لبنان الحرّ

09/14/2018 - 19:36 PM

 

 

اميرة العسلي*

فكرت ان اقوم بمسح جيولوجي للغلاف الخارجي لهذا البلد الصغير الذي جعل الله تعالى اهميته بصغر حجمه. ثم بدأت حساباتي على اساس المساحة والحدود فوجدت ان لبنان ما زال مجهول الحدود، وما زالت الاوراق مكشوفة والتعديات مفتوحة من طرف اسرائيل، فتارة هذا الشريط الحدودي يفصل بيننا وتارة يجمع بيننا! ثم نظرت الى الناحية الشمالية ورأيت ان سوريا ما زالت تخلط الاوراق بين منطقة البقاع والمهجرين والمجردين من الهوية والانتماء. ثم نظرت الى مساحة الارض فوجدت ان القمامة ما ز الت تحتل مساحة كبيرة من ارض الوطن، ثم نظرت الى البحر فوجدت ان البترول ما زال يبتلع كمية كبيرة من المياه الاقليمية، بعد ذلك رأيت نفسي ابحث في الامر المستحيل، والاهم من ذلك كله عودة الحياة الطبيعية الى البلد وأن يشعر المواطن انه يعيش حياة كريمة وانه يواكب تسابق الزمن مع عصر التكنولوجيا…

ولكن السؤال يبقى بلا اجابة حين نطرحه على المسؤولين: لماذا هذا التلكؤ بتشكيل الحكومة في لبنان، وهل اصبحت من سابع المستحيلات؟ أم ان جينات الشعب اللبناني خلقت للمساومة والمراوغة فقط، فلا قرارات حاسمة ولا جديّة في المواقف، ولا مسؤولية تجاه الوطن والشعب الذي ينتظر طهي الحصى على نار هادئة …

ميشال عون

أكد الرئيس اللبناني ميشال عون، أن العقبات أمام تشكيل الحكومة فى لبنان، لا تزال على حالها، حيث تتمسك قوى وأحزاب سياسية بـ سقوف عالية في مطالبها بالحصص الوزارية، مشيرا فى نفس الوقت إلى أن التشكيل الحكومي سيكون قريبا رغم تلك العقبات.

 

مراجع صحفية تقول: أن النائب ادغار معلوف التابع لكتلة رئيس الجمهورية بأنهم يطالبون رئيس الحكومة منذ شهرين بوضع معيار موحد يستند على نتيجة الانتخابات وعلى هذا الأساس يقدم تشكيلة الحكومة، وفي النهاية يظهر من يعرقل تشكيل الحكومة، لأن عدم وجود معيار موحد لتشكيل الحكومة هو سبب الضباب في موضوع تشكيل الحكومة”.

 

حملة إعلامية بوجه رئيس الحكومة المكلف

مقربين من "حزب الله" يشنون حملة إعلامية بوجه رئيس الحكومة المكلف سعد الدين الحريري بسبب موقفه الرافض لإعادة تطبيع العلاقات مع سوريا، مقابل إقفال أنصار الحريري لعدد من الطرقات في بيروت وخارجها، احتجاجا على ما اعتبروه إساءة لفظية من رئيس مركز الارتكاز الإعلامي سالم زهران المقرب من "حزب الله" بحق الرئيس الحريري.

عاصم عراجي

يقول عاصم عراجي، عن تيار المستقبل إن سبب عدم تشكيل الحكومة يقع على عاتق الخلاف الدرزي بين الوزيرين وليد جنبلاط وطلال إرسلان، ومن الناحية المسيحية بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية وعدم توافقهما على عدم كيفية توزيع الحقائب الوزارية.

سمير جعجع

قال رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، أن إصلاح الأوضاع فى لبنان يتطلب قرارا سياسيا ووضوحا ونية صادقة فى العمل من أجل المصلحة العامة وليس من أجل المصالح الخاصة، وأن هذا الإصلاح غير ميؤوس منه، مشيرا إلى أن الحكومة ستتشكل فى نهاية المطاف بالرغم من كل الصعوبات والعقبات. ثم يعقب ان اهم ما يجب ان تقوم به الدولة هي اصلاح الكهرباء ومن ثم استخراج النفط -الغاز، وكأننا ندور في حلقة مفرغة، وإذا كانت الشروط الاولى لبناء الدولة وتشكيل الحكومة هو اصلاع الكهرباء واستخراج النفط والغاز فهذا يعني ان لا نفكر بتشكيل الحكومة بعد عشرة اعوام حيث انه من الصعب ان تتم هذه الامور بليلة وضحاها وان الامور تأتي مثل قصة ابريق الزيت التي لا تنتهي …

يجب ان يقول الشعب كلمته، وانا ادعوهم لمظاهرة نظيفة سلمية تطالب بتوحيد المواقف بعيدا عن الانتماءات الخارجية، ومن يخاف ان يهدده تيارات الانتماءات الخارجية فلينسحب من الحكومة لأن بناء الدولة لا تقوم على قلوب مرتجفة ونفسيات ضعيفة لا تقوى على الوقوف بوجه التيار المعاكس. فليتركوا الحكم لمن يقوى على هذه المسؤولية وان يضعوا حدا لتلك التنازلات الخطيرة التي ستصل الى خسارة الوطن وهناك مثل يقول ان دود الخلّ يأتي من الداخل.

الخطر والتعديات الخارجية

منذّ ان خلق الله تعالى هذا الكون والانسان يسعى لحماية نفسه من الخطر والتعديات الخارجية، أولا لجأ الى الكهوف، ومن ثم بنى مجمعات صغيرة، بعد ذلك بدأت البطولات تظهر والشخصيات التاريخية من اجل صدّ العدو وحماية الناس والارض التي كانوا يقيمون عليها. وقال الله تعالى إذا حكمتم فاعدلوا، وما هو العدل سوى انصاف الناس وتأمين العيش الكريم وحماية الوطن والمواطن من الظلم والسرقة والسطو والاعتداءات من الخارج، فأين نحن في لبنان من هذا؟ فالسرقة وسلب اموال الشعب في اعلى مستويات الظلم والطغيان.

السؤال هنا لماذا يحق للحاكم او المسؤول ان يستولى على اموال الاعانات التي تدخل الى ميزانية الدولة ومن اين لهذا المسؤول الحق بالتعدي على املاك الدولة او ان يستثمر مصادر وموارد البلد لشركات وهمية تحت غطاء اسماء وهمية تكون بالأصل تابعة لهذا المسؤول ولأفراد اسرته، ومن اين له الحق ان يفرض اقتطاع من اموال الناس لصالح حزبه او عصابته وما اشبه ذلك؟ من اين له الحق ان يستغلّ نفوذه وسلطته ورجاله للهيمنة على الشعب وعلى مصادر الدولة ومواردها ومن اين لهذه الفئة من المواطنين او الملة ان يفرضوا هيمنة زعيمهم بالقوة او الرضوخ للأمر الواقع؟.

من اين يحق للحاكم ان يستولى على زعامة السلطة لفترة العمر كله، هل أصبح الحكم في لبنان نظام ملوك الطوائف والاحزاب؟  "قفوهم انهم مسؤولون" أين الشعب الواعي من هذه المهزلة وأين كلمة الله هي العليا، واين محاربة الظلم والظالم، جميع تلك المسميات باتت في خبر كان من اجل حفنة من المال تقتطع لصالح اتباع هذا او ذلك الطاغية، انهضوا واصحوا قبل فوات الاوان وقبل بداية العدّ العكسي، حاسبو انفسكم قبل ان تحاسبوا …

فرعون؟

كان فرعون يعرف نفسه انه مخلوق ضعيف لا يملك صفات ومؤهلات تفوق البشر كي يدّعي الالوهية، ولا يقوى على دفع سحر ساحر لكنه رغم ذلك اصرّ على الادعاء بالألوهية حتى انه وصل به الضلال ان يقول لقومه انا ربكم الأعلى، وعندما اراد ان يبني الهرم كي يطلع الى آله موسى، حسب قوله طلب من اعوانه ان يفعلوا ذلك، وكان يعرف انه لا يقوى على خلق ذبابه لكن الغرور والاستكبار اعمى بصيرته حتى اهلكه الله تعالى بالغرق مع جنوده.

لكن الله سبحانه وتعالى كان قد أرسل اليه موسى عليه السلام كي يحذره من طغيانه ويرشده الى طريق الله تعالى لكنه ابى واستكبر… هذه العبر نأخذها من تاريخ الديانات ولغاية هذا العصر ما زال يوجد الكثير من امثال فرعون، فهل منكم رجل رشيد يضع حدا لهذه العصابات المتهالكة؟

أكبر تحدي بين الطمع والاستكبار والتعنت

اليوم نحن في لبنان نقف امام أكبر تحدي بين الطمع والاستكبار والتعنت وكل يجد نفسه انه على صواب والآخرين على خطأ الى ان تقوم الساعة، وما شأن سوريا واتباعها بتشكيل الحكومة في لبنان، ولماذا إيران تمد ادرعتها الطويلة كي تزيد الفتن، وما دخلها في الشأن الداخلي وتركيب اعمدة هياكل الحكومة. لم افهم لماذا هذا التعنت والتدخل بشؤون الدولة كي تردد الاصداء الايرانية بالقول ان مصير تشكيل الحكومة في لبنان من مصير إيران؟؟ وهل اكل الذئب الأسد وبقي الخروف بلا سند؟

لبنان بلد صغير ومشكلته ان الشعب اللبناني الذي هو بالنهاية البيئة المنتجة للحاكم والمسؤول اللبناني، تعمي بصيرتهم المغريات وقلوبهم مفتوحة للفتن، وعقولهم مأخوذة، ورؤوسهم تنحني اجلالا لزعماء المافيات، وجيوبهم مفتوحة على وسعها بحجة الدفاع عن الطائفة او الملة او العقيدة او او، يا حسرة على العباد!.

بحاجة الى ابطال التاريخ

اصبحت المشكلة معقدة وبتنا بحاجة الى ابطال التاريخ كي ينقذونا من هذا المأزق والبلد على شفير الهاوية، اقل شيء ان تتشكل الحكومة ويثبت الشعب اللبناني انه يستطيع اقامة دولة حرة مستقلة، انا ارى ان الجيش والمحاكم والقضاة يمكن ان تقول كلمتها وحبذا لو تجتمع لجنة قضاة ومشايخ كبار الطوائف والقرى بعيدا عن الحساسيات والاحزاب وبعيدا عن الانتماءات المسيسة، وان يقولوا كلمة الحق وان يعمدوا لوضع اسس الدولة ونظام الحكم.

نعم هذا هو الحلّ الانسب وبعد ذلك لما الخوف والله هو الاقوى من ايّ قوى عظمى، والتاريخ يشهد ذلك … من ثم بعض النساء يلعبن دورا هداما فيما ان بإمكانهن ان يقمن بأدوار بارزة، ولكن للأسف ما زالت المرأة رغم كل الظروف الحضارية التي طالبت بها فهي تقبع تحت وسادة الحاكم او المسؤول وترسم الفتن والمغريات لإرضاء خاطره للوصول الى اهدافه الهدامة واطماعه التي لا تنتهي.

أين نحن اليوم من زنوبيا ملكة تدمر

هناك نساء قديرات رسمن زمن التاريخ بأناملهن واذهلن عقول جبابرة التاريخ بفطنتهن. فأين نحن اليوم من زنوبيا ملكة تدمر، واليسار ملكة قرطاجة، او الملكة بلقيس او غيرهن ممن غيرن تاريخ العالم القديم والحديث. للأسف كل النتائج التي حصلت عليها المرأة بعد تلك المطالبات والتحديّات وتغيير القوانين لصالحها وتغيير سنن الشريعة وغيرها لكنها نسيت ان تقوي نفسها وتتعالى عن المغريات الجنسية والخلاعية والتنورة القصيرة والمايوه "ستريب"…

صدق القول الكريم ان من علامات يوم القيامة " نساء كاسيات عاريات" فالمرأة لها دور كبير فيما يحصل، حيث انها تستخدم من حيث تدري او لا تدري لاستمرارية الوضح الحالي كما هو عليه، إذ ان الفساد يلهو الشباب والشابات وينهمكون عن النظر الى وضع البلد والحالة المتردية التي وصلوا اليها في البلد، فلا وظيفة ولا مدخول حتى يجدون أنفسهم مجبرين للرضوخ الى هذا الزعيم او ذاك المسؤول ودعمه مناجل الحصول على وظيفة او مساعدة مالية وهلم جرّ…

 

*أميرة العسلي: روائية وكاتبة سيناريو ومخرجة سورية الأصل من دمشق، مقيمة بين لبنان وأمريكا، تخصصت في دراسة علم النفس، وصدر لها عدة مؤلفات منها رواية مترو الحب في باريس، رجل في وجه الظلام، إلى جانب مجموعة كتب بالإنكليزية منها رواية: ماي داي، ولديها تجارب إخراج في مسرح الطفل في أمريكا ولبنان وسوريا أشهرها مسرحية المهرجان وكتابتها لسيناريو فيلم الطاووس مع المخرج العراقي فلاح زكي، محمد سيد المرسلين وتستعد لإصدار كتاب بعنوان: الإسلام الذي يعالج القضايا الاجتماعية من خلال الدين الإسلامي.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment