جديد مركز التراث في الجامعة اللبنانية الأَميركية - بيروت: شبلي ملّاط شاهدٌ على عصر أَدبي في أَميركا الجنوبية

12/01/2018 - 12:52 PM

 

هنري زغيب يقدّم الكتاب، بين رئيس الجامعة الدكتور جوزف جبرا والمؤَلّف الدكتور هيام ملَّاط


غلاف الكتاب

 

 

خاص "بيروت تايـمز"

في سلسلة الأَنشطة الشهرية التي يُنظّمها "مركز التراث اللبناني" في الجامعة اللبنانية الأَميركية، أَطلق أَخيرًا كتابًا جديدًا: "شبلي ملّاط شاهدًا: الأَدَبُ اللبنانيُّ في النصف الأَوَّل من القرن العشرين بين أَرض الوطن ومَهاجر أَميركا الجنوبيَّة"، وضعه الدكتور هيام جورج ملّاط، جامعًا فيه نُصوصًا وقصائدَ ومراسلاتٍ بين جَدِّه "شاعر الأَرز" شبلي ملّاط وعدد من أَصحاب الصحف في البرازيل والمكسيك والأَرجنتين والمكسيك وكولومبيا.

جـــبرا

افتتح اللقاء رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور جوزف جبرا منوِّهًا بنشاط الجامعة التي "تكادُ تعمّدُ السنوات المئتين من عمر علاقةٍ مع وطنٍ استضافَ فكرَ التوعيةِ والتثقيفِ والعلم"، مشيرًا إِلى نشاط "مركز التراث اللبناني" في الجامعة و"جهود مديرِه الشاعر الأديب هنري زغيب، الذي آلى على نفسه إلاّ أن يكونَ استمرارًا لهذا الترابط الكينوني بين وطنٍ ومؤسسة، فعمِلَ بِكَدٍّ، طوالَ سنوات توَلّيه المسؤولية، ولا يزال يعمل، على نَبشِ صفحاتٍ لا نعرِفُها من كِتابِ العطاءِ الفكري لشعبٍ لم يرتضِ لنفسهِ إلا الأفضل".

وأشار إلى دأب المؤلف الدكتور هيام ملّاط "المشهودُ لهُ الكفاءة والالتزام والعطاء والإخلاص"، في قيامه بهذا الإنجاز الأدبي "بما لديه من علاقة وُثقى مع تلك الأرض الشاسعة، البعيدة، الغنيّة، المعطاء، لينقلَ عطاءاتِ ناسِنا فيها، ويضعنا في حقبةٍ من زمن، من خلال وثائِقَ وصحُفٍ ونصوص نُشِرَت في دول عدة في أميركا الجنوبية في حقباتٍ عدة من التاريخ، بين لبنانيين راحوا بعيدًا، وآخرين ظلّوا هنا، فقام رابطُ العطاء والإبداع، يؤطِّرُ صورةَ لبنانِ وبنيه، رُسُلَ حضارةٍ وفكرٍ وتفوّقٍ".

وختم: "بوركَت مساعيكما، دكتور ملّاط والزميل هنري، فأنتما، بما تفعلان، تصبّان في قلوب عارفيكما نفحاتٍ من أملٍ، بأن وطناً هؤلاءُ هُم أبناءٌ له، هو وطنٌ عصيٌّ على الموت: فهو أرضُ أرزِ الرب، وهو مُلهمُ المبدعين، وهو كان وسيبقى وَطَننا الذي إليه ننتمي.

زغيب

ثم كانت كلمة مدير مركز التراث الشاعر هنري زغيب الذي قال: "نتَّجه اليوم جنوبًا. ومَهاجرُنا الأَميركيةُ الجنوبيةُ شمسٌ أُخرى من أَدبنا المهجريّ الذي شعَّ من أَميركا الشمالية، وذاعَ وشاعَ حتى كاد يطغى على جنوبيِّها. فمساءَ اجتمعَت كوكبةُ شعراء وأُدباء في "صومعة" جبران النيويوركية، لم يكونوا يحدُسُون بما سيكون لـ"الرابطة القلَمية" من صدًى وصَلَ رَجُّه إِلى العالم العربي، وعَبَر من الشمال الأميركي إلى الجنوب فَتَلَقَّفَهُ مَوهوبون وَدُودُون في لبنانيَّتهم وإِخلاصهم لِلُغتهم الأُمِّ، حَملَتْهم رياحُ الهجرة إِلى لبنانات أَرزيّةٍ، فكانت "العصبة الأندلسية". وإِذا صدى "الرابطة القلمية"، بفضل جبرانها وميخائيلها، أَسال في لبنان ومحيطِه العربي حِبرًا وفيرًا، فصدى "العصبة الأَندلسية" لا يقلُّ نهضةً وقيمةً، لكنه لم يحظَ بما يستحقُّ من انتشار، فبقي معظم نتاجها نصوصًا مبعثرة".

وأضاف: "هكذا غاص هيام ملّاط على إِرثِ جَدِّه "شاعر الأَرز" شبلي ملّاط، وكشَفَ نُصوصًا نضِرةً في زمانها، شاهدةً على ما كان، فانتعشَت تلك النصوصُ من غفوتها في "العصبة" و"الخواطر" و"الإِصلاح" و"الفصول" وسواها، ووجدَت هواءَها الجديد بفضْل حفيدٍ جَدَّدَ حُضور جَدِّه في ذاكرة لبنان الناصعة، بحفاظٍ مسؤُول، وحفْظٍ أَمين، ودأْبٍ جَلود، وبَـحْثٍ أَكاديمي رصين، فعادت إِلى الحياة نصوصُ شعراء وأُدباء ورسائلهم، جسرًا أَدبيًّا بين لبنان و"لبنانات" أَميركا الجنوبية، بين شاعر الأَرز وأَبناء الأَرز، بين شبلي ملّاط وأَشبال شِعر ونَثْر".

ملّاط

كلمة الختام كانت لمؤلف الكتاب الدكتور هيام ملّاط الذي قال: "منذ فترة طويلة تراودني فكرة البحث عن الوسيلة الفضلى لإحياء التراث اللبناني المنتشر في أميركا الجنوبية والتفاعل بين أدباء الانتشار والأدباء المقيمين. وزادني رغبةً في إتمام هذا المشروع ما أودعني إياه جدّي شبلي ملّاط من مؤلفات ووثائق وصحُف ومجلات، وما تمكَّنتُ من إضافته حول علاقاته مع أدباء المهاجر في أميركا الجنوبية. هكذا وُلِد هذا الكتاب دراسةً موثقة عن تلك الحقبة، لا للشهادة فقط بل تشجيعاً للباحثين والمفكرين الذين، آجلاً أم عاجلاً، عليهم الانكباب على دراسة وإعادة نشر تراث أدب المهجر والإضاءة عليه".

وختم: " إن قضية هجرة اللبنانيين إلى الخارج كانت من كبار حسرات جدّي، خاصة أنها حرمَتْهُ من أصدقاء كثُر نشأ معهم وترعرع في مسقط رأسه بعبدا وفي قرى ومناطق أخرى من لبنان. وهو لم يترك مناسبة إلا أشار فيها إلى هذه الهجرة التي جذبت خيرة شباب لبنان الطامحين إلى مستقبل مزدهر، مع حسرته على انعدام التواصل مع الأجيال الجديدة في تلك المهاجر، وهو القائل عام 1934 في قصيدته "تحية للمهاجرين":

ليت الأحبّة في المهاجر عندهم        ما عندنا لَهُمُ من الأشواقِ

            إني أخاف غداً تطوُّر نسلهم   وجفاف ذاك الميل في الأعراقِ

             وفي الختام تم تقديم الكتاب هدية من "مركز التراث اللبناني". 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment