النجمة الخماسية تشع مع تحرير المختطفات الدرزيات

11/09/2018 - 19:22 PM

Image result for ‫نجمة الدروز‬‎

النجمة الخماسية 

 

بقلم: محمد زريق

منذ بداية الأحداث في سوريا انقسم الشارع السوري بين موال ومعارض للنظام السوري، وعاماً بعد عام أصبحت الأمور أكثر وضوحاً، وبما أنَّ سوريا هي من الدول الأكثر تعقيداً في الشرق الأوسط من حيث تواجد جماعات دينية وعرقية مختلفة فقد كان الانقسام في بعض الأحيان داخلي أي ضمن الجماعة نفسها، والدروز كما غيرهم من الجماعات في سوريا كان لهم رأي من الأحداث ولكن بشكل عام كان الحياد هو سيد الموقف بالرغم من تواجد أفراد دروز في الجيش العربي السوري، إلى أن دخلت الدولة الاسلامية محافظة السويداء والتي يسكنها عدد لا بأس به من الدروز وقامت بأبشع الأعمال وفي شهر تموز اختطف التنظيم الذي يُسمى الدولة الاسلامية 19 فتاة درزية واعتقلهن.

إنَّ المعقل الأساس لدروز سوريا هو جبل حوران حيث يتركز التواجد الدرزي في السويداء وشهبا وصلخد، وهم متواجدون أيضاً في القنيطرة والجولان المحتل وريف دمشق وريف إدلب. والكثير من الروايات ترجّح أن معظم دروز سوريا قد قدموا من جبل لبنان، ويذكر التاريخ مدى استبسال وشجاعة الدروز في القتال وحسم المعارك بالرغم من حجمهم العددي القليل نسبياً مقارنة بغيرهم من الجماعات، وسلطان الأطرش هو شاهد من التاريخ المعاصر على هذه الحالة. وفي وصفهم يقول الجنرال الفرنسي أندريا: "والدرزي فارسٌ ثابت، ومحارب بالفطرة ... شجاعة الدرزي خارقة، مذهلة. وإيمانه بالتقمص والعودة إلى الحياة مرة ثانية بعد الموت بوضع أفضل إذا مات دفاعاً عن الوطن، يجعلانه يحتقر الموت". والتاريخ الدرزي يشير إلى الجهوزية الدائمة إلى القتال والحرب، وذلك بسبب تواجد الأعداء مثل البدو والحوارنة والعثمانيون والفرنسيون.

يقول متعب الأطرش: "نحن نعتبر ثلاثة مثلثات، ثلث نحافظ عليه، وثلث نجبر على فعله، وثلث نختار القيام به. فالثلث الذي نحافظ عليه: أولاً: حفظ العرض، وثانياً: حفظ القومية، وثالثاً: حفظ العادات. والثلث الذي نجبر على فعله: أولاً: الدفاع عن هتك العرض، وثانياً: الحرب على من يخرق حدود استقلالنا، وثالثاً: ذبح من يمسّ كرامتنا، ومعتقداتنا. والثلث الذي نختاره: أولاً: صيانة الضيف وخدمته، وثانياً: الطاعة العمياء لأولياء أمورنا، وثالثاً: إقامة الأفراح والولائم في أفراحنا وأتراحنا، وحروبنا، ومواساة من يلتجئ إلينا...".

إنَّ الانقسام أيضا ضمن الدروز أنفسهم وفيه تنافس على الزعامة ومن أشهر العائلات آل الأطرش وآل عامر. أما المجتمع الدرزي فينقسم إلى قسمين الأول "روحاني"، أي من "بيده أسرار الديانة" وأعضاؤه ثلاثة: "رؤساء، عقلاء، أجاويد". والثاني: "جثماني"، أي "لا يبحث في الروحيات، بل يبحث في الدنيويات"، وأعضاؤه: "أمراء، وجهال". والنساء الدرزيات يخضعن بدورهن لمراتبية تقليدية توازي تلك السابقة، وهنَّ يقسمن إلى: عاقلات "يشتركن بالرأي، مع المشائخ الروحيين، ومعظمهن من نساء الزعماء". وجويدات: "اللواتي يربين أولادهن على تعليم الدين فقط". والراقيات: "وهن الأديبات والفاضلات"، والجاهلات: "لهن الفضل الأول خلال الحرب في مساعدة رجالهن، بجلب الماء وتدبير الغذاء وتنظيم الشؤون".

تنقسم الحقبات التي مرَّ بها دروز سوريا إلى ثلاث حقبات، الأولى هي الثورة العربية ضد الأتراك 1916، والثانية هي الاحتلال الفرنسي ودعمه استقلال الدروز بدولة، أما الثالثة فهي ثورة الدروز على الفرنسيين بقيادة سلطان باشا الأطرش. والمعروف حالة العداء والعزلة والمعارك بين دروز سوريا والبدو والحوارنة. صحيح أنَّ بريطانيا دعمت الدروز، ويؤكد هذا الرأي سلطان الأطرش حين قال "سيدة البحار بريطانيا العظمى، صديقتنا القديمة وحامية ذمار طائفة الدروز" ولكن هذا الدعم ليس كلّي وهو فقط من أجل الاستمرارية والبقاء على قيد الحياة في ظل مجموعة متشعبة من الطوائف والجماعات.

إن التاريخ الدرزي في سوريا هو طويل وحافل بالأحداث البارزة التي غيرت وجه سوريا والمنطقة، ومن المنطقي أن يسيطر الانتماء الطائفي في بعض الأحيان كما لدى كافة الطوائف في الشرق، فالدروز في سوريا ليسوا في عزلة عن دروز لبنان، والواقع هو أن 700 ألف درزي في سوريا والذين يشكلون نحو 3 في المئة من اجمالي عدد السكان لهم دور هام على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وفي الأزمة السورية قد كان للدروز موقف، فمنهم المؤيد للنظام ومنهم المعارض له، ولكن بشكل عام الدروز هم شعب مسالم وكان موقف الحياد سيد المواقف، ولكن هذا الأمر لم يمنع إرهابيي داعش من دخول محافظة السويداء والقيام بأبشع الجرائم.

دخلت قوات من تنظيم الدولة الاسلامية في تموز إلى السويداء وقامت بأبشع الأعمال، تحديداً بكل من ينتمي إلى طائفة الموحدين الدروز وذلك لأخذ موقف رافض للنظام السوري والتخلي عنه، فهذه الهجمات أدت إلى مقتل 260 شخصاً درزياً والتي تعتبر حادثة نادرة لم تحدث من قبل، وفي 5 آب أعدم التنظيم شاباً جامعياً درزياً يبلغ من العمر 19 عاماً بقطع رأسه، وفي مطلع تشرين الأول تم إعدام شابة درزية مختطفة تبلغ من العمر خمسة وعشرين عاماً. أما النبأ السار والذي ورد نهار الخميس هو تحرير السيدات الدرزيات التسعة عشر على يد الجيش العربي السوري وذلك بعد أخذهن كرهائن من قبل تنظيم الدولة الاسلامية، وبذلك يطوى ملف اختطاف السيدات الدرزيات وصفحة الدروز اليوم هي بيضاء، ولكن الماضي الذي تركه داعش أسود وملطخ بالدم الدرزي.

إنَّ الدم الدرزي ليس بالرخيص، وكما ذكرنا سابقاً الدور المهم الذي لعبه الدروز في كافة المراحل والحقبات من التاريخ السوري وهم الفئة القليلة ولكن أيضاً العنيدة والصلبة والجبارة، وليفتعل هكذا بالدروز ولتسبى نسائهم على مرأى من جميع العالم ونحن نعلم أن هكذا تنظيمات لا تعمل بشكل تلقائي ولا تقتحم البيوت إلا بأوامر خارجية. لذلك يجب إعادة التفكير مرة وأكثر من مرة، لأنَّ اليوم لا يشبه الأمس، والنظام العالمي اليوم مختلف عن الزمن الغابر.

** كاتب سياسي وناقد إجتماعي وناشط في المجتمع المدني اللبناني ومترجم، لديه العديد من الدراسات المنشورة، وهو مهتم في السياسات الخارجية تجاه منطقة الشرق الأوسط.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment