باسيل وراء تأخير ولادة حكومة العهد الحريرية القوات: « لا يمكن نتعاطى مع باسيل بسياسة «بأن من ضربك على خدك الايسر در له ا

09/11/2018 - 12:33 PM

 
خاص بيروت تايمز- بقلم ميشلين أبي سلوم*
 

ينتظر تحريك ملف تشكيل الحكومة عودة رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري من الخارج، من أجل معاودة الاتصالات بينهما لتقريب المسافات بشأن الصيغة الأخيرة التي قدمها الحريري للرئيس عون الذي أشار إلى أن الحكومة ستشكل إذا أصبحت هذه الصيغة متوازنة، في إشارة إلى أنه لا يمكن الموافقة عليها، إلا في حال جرى تعديلها، وفق ما يراه مناسباً بالتوافق مع الرئيس المكلف الذي يدرك أنه لا يمكنه تشكيل الحكومة، إلا بعد التوافق بينه وبين رئيس الجمهورية على التشكيلة العتيدة. 

فالاول في ستراسبورغ والثاني في لاهاي، مما يعني ان مخاض التأليف مؤجل في المرحلة الراهنة، مع استمرار القوى السياسية بتقاذف كرة العرقلة كل في ملعب الاخر.

وانطلاقاً مما تقدم وبحسب المعلومات المتوافرة، فإنه ستكون للرئيس الحريري جولة جديدة من المشاورات مع القوى السياسية، بحثاً عن أيجاد مخارج تساعد على ردم الهوة التي لا تزال موجودة في ما يتصل بالتأليف، دون استبعاد زيارة تشاور يقوم بها إلى الرئيس عون بعد عودتهما إلى بيروت، وإن أشارت المعلومات إلى أن تأليف الحكومة لا يزال بعيداً، طالما أن العقبات ما زالت هي هي، وتحديداً بالنسبة إلى رفض الرئيس عون إعطاء الحزب التقدمي الاشتراكي حصرية التمثيل الدرزي، ما يجعل الأمور على درجة كبيرة من الصعوبة، لأن النائب السابق وليد جنبلاط لا يمكن أن يوافق على هذا الأمر، في وقت يتشبث رئيس التيار الوطني الحر، بعدم إعطاء القوات اللبنانية أربع حقائب، متذرعاً بأن التشكيلة الأخيرة التي قدمها الرئيس الحريري لرئيس الجمهورية، غير متوازنة، فيما الحقيقة أن باسيل لا يريد بأي شكل من الأشكال الاعتراف للقوات بحقها أن تتمثل بأربعة وزراء. وكذلك الأمر يرفض باسيل منح حقيبة الأشغال والنقل لتيار «المردة»، ويريدها في المقابل أن تكون من نصيب فريقه السياسي.

واللافت كانت المواقف السياسية الصادرة امس عن بعض الاطراف وفي مقدمتهم الرئيس عون الذي جزم ان لا عرقلة من قبله في ملف التأليف، وهذه المواقف اتت غداة الرسائل المتعددة الاتجاهات التي اطلقها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مساء الاحد الماضي حيث اكدت مصادر القوات لـنا ان ما قاله رئيس الحزب هو ليس بجديد بقدر ما هو تعبير عن موقف «القوات» من عدد من القضايا والملفات، وقالت المصادر «نحن لم نقل اي جديد بالنسبة للطرف الذي يحاول تحجيم «القوات» والحزب التقدمي الاشتراكي».

وكررت المصادر وقوفها الى جانب العهد خصوصا ان الحزب كان من الداعمين له وللتسوية التي لا يزال يعتبرها قائمة.

وذكرت المصادر بالرسائل التي وجهها رئيس حزب القوات في كلمته امس الاول بأنها اولا كانت باتجاه الوزير جبران باسيل من دون تسميته من خلال الطلب منه الكف عن محاولة تحجيم «القوات»، ومن ثم الى الجمهور العوني بالتأكيد على التمسك بالمصالحة والتفاهم والحفاظ عليهما خصوصا ان الحكيم عدد اهميتهما، وهو طالب أيضا رئيس الجمهورية ان لا يسمح لاحد بتلطي خلف عهده.

كذلك تشير المصادر الى انه كانت هناك رسالة واضحة بالنسبة لموضوع التطبيع مع النظام السوري، واخرى الى «حزب الله» من خلال المطالبة بالعودة الى لبنان والى الخيار اللبناني والتشديد على التمسك بسياسة النأي بالنفس، لافتتا الى ان لهذا الامر علاقة بكيفية مقاربة الشأن العام وملفاته.

واعتبرت المصادر ان كل الرسائل التي وجهها الدكتور جعجع هي جزء لا يتجزأ من قناعة الحزب السياسية، ولفتت الى ان لكل طرف موقف سياسي حر به، ولكن نقول للعهد «نحن معك بالسياسات الكبرى ومع التسوية التي نحن تحت سقفها ولكننا نتعرض لتحجيم».

وحول تغريدة الوزير سيزار ابي خليل التي اطلقها بعيد انتهاء جعجع من كلمته قالت المصادر «نحن لا نريد الرد على الوزير ابي خليل،  لان لا احد يتوقف عند ما قاله، لا سيما ان ملف الكهرباء اصبح ملفا مكشوفا بعد ان تولى وزارة الطاقة الفريق نفسه منذ ثماني سنوات ولم يفعل شيئا، وليس بالصدفة ان كل المكونات السياسية ضده في هذا الملف، خصوصا ان هناك تساؤلات كبيرة حول طريقة ادارة الملف».

وعن موقف رئيس الجمهورية الذي اطلقه على متن الطائرة الرئاسية امس بشأن تشكيل الحكومة، تعود المصادر لتؤكد ان هناك عرقلة فعلية من قبل الوزير باسيل ولا يمكن الوصول الى حكومة، اذا استمرت محاولات التحجيم ولم يتم وضع حد لها، مشيرة الى ان كلام الدكتور جعجع باتجاه عون هو لوضع حد لهذه المحاولات ومن اجل الاسراع في تشكيل الحكومة.

وترى المصادر انه في حال استمرار التمسك بنفس وجهة النظر، وهي بعدم اعطاء الحزب التقدمي الاشتراكي الوزارة الثالثة، وانتزاع حقيبة من «القوات» مقابل اعطائها وزارة دولة لا سيما وزارة العدل، كلها ستكون محاولات لن تؤدي الا استمرار الفراغ وليس لدى احد مصلحة باستمراره.

واسفت المصادر استمرار الوضع في نفس الدائرة، طالما هناك طرف يعتبر نفسه انه لا يجب عليه ان يتنازل وان يكون ضمن المساحة المشتركة، بينما المطلوب من «القوات» التخلي عن الحقيبة السيادية وهذا ما قامت به، ثم التخلي عن موقع نيابة الرئيس واستجابت لهذا الطلب، كذلك بالقبول بان يكون عدد وزرائها اربعة بدلا من خمسة اما هو فيطالب بأخذ كل شيء.

واعتبرت المصادر «الواضح أن هناك سياسة ابعد ممّا يقوم به، الامور واضحة ان هناك طرفا يريد ان يكسر كل من يقف ضد رئاسته او خلافته، ولكن لا يمكن ان تستمر في هذا الاتجاه.

لذلك هو يواجه القوات والاشتراكي، وللأسف اختلطت الامور بين العهد واولوية خلافة العهد.

وتجدد المصادر التأكيد انها في العناوين الكبرى مع الرئيس عون وفي صلب التسوية الرئاسية وصميمها، ولكن لا يمكن ان نتعاطى مع سياسية الوزير باسيل بسياسة «بأن من ضربك على خدك الايسر در له الايمن».

معتبرة ان الرأي العام يحمل مسؤولية العرقلة الى فريق محدد وهو الذي يتلطى خلف العهد، وقالت المصادر «نحن تنازلنا اكثر من قدرتنا عن التنازل، ولا يمكن التنازل اكثر».

وعن موقف المفتي احمد قبلان الذي طالب رئيس الجمهورية التنازل عن حصته لتسهيل تشكيل الحكومة ترى فيه المصادر بأنه رسالة ثنائية شيعية واضحة، لها ابعادها بروحيتها، واعتبار ان المشكلة عند الرئيس عون،  لذلك عليه ان يبادر فورا لأن المطلوب من الجميع التنازل ولا يجوز ان يكون من قبل فريق واحد في البلد.

***

في كلمة اخيرة،

والنتيجة حتى الآن هي أزمة تأليف تدار بطريقة تقود الى أزمات جديدة وعصبيات قديمة. ولدينا حكومتان ضمن حكومة تصريف أعمال تبدو طويلة العمر. واحدة تذهب الى دمشق وتتباحث مع المسؤولين.

كومة تطالب بمراجعة التموضع الاستراتيجي للبنان واعادة النظر في بعض العلاقات العربية والدولية وبالتالي الانضمام الى المحور الايراني. وأخرى تركّز على التوازن وحاجة لبنان الى الغرب والعرب.

*صحافية لبنانية

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment