خطوة فريدة ومميزة على طريق الحوار اللبناني الصيني

09/13/2018 - 15:32 PM


وارف قميحة

 

 

بقلم: محمد زريق

إنه زمن التعصب القبلي والديني والحزبي والوطني، وفي هذا الزمن من السهل جداً لا بل من الطبيعي أن تكون شخصاً منغلقاً ومتعصباً، ولكن الغير مألوف هو أن تكون "مواطن عالمي". هكذا أراد أن يكون رئيس جمعية "طريق الحوار اللبناني الصيني"، الشخص العالمي المنفتح ورجل الحوار الذي يؤمن بأنَّ الإنسان هو نظير الإنسان في الخلق وعلينا أن نعامل بعضنا البعض على هذه القاعدة.

وارف قميحة هو واحد من القلائل الذين تليق بهم كلمات الشاعر الفلسطيني محمود درويش "كل قلوب الناس جنسيتي .. فلتسقطوا عنّي جواز السفر"، ليس لأنه الشخص المُحب ولا لأنهُ رئيس جمعية طريق الحوار اللبناني الصيني، بل لأنه قام بمبادرة جميلة خلال زيارة قام بها إلى الصين، فبالرغم من روعة وجمال هذا البلد، لم ينسى قميحة جذوره ولا تراثه، ولهذا السبب أراد أن يكون ذلك الشخص النبيل الذي يُقرّب البعيد ويقيم في مقاطعة هاينان حدث ذو نكهة لبنانية أصيلة، ولكنَّ الجيد في الموضوع هو أنَّ الشعب الصيني ذوّاق ولا يرضى إلا بأجود النكهات ومما لا شك فيه بأن الخلطة اللبنانية التي أعدّها قميحة قد نالت إعجاب نخبة المجتمع الصيني.

قامت جمعية "طريق الحوار اللبناني الصيني" بمبادرة فريدة ومميزة ونادرة، وذلك بتنظيم معرض وطني لبناني في بلاد الصين من خلال عرض ما يزيد عن عشرين لوحة لأبرز المعالم اللبنانية، وهذه الخطوة جميلة وجيدة على طريق التقريب بين الشعبين اللبناني والصيني، لأنها تحمل رسالة وطنية نبيلة ألا وهي نقل الصورة الجميلة عن وطن الأرز إلى أعظم بلاد العالم. وكل هذا حدث في حضور نائب المدير لمديرية التجارة بمقاطعة هاينان "رونغ يان سونغ"، ورئيس التعليم في المدرسة الحزبية التابعة للمقاطعة "ليو جيون"، ومدير مركز التدريبات التجارية التابعة لمديرية التجارة في مقاطعة هاينان "وانغ هاي بينغ".

هنا أستذكر قول الكاتب أمين معلوف "إذا كان الشخص الذي أتعامل معه لا يحترم ثقافتي فمن الأفضل عدم التعامل معه"، ولأنَّ الشعب الصيني هو شعب مُحِب ويحترم الغير ويرحب به في داره ويجعله هو صاحب الدار، فليس من المستغرب التقرّب من هذا الشعب والاستفاضة في التودد إليه والتعامل معه بحسن نيّة، ونحن نشكر جمعية طريق الحوار اللبناني الصيني وعلى رأسها الأستاذ وارف قميحة على هذه المبادرة الجميلة، والتي هي مدعاة فخر لكل لبناني ولبنانية، وبالتأكيد أنَّ عجلة التقارب اللبناني الصيني لن تقف هنا فما قامت به جمعية طريق الحوار اللبناني الصيني هي البداية وتعبيد لطريق طويل من الصداقة والعلاقات الأخوية.

أشار رئيس الجمعية وارف قميحة إلى "أنَّ إقامة هذا المعرض هو لإطلاع العالم على أهم المعالم السياحية التي تندرج ضمن المعالم العالمية وأنني كلبناني أفتخر بأن نسهم في التعريف بأهمية بلادنا وجمال معالمها، وأعتقد أنَّ هذه الخطوة تنقل لبنان إلى الصين ليكون هنالك تفاعل حضاري وإعادة إحياء قيم طريق الحرير".

إنَّ طريق الحرير ليس عبارة عن طرقات معبدة لتبادل السلع والخدمات، بل هو أبعد من ذلك بكثير، لأنَّ الرئيس الصيني شي جين بينغ أراد فك عزلة الصين وإعادة إحياء أمجاد الماضي، فالعالم اليوم يتقوقع وهو مليء بال "فوبيا" شرقاً وغرباً، أما الصين المتعددة الأعراق والديانات والحضارات هي متصالحة مع ذاتها وتنفتح على شعوب العالم، والعالم يتقبلها كحليف وصديق، فمن قال أنَّ المستقبل ليس صينياً؟!

في ختام المعرض تمَّ توزيع اللوحات والبطاقات التذكارية ومنها البطاقة التي أطلقتها الجمعية للوحة فنية لبنانية في المتحف الوطني الصيني للفنون بيجينغ تحت اسم "غروب" للفنان التشكيلي نزار ضاهر على جميع الحضور.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment