لقاء مع سفير الشعر العربي في لبنان جوزف موسى

11/06/2018 - 23:04 PM

 

خاص بيروت تايمز- بقلم ميشلين أبي سلوم*

 

طوال القرن الماضي كان الشعر الزجلي الفن الاقرب الى الناس والذي يعكس همومهم ويصوﱢر مشاكلهم ومشاعرهم وأبسط التفاصيل في حياتهم، ونجح بان يتحول الى الفن الاكثر شعبية بين اللبنانيين. اما اليوم فالسؤال الذي يطرح نفسه، ما اذا كان الزجل لا يزال يحافظ على مكانته، واذا ما زال صوت الناس الحقيقي ام انه مجرد فولكلور وتراث نستعيده كلما ضج الحنين في مناسبات تحيي ذاكرة نادرا ما تستحضر. ولالقاﺀ الضوﺀ اكثر على هذا الشعر اللبناني الاصيل كان لـ “بيروت تايمز” حديث مع فارس من فرسان اﻟﺸــﻌﺮ اﻟﺰﺟﻠــﻲ اﻟﻤﻨﺒــﺮي اﻻرتجالي الشاعر جوزف موسى شاعر لبناني نابض بآلامٍ وحبٍ وتضحيات في سبيل رقيّ وإيصال الشعر الزجلي اللبناني الى العالمية.

في عينيه احلام طفل لم تفارق يوما هذا الموسى الذي غرّد في فضاﺀ الشعر من سنين عديدة. وها هو اليوم، يحمل لقب سفير الشعر العربي في لبنان يحلّق في فضاء الزجل حاملا معه باقات ورد من القصائد. تشعر في حضرته بصدىً من “اوف” مواله يحمل معه “عتق” ايامٍ خوال واناشيد من الفرح.

عن مسيرة الشعر الزجلي يرى موسى أنها ستستمر لا محال مع اجيال واعية تضع حجرا إضافيا في صرح الزجل اللبناني الذي جدّ أربابه في بنائه.

وهذه تفاصيل المقابلة مع الشاعر جوزف موسى الذي تبارى خلال حياته الشعرية مع معظم شعراء الزجل الكبار.

-تزدحم قائمة شعراء الزجل في لبنان بأسماء شامخة كثيرة، من منهم ترك اثرا في نفسك؟

لا شك انني معجب بكل من الشعراء والأقطاب المنبريين اصحاب البصمات التاريخيه على الزجل اللبناني، فلكل شاعر ميزة خاصة به وما يجعلك تتأثرين بالشاعر وشعره هي الميزات التالية: اولا، ثقافته اللغوية والفكرية، ثانيا إلقاؤه وحضوره وصوته وحفاظه على ما يسمى ب "لهجة" الزجل، وأيضا الصورة الشعرية البكرية. وان كان لا بد من الذكر ولا عتب من احد علينا لاننا لم نذكره. أجلّ وأحترم الشاعر الكبير انيس الفغالي والشعراء حنا موسى ورفيق بولس والياس بو راشد.

ومن المعاصرين أحبّذ الكل بالاجمال، مع محبتي الخاصة ل "مدرسة الزجل اللبناني الراحل الكبير زغلول الدامور"…

-اعتلت المنبر الزجلي أصوات نسائية، ما هو رأيك؟ برزت منهم ابنة تنورين وداد كرم؟

وداد كرم وغيرها من التجارب المنبرية ما لبثت ان توارت ان لم نقل فشلت لأن المنبر الزجلي هو عادة مرجل وتحد ومواضيع متنوعة. واللغة العربية بحد ذاتها تتصف باستخدام تعابير ومرادفات ذات معان متعددة، وهي اصعب لغات العالم. أعتبر أن اطلالة المرأه على المنبر لا يوحي إلا بالانوثة والجمال واللطافة وهو بعيد جدا عنالإيحاء بالمراجل والتحديات. كما أن معظمهن لم يفلحن منهن بالتعاطي مع آلة الدفّ لضبط الإيقاع والأكثر من ذلك المجاراة الصوتيه مع الرجال فأصوات النساء ناعمه بينما أصوات الرجال قوية وجهورية، وهذا ما شكل فارقا كبيرا. واذكر انه يوجد حاليا على الساحة الزجلية سيدة شاعرة اسمها زينب حماده تعتلي المنابر وأتمنى لها التوفيق من كل قلبي.

-المرأة هي جزء من القصيدة إن لم تكن جميعها، من هي المراة لتي دخلت شعرك ولم تخرج بعد؟ وماذا اعطاك حضورها؟

لنكن واقعيين نحن، لولا المرأة لا يوجد شعر. لقد أعطتني قيمة إنسانية لشعري كنت ابحث عنها.

-لكل شاعر حالة خاصة به أو طقس شعري، ما الحالة التي تكتب فيها الشعر؟

الشعر يسير في دمي وأكتبه وأرتجله في كل الأوقات وفكل الحالات النفسية... الشعر يسكن وجداني وروحي...

-ما الخصوصية التي تراها للزجل اللبناني بين ازجال الوطن العربي؟ وأيها أقرب الى الزجل اللبناني؟

الزجل اللبناني هو الاساس. وأول منبر زجلي خرج من لبنان مع جوقة شحرور الوادي عام 1932. وما زال الزجل اللبناني متميزا مع وجود نهضة شبابية زجلية تأثرت بالزجل اللبناني، واقصد هنا على سبيل المثال لا الحصر في لبنان وسوريا. كما احب ان اشير هنا أن لكل

زجل عربي ألوانه التراثية.

وفي بعض البلدان العربية، هناك نوع آخر من الشعر الارتجالي يسمى بفن الحوار ولكنه لا يصنّف شعرا زجليا.

-ماذا اعطاك الشعر الزجلي وماذا أعطيته؟

انا اعطيته كل ما قدرني الله عليه ولم ولن اطلب منه الا محبة ورضا العالم وهذا ما اشكر الله عليه.

على الشاعر أن يكون مخلصا لإبداعه حتى يستمر النجاح للطرفين.

-بدأ الشعر الزجلي ارتجالا وانتهى تحضيرا واتفاقا، ما هي جماليات وسلبيات كل مرحلة من المرحلتين؟

نعم الشعر المنبري الزجلي يمكن ان يحضّر تحضيرا ويكتب مسبقا، مع ملكة حفظ خاصة بالشاعر.

والارتجال فن صعب وله نكهته المتميّزة.

الفارق كبير ولكل منهما جماليته ورونقه الخاص، المرتجل عفوي، هو الاكثر شعبية شعر عامي أي باللغة المحكية المحلية والمكتوب قد يتميّز بنظم النغمات وهو المتّبع قواعد النظم وبحوره وأصولها.. والاهم من هذا كله هو إدراك الزجّالين والشعراء الغير منبريين ان الزجل هو تراث والشعر هو شعر والفارق كبير بينهما ولو امتزج احيانا مع بعض القصائد.

وفي المحصّلة الشعر الجيّد يبقى جيدا تحضيرا كان ام ارتجالا، ولكل فن فرسانه وشعراؤه.

-هنالك الكثيرُ من الناس لا يعرفون التمييزَ بين القصيدةِ العاميَّة وقصيدة الزَّجل ويظنُّونَ أنَّ الشِّعرَ الزَّجلي هو نفسه الشعر العامِّي ( أي قصيدة الزَّجل هي نفسها القصيدة العاميَّة ) ... حبَّذا لو تُوَضِّحُ هذه النقطة للقرَّاء ؟

القصيدة ُ باللغة العاميَّةِ هي قصيدة محكيَّة لغتها بسيطة، أمَّا القصيدة ُ الزَّجليَّة ُ فهي قصيدة مغنَّاة ٌ لها وزنها ولحنها. كما أريدُ أن أوَضِّحَ أنَّ الزَّجلَ عدَّة ُ الوان وعدَّة ُ ألحان ( أوزان )، مثل : الشُّروقي وبحرُهُ طويل عادة ً مكوَّن من 13 مقطعا صوتيا، والقرَّادي وهو مكوّن من سبعة مقاطع. وهنالك القصيد والموشَّح والمعَنَّى والإسواني وغيرها...وكلُّ له لونه ووزنهُ ولحنهُ .

-ما هي طموحاتك ومشاريعك المستقبلية؟

المشاريع كثيرة لا تحصى ولا تعدّ، أذكر منها: تكريم الشعراء، والمشاركة في الندوات والامسيات الشعرية والمؤتمرات الفكرية والادبية وإقامة نشاطات شعرية في " منتدى اهل الكلمة".

ونحن الآن بصدد إعداد مشروع توحيد كتابة الشعر العربي وخاصة اللبناني بما يعني التخلي عن اللهجات الاقليمية الخاصة والإتفاق على المتعارف عليه لبنانيا. و كما إننا نتحضّر للمشاركه في الشهر القادم بمؤتمر الشعر العربي في تونس.

ومن المشاريع ايضا تشجيع الشعراء الجدد على انشاء جوقات زجليه واحياء التراث الشعري الزجلي اللبناني، وتكريم طائفة من الشعراء الراحلين المنسيين حاليا وكانت اسماؤهم لامعة في عالم الزجل مثل الشاعر يوسف شلهوب، يوسف ابو خليل، حنا غنطوس، جرجس ابراهيم موسى، حنينه ضاهر وغيرهم... كما وأننا نقوم بتكريم شعراء حاليين كالشاعرة الدكتورة باسله زعيتر والدكتوره فاطمه البزال، وفي بلاد المهجر مارون داغر في سدني وجورج موسى في السويد.

ونعمل حاليا على تحقيق مشروع "صندوق تعاضدي محلي خاص بمنتدى اهل الكلمة الذي هدفه تامين احتياجات الشعراء والشاعرات اجتماعيا وصحيا وشعريا.

*صحافية لبنانية

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment