مارون ابو بشارة شاعر الحب والمرأة

10/09/2018 - 08:45 AM

 

خاص بيروت تايمز بقلم ميشلين ابي سلوم*

 

في حياة مارون ابو بشارة وشعره أهمية كبيرة للحب والمرأة، فهو يسلك طريقة خاصة في شعره لمعالجة قضايا المرأة وأوضاعها، ويركز على تمردها وثورتها على التقاليد الاجتماعية. هناك قصائد تثير المرأة على الانتقال بجهدها من الجمال المحسوس إلى مراتب صوفية عالية تحرر روحها من حبس الجسد بملذاته وغرائزه وشهواته وإغراءاته المتعددة.

وشعره يبعد المرأة عن الجمود والضجر وفقدان الحياة وملذاتها ويجعلها تشعر بصعوبات حادة في وجودها وتبحث عن أن تجعل نفسها مجددا وبأي ثمن مركز اهتمامها، وعن أن تكتشف نفسها، وتعرف من هي، وتكتشف هويتها العميقة، وتفوز بحريتها الداخلية وبتحقيق ذاتها وسعادتها.

إن مارون ابو بشارة شاعر عبقري عظيم، وإنه شاعر المرأة ، شاعر الجسد، وشاعر الحب. إنه شاعر يتجاوز حدود مجتمعه. والحقيقة أن أبو بشارة شاعر متفرد وجديد في أفكاره ومتجدد في موضوعاته وأساليبه.

لم يستطع أي محام أن يقوم بالمدافعة عن المرأة والانتصار لها مثلما فعل هذا المحامي الذي اسمه مروان أبو بشارة، ولا تجد أي قاض أعدل من هذا القاضي الذي حكم للمرأة ما لم نره في حياتنا الاجتماعية ولا سيما في عهود التخلف والإقطاع والجهل واستبداد الرجل بالمرأة. وأظهر مروان ابو بشارة المرأة على أنها جزء من حياتنا التي نعيشها ونعانيها.

وكان يرى أبو بشارة أن دور المرأة في العالم أن تجعل الأرض تدور. وهي قطب يدور حولها رحى المجتمع البشري، لا يستطيع الشعر ولا الأدب أن يقف على قدميه دون امرأة. الشعر بدون ذكر جمال المرأة والتغزل معها خال من شعريته وجماله، إنها نص من الخشب، قصائده التي كتبها خلال حياته في المرأة أو في الحب، رفعت مستوى المرأة والحب.

الشاعر مارون ابو بشارة وله ديوان شعري تحت عنوان "إلهة البحر" نتعرّف إليه عن كثب في هذا الحوار الشيّق. وهذه تفاصيله:

-كيف كانت بدايتك مع الشعر؟ وماذا عن نتاجك الشعري؟ 

بدأت مسيرتي الشعرية مع بزوغ حبي الاول في مدينتي المعلقة-زحلة وانا في السادسة عشر من عمري وبعد برهة وجيزة توقف لأسباب شخصية وللتذكير مدينة الشهداء والشعراء زحلة، والمدينة التي رضعت الشعر لكل ابنائها وبالسليقة ليس جديداً ان أكون من قافلة كُتاب وقراء الشعر واتمنى من الأجيال القادمة ان لا تنسى هذا المخزون التراثي اللبناني العريق . عاودتني الكتابة مجدداً منذ عدة سنوات وما زالت إلَهة البحر هو باكورة أعمالي وهو متواجد حالياً في معظم المكتبات في لبنان حالياً اعمل على كتاب عاصفة في جسد سيبصر النور السنة القادمة باْذن الله

-لماذا اخترت القصيدة النثرية؟ هل من سبب؟

ملاحظة هنا ان القصيدة النثرية هي رائدة في الشعر العربي الحديث وقد اخترت هذا النوع من القصائد لاقترابه من القلوب وهو سهل القراءة والتعبير.

-هل تنتمي إلى مدرسة شعرية معينة؟ أم انك ترى نفسك في عالم شعري خاص بك؟

عالمي امبراطورية خاصة بي وهو قريب من مدرسة الشعر الحديث المنظوم.

مهما تكلمت عن المرأة يبقى القليل القليل ربما ما زلت مقصراً في عطائي لها. المرأة تحتاج إلى أن تشعر بالحب والأمان مع الرجل حتى تكون قادرة على العطاء والحب والاهتمام فهي لا تستطيع ان تعطي ايا منها ان لم تشعر بالأمان. قصائدي هي شاطئ الأمان ولهذا السبب المرأة هي بطلة قصائدي... وستبقى.

-يقولون يحق للشاعر ما لا يحق لغيره، هل تعتبر ان هناك محرمات في الشعر؟

الشاعر انسان راق بأحاسيسه ومشاعره وهو مجرد إنسان يكتب ما عجز عنه الآخرون في التعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم الدفينة... يجب ألاّ يكون هناك اي قيود او حواجز للتعبير عن تلك المشاعر والأحاسيس.

وهذه إحدى القصائد التي تحرّرت من كل قيد اجتماعي:

" إلَهتي

وتسأليني من هي حبيبَتُكَ؟

الا ترين كل رعشة في جسدي تشير إليكِ؟

الا يكفيكِ عندما تأتين إلَيَّ كيف أغفو عند قدميكِ؟

الا تسألين النهود وألجسد كيف يداي تشتاق إليكِ؟

وتسألين وتسألين...

يا امرأة يقطر عشقي من بين عذوبة شفتيكِ

زرعت كل حبي وعشقي في متاهات عينيكِ

كم تمنيت ان أكون قلادة تنحدر ما بين نهديكِ

وتسأليني من هي حبيبَتُكَ؟

جعلتُ قطرات من عطركِ تتغلغل بين حروفي

لتستيقظ كلماتي بعد غفوة بين أهداب الحب

لتشدوكِ طرباً...

وتسأليني من هي حبيبَتُكَ؟

جعلتُ همسُكِ نبضاً لقلوب العاشقين

ومن عطر أنفاسُكِ دليل للضائعين

جعلت من خطوات قدميك العاريتين آثاراً للبنين

-يلاحظ تراجع في الاقبال على سوق الادب والشعر، ما هو السبب برأيك؟

طبعاً، إن مواقع التواصل الاجتماعي لها تأثير كبير جداً على تراجع إسواق الأدب والشعر يجب علينا العودة الى القراءة لأنها أعظم غذاء للروح.

-المرأة هي جزء من القصيدة ان لم تكن جميعا، من هي المرأة التي دخلت شعرك ولم تخرج منه بعد؟ وماذا أعطاك حضورها؟

الروعة كل الروعة في ان ننحني امام جمال لا ينحني إنها إلهَتي أتت... لتبقى هي أكبر من الحروف وأروع من اي كلمات تربعت على عرش القلب وسكنت الروح واجتاحت الكيان هي أميرة الأميرات رهيفة في إحساسها عظيمة في صدقها خجولة في تمنياتها تشرق علّي كل صباح بجمالها وتدهشني بشقاوة هيامها... في المساء لكل شاعر حالة خاصة به او طقس شعري، ما الحالة التي تكتب فيها الشعر؟ وهل اجمل من جسدٍ عاصف ام اروع من جمال صارخ الأحاسيس داخل قلوبنا قد لا تسعها أذن إنسان ولكن تستطيع ان تحتويها الحروف فالكتابة أعتراف صامت ماذا أعطاك الشعر وماذا أعطيته؟ الأمل والخروج من عزلتي اثناء سفري للعمل وقد منحته… من أحاسيسي الاجمل من مشاعري الاروع من حبي الانقى.

-هل من الممكن أن تتحفنا بنموذج من شعرك الغزلي في هذه الفسحة الحوارية ؟

إلَهتي

رأيتُكِ ممدّدة في لِباسُكِ البحري

نحيلة الجسد ممشوقة القد نافرة النهد

درةٌ نادرة أنـتِ وليس لكِ مثيل

لبقة في حديثكِ طيبة في قلبِكِ وكريمة في عشقِكأعشَقُكِ دون علمِك..

من أجلكِ سأخط بدمي ﺣﺮﻭفي ﻭﻛﻠﻤﺎتي

بعيدَّا عنكِ أصبحتُ ممنوعَّا من فرحي وملذاتي

مراراً أحببتُك اكثر من روحي وذاتي

أحببتُك بعدد ذرات المطر

وسأبقى... حتى وان عاندتُ القدر

أعيشُكِ حلماً في خيالي

حبي لكِ حتماً لن يكون له نهايات

أزلياً سيبقى مهما طالت المسافات

إسمُكِ محفورٌ بقلبي الى يوم الممات

آلهة العصر ... سأجعلكِ

على عرش النساء ستتربعين

ومنكِ سيتعلمون الحب والعشق والحنين

 

*صحافية لبنانية

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment