معاناة اللغة العربية من معاناة أهلها

10/20/2018 - 20:13 PM

 

 

 

See the source image
 

 

 

 

 

 

 

 

 

بهجت العبيدي
كاتب ومفكر مصري مقيم بالنمسا 

اللغة – أية لغة - تسود بسيادة الناطقين لهذه اللغة، وتتراجع بتراجع حال أهلها، وهذه الحال يثبتها التاريخ، ويؤكدها الواقع المعاش؛ فالتاريخ يسجل لنا كيف أن اللغة العربية كانت مقصدا لكل من يسعى لتحصيل العلم، ولكل من ينشد التطور، حينما كان أهل اللغة العربية يعلون من قيمة العلم، ويتصدرون الأمم في البحث العلمي، أما الثانية نراها بأم أعيننا تمشي على قدمين في سعي شعوب العالم جميعها لتعلم اللغات الأجنبية التي يسهم أهلها بسهم وافر في التقدم العلمي والتكنولوجي، ويمنحون البشرية من إبداعاتهم.

ومع تدهور العالم العربي في كثير المجالات وعلى الرأس منها المجال العلمي، في ذات الوقت الذي يشهد العالم الغربي صحوة علمية هائلة، شعر الإنسان العربي بحالة كبيرة من الإحباط، أدت إلى هزيمته هزيمة نفسية، رأى نفسه بسببها في رتبة أقل من نظيره الغربي، وكما يقول عالمنا العربي الكبير ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع: إن الشعوب المغلوبة تقلد الشعوب المنتصرة، ذلك الذي يتحقق في حالنا اليوم حيث يتخلى العربي على الكثير من قيمه ليحل محلها القيم الغربية، كما يأتي في تقليده لكافة ما يصدر عن الغرب المتقدم على لغتتا العربية، فينصر عليها لغة القوم الغالبين، ليذهب مُسْتَغْربًا في تعاملاته، مستخدما اللغات الأجنبية وعلى رأسها اللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية، ما جعل لغتنا تفقد أحد أهم أسلحتها في مواجهة التحدي الذي تواجهه، وهو عدم وقوف أهلها معها وانتصارهم لها.

إن ما نعانيه في عالمنا العربي من تأخر علمي جعل لغتنا العربية قاصرة في مواكبة التطور العلمي والتكنولوجي الكبير في عالم اليوم، ما دفع لاستخدام اسماء المخترعات الجديدة بنفس اسمها الذي وضعه أبناء اللغة التي اخترعتها، وذلك يضع مسؤولية كبيرة على مجامع اللغة العربية المنتشرة في العديد من الدول العربية، التي يجب أن تعمل على إقامة مشاريع قومية يكون هدفها هو تعريب المصطلحات العلمية، ووضع اسماء لكافة المخترعات الجديدة، بالإضافة لمشروع قومي لترجمة الكتب العلمية من اللغات المختلفة، وكذلك الكتب الأدبية الهامة، والنظريات الفلسفية، وبمعنى أشمل نطالب بمشروع قومي لنقل كافة المعارف الحديثة إلى لغتنا العربية، في محاولة حقيقية منا لنصرتها، في محاولتنا لنصرة أنفسنا للخروج من هذه الحال التي لا تليق بأمة قدمت في فترة من تاريخها - حينما انتصرت للعقل، واحترمت العلم - للإنسانية من القيم والعلوم مازال ليومنا هذا مرجعا هاما.

 

التحديات التي تواجه اللغة العربية

Image result for ‫دكتوره شاهيناز أبوضيف المؤانس‬‎

دكتوره شاهيناز أبوضيف المؤانس

 

للغة العربية مهابة وقداسة، قدر وسلطان، مدد ووحي من السماء

هي الوعاء الحافظ لخصائص الأمة، وهي الجامع الكبر لمقومات السِيَادة؛ ولما كان الدين، والهوية، واللغة ثوابت؛ كانت أيضا اللغة العربية آلة القومية، ومؤاداة الوطنية، ثاني أكبر اللغات انتشارا، ويتحدث بها علي نحو ثلاثمائة مليون شخص تقريباً، ويتم التعامل بها في ستين دولةٍ؛ ولما كانت العامية هي المتهم الأول في إرباك اللغة العربية، والتحدي الأكبر في تهميش دورها كان لزاما طرح العامية ومسبباتها، وكيف سيطرت علي اللغة الأم .

فالعامية في تفاسير اللغة تعني ما ينطق به العامة على غير سَنَن العرب، والعامية مصطلح ضيق لا يتعدى الإطار الإقليمي، ومحدودة التناول لدي طوائف بمعزل عن الإقليمية بخلاف العربية الفصحى التي تتطلع نحو العالمية.

ولما كانت العربية الفصحى قد أتمت سيطرتها. وانتشرت سطوتها. واجهت تحديات انتشار العامية إبان الاحتلال العثماني لمصر، قاموا بمحاولات لتتريك اللغة العربية حيث كتبوا المحررات الرسمية للدولة المصرية بالتركية، وحوّلوا الأختام المستعملة

باللغة التركية، وانتشرت الأسماء التركية للمواليد الجدد؛ ويقال إنها كانت جبرا علي المواليد وأعلنوا أن اللغة الرسمية للدولة؛ هي اللغة التركية، مما زاحم اللغة العربية وانتشرت اللغة العامية لدى المصريين التي هي في أصلها ألفاظ تركية عشوائية دخيلة ومن أمثلتها كلمة طابور، وتعني بالعربية صفى وكلمة دولاب وتعني في العربية خزانة، وكلمة شاكوش وتعني مطرقة .

ولولا الأزهر ودوره المنشود في فتح أبوابه لتحصين اللغة العربية ومحاولة جادة في الحفاظ على السنة المتبقين من ناطقي الفصحى فأخرج أفواجا من الحافظين لقواميس اللغة ودروب الفصاحة والإنشاءات البلاغية.

ومع ارتداد حالة البلاد، وتدني الإعتناء باللغة في مرحلة الاحتلال الأجنبي الذي إشاع بلعتنه للغة العامية وهو يرسم بداية مخططٍ يهدم اللغة العربية على مدار قرون تأتي بعده؛ وبالفعل تحقق للمحتل الأجنبي هدفه

المنشود من ذي قبل قرون مرّت؛ وأضحت العامية هي لغة الكتابة وأسلوب القراءة، وتناول استعمالها من جل القامات فنطق بها المعلم وتحدث بها الطبيب وتناولها القاضي في حيثيات احكامه.

وأصبحت اللغة العامية لسان أصحاب القامات والمناصب ومؤسسات الدولة والاعلام بكافة فروعه وصارت اللغة الراقية؛ هي اللغة المنحلة أو المتفرنجة فيا أيها المعلم الفاضل: لسانك لا ينطق إلا العربية الفصحي، وَيَا أيها القاضي المٌحنك: لسانك لا ينطق إلا الفصحى وَيَا أيها الإعلامي المٌفوّه لسانك لا ينطلق إلا الفصحي، وَيَا أيها االآباء والأمهات أملؤا آذان أبنائكم بكلمات تدليل ونصح وزجر بالفصحى .

إن رفعنا قدرها رفعتنا في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وإن أهملناها، وضعنا أنافينا تحت وطاءة المستعمرين .

 

العلاقة بين الاقتصاد واللغة
أحمد محمد أبورحاب - مصر


العلاقة بين الاقتصاد واللغة علاقة إيجابية كلما كان الاقتصاد قوى تزدهر اللغة .

النهوض الاقتصادي لدوله ما يرفع معدل الداخل ومستوى الخدمات المقدمة من صحة وتعليم وثقافة.... بالتالي يظهر الرقي الشعبي والاجتماعي والثقافي وزيادة الوعي بقيمة اللغة القومية فيعمل الناطقين بها على الاهتمام بها والحفاظ عليها ينهض الاقتصاد بالبحث العلمي فتكثر الأبحاث والاكتشافات الجديدة في العلوم المختلفة.

فتحرص معظم دول العالم على تعليم أبنائها لغة تلك الامه النابغة للاستفادة من تجربتها. وابتكاراتهم العلمية .

-في الصناعات التصديرية تُجبر الشعوب المستوردة على نطق واستعمال اسماء منتجات الدولة المصدرة بلغتها .

-اقتراحات للنهوض باللغة العربية -

-يجب اشتراط إتقان العربية للعمالة الوافدة إلى البلدان العربية للعمل وكذلك فتح مراكز ثقافية في السفارات العربية هدفها تقديم دورات تعليمية للغة العربية للوافدين - عند الاستيراد العربي من الخارج يجب ان نستشير المعاجم اللغوية العربية أولا في إطلاق أسماء مناسبة للبضائع المستوردة ونشترط على الدول المصدرة كتابتها باللغة العربية على المنتج 

- محاولة التصنيع والتصدير لصناعات عربية. هذا من شأنه انطلاق العربية في فضاء العالمية 

- كل الدول التي تعتز بلغتها تعمل على ذلك أما نحن العرب فلسنا عاجزين عن فعل ذلك

 

اللغة العربية والبحث العلمي 
ريتا على - سوريا

إنّ اللغة العربية هي لغة العرب الذين يفتخرون بها ويعتزون، فهي الحافظة لتاريخهم وأمجادهم، وأمثالهم، وأدبهم، وعلمهم وإبداعاتهم على مر العصور.

فلغتنا الأم لطالما كانت على الرغم من كل ما واجهها من تحديات ومحاولات إلغاء وفَرنَسَة وتتريك من أن تبقى حية عبر العصور، ناضحةً بكلّ جميل، وسجلّ تاريخ العرب. ولكنّها اليوم تواجه تحديات جمّة، بعضُها خارجية والبعض الآخر داخلية، كالعولمة التي باتت تشكّل خطراً كبيراً عليها وانتشار الشابكة ولغتها والتطور التكنولوجي، ومحاولة سيطرة اللغات الأخرى وانتشار اللهجات العامية بشكل كبير وعشوائي.

الأمر الذي يُسلِم المهمة ويضع المسؤولية على عاتق الباحثين في علومها من هم من أهل الاختصاص خاصة والباحثين في باقي العلوم عامة ممن لا تخلو مسؤولياتهم من محاولات تشويهها من دون عمد من خلال الاستخدام الجاهل وغير الدقيق لها في ثنايا أبحاثهم ومقالاتهم العلمية والأدبية .

وقد ظهر الضعف في اللغة العربية لدى المتعلمين وأصحاب الرسائل منذ القديم ما دفع اللغويّ "ابن منظور" لملاحظته ودفعه لتأليف معجمه المشهور "لسان العرب"، إذ يقول في مقدمته:

"وذلك لما رأيته قد غلب في هذا الأوان من اختلاف الألسنة والألوان حتى لقد أصبح اللحن في الكلام لحناً مردوداً وصار النطق بالعربية من المعايب معدوداً، وتنافس الناس في تصانيف الترجمات في اللغة الأعجمية وتفاصحوا في غير العربية".

كما استمرت شكوى التربويين والمثقفين من ضعف المتعلمين في اللغة العربية وإلقاء المسؤولية على المؤسسات التربوية والتعليمية، حيث تزداد الحاجة يوماً بعد يوم إلى معالجة ظاهرة ضعف اللغة العربية على مختلف المستويات، والاهتمام بالتأسيس منذ مراحل التعليم الأولى وصولاً إلى الضعف غير المسموح فيه في الأبحاث العلمية العربية التي تُنشَر على المستويات المحلية والعربية والعالمية التي تؤثر سلباً في تصنيف اللغة العربية عالمياً كما لوحظ مؤخراً تراجع تصنيف الجامعات العربية عالمياً على مستوى البحث العلمي.

ومع الأسف لم يسلم من هذا الضعف حتى طلاب الدراسات العليا في الوطن العربي في مختلف الاختصاصات العلمية والأدبية، ومنهم نسبة كبيرة من أهل الاختصاص. الأمر الذي دفع الناقد العربي الكبير د. "فخر الدين قباوة" إلى القول في ذلك: " ولا أغالي إذا قلت بعدما شهدته في مختلف البلاد العربية من جامعات ومعاهد ومؤسسات تعليمية إنّ الرسائل العلمية التي تنتجها أيدي المتخصصين في علوم العربية عامة، وعلم النحو خاصة تنتشر فيها صور اللحن والإحالة على التعبير، وقلَّ أن تجد ما صَفا وخَلا وكانَ مُعافىً من البلاء".

ويُعزى ذلك إلى عدة أسباب منها: عدم وجود قاموس لغوي حديث في كل مرحلة من مراحل التعليم العام، والافتقار إلى أدوات القياس الموضوعية في تقويم التعليم اللغويّ وقلّة استخدام الوسائل التعليمية والتقنيات الحديثة في تعليم اللغة.

هذا ويُعتبر التقدّم العلميّ من أهمّ الأسباب في تقدّم الدول، ومن أهمّ أسباب سُبُل تحقيق هذا التقدم على المستويين العربيّ والعالميّ هو العناية الفائقة بلغة الأبحاث العلمية المنشورة باللغة الأمّ.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment