الإنتاجية الصينية بصفة مهولة عبر صادراتها للمنتجات الإستهلاكية والصناعية إلي أغلب دول العالم. هذه القمة الأولي لمجموعة العشرين المنعقدة في قارة أمريكا اللاتينية من أهم برامجها هوايجاد مناخ تعاون دولي لرفع التحديات العالمية وايجاد مخرجات للأزمات الدبلوماسية والإقتصادية المشتركة، إذ من مبادئ هذه القمة هو فض النزاعات الدولية بالطرق السلمية ومعالجة المشاكل الدولية والأزمات المالية بالطرق العقلانية علي غرار قمة العشرين سنة 2008 التي ساهمت بطريقة إيجابية في إسراع الخروج من الأزمة الإقتصادية العالمية. فعلي الرغم من إختلاف وجهات النظر بين قادة العالم المشاركين و تنوع الإيديولوجيات السياسية والإقتصادية وسط التطورات العالمية التي يشهدها مجال تكنولوجيات المعلومات الحديثة والإتصال تبقي مخرجات هذه القمة الرهان القوي والأنجع لتحفيز التعاون الدولي قصد تحقيق التنمية الإقتصادية و سد الفجوة الرقمية.

أما بخصوص التغير المناخي فالجهود الدولية تعتمد علي قنوات الحوار بين دول مجموعة العشرين مع مراعاة المصالح الإقتصادية والتجارية قصد تطوير الحوكمة الرشيدة من أجل مكافحة فساد الشركات الصناعية الكبري والحد من التلوث البيئي. فالأرجنتين تسعي خلال هذه القمة إلي إنجاح هذا الحدث العالمي الكبير خاصة من خلال مناقشة مواضيع تهم مجال البنية التحتية والإستدالة المالية والتجارة العالمية والحد من ظاهرة الإحتباس الحراري. فهذه القمة تسعي لتخطي الإخفاقات بين الدول المشاركة في المؤتمر خاصة في الملفات الحساسة كالحد من البطالة والقضاء علي الفقر و تحقيق التنمية المستدامة بين جميع دول العالم.

كما أنها ستسلط الضوء علي التغييرات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط و خاصة منها الأزمة اليمينية والمأساة الإنسانية الحقيقية لأغلب طبقات المجتمع اليمني نتيجة حرب تعسفية والأزمة الدبلوماسية والإقتصادية مع السعودية بشأن مقتل الصحفي جمال الخاشقجي و دور المملكة العربية السعودية الرائد كشريك لتحقيق الإستقرار الإقتصادي والمالي واستقرار أسعار المحروقات. فقمة الأرجنتين ببيونس أيرس لا تتحمل كل هذه التوترات السياسية العالمية الحالية والمشاكل الإقليمية وخاصة منها الحرب بسوريا واليمن و مناقشة سياسة إعادة الإعمار لتحقيق التنمية بالدول التي خربتها الحروب. لكن قادرة علي الخروج بنقاط مشتركة لإيجاد حلول جذرية لأزمات دبلوماسية أو تجارية أو مالية متراكمة خاصة بين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي والصين و روسيا و بريطانيا العظمي. فالعولمة الإقتصادية العالمية تفرض علي جميع الدول المشاركة في قمة العشرين بالأرجنتين التنسيق المشترك والعمل الجماعي من أجل دفع عجلة التنمية الإقتصادية إلي الأمام لتحقيق الإستقرار المالي والتجاري و بالتالي الإزدهار والرخاء الشعبي.

أما بخصوص القطاع الخاص فهواليوم في حاجة ماسة للتكنولوجيات الحديثة قصد التجديد و تنمية المشاريع ذات الجودة العالية والمردودية الإيجابية مع تعزيز مكانة الإقتصاد الرقمي في الإقتصاد العالمي. أما موضوع البيئة فهو يحتاج إلي إهتمام عالمي أكبر نتيجة لتزايد نسبة التلوث العالمية الصادرة من إنبعاثات غاز الكربون المسموم و بالتالي الإحتباس الحراري مما تسبب في مشاكل طبيعية كالأعاصير التي ضربت أغلب ولايات أمريكا والفيضانات التي إجتاحت أغلب دول العالم والزلازل المتتالية.

هذه الأحداث تفرض نفسها علي جدول أعمال القمة من أجل مستقبل عالم نظيف و صديق للبيئة و ذلك بالتركيز علي الإقتصاد الأخضر الذي يعتبر العمود الفقري للتنمية المستدامة المنصفة والعادلة. بالإضافة إلي ذلك تسعي فرنسا لإمتصاص الأزمة المتواصلة بين السعودية و بعض الدول العالمية الأخرى بشأن قضية خاشقجي العالمية و ذلك عبر إجتماع الرئيس ماكرون مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قصد تعزيز الثقة في دور المملكة العربية السعودية كشريك إقتصادي في مجال المبادلات التجارية منها بيع الأسلحة و مواد الخام وايضا دوره الهام في تحديد السياسات الإقتصادية والإستراتيجية خاصة في البلدان العربية التي زارها قبل مشاركته في هذه القمة. ففي ظل المتغيرات العالمية الحالية وتزايد الإحتجاجات الإجتماعية والسخط الشعبي نتيجة للنظام الرأسمالي المتوحش تسعي الدول الكبري لإيجاد حلول جذرية للحد من هذا الإحتقان الشعبي والحد من توجيه التهم لحلاف أمريكا والعالم الحر في معظم الدول العربية.

*باحث اقتصادي دولي

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment