ميونيخ... تعدكم بالفرح على مدى 16 يوماً وبالتاريخ على الدوام!

09/10/2018 - 19:51 PM

جمال نُحت في الحجر في ساحة "مارين بلاتس 

 

ميونيخ – لوسي حبيب

إلى ميونيخ أو كما تعرف بالألمانية بإسم "مينشن" München حملني أيلول (سبتمبر) ليرميني من جديد في أحضان هذه المدينة التي كللت أفقها بجبال الألب المهيبة، وسمحت لنهر "إيزار" بالتسلل إلى وسطها وهو في رحلته نحو الجارة الجميلة – النمسا.

فبين خضرة الجبال وعذوبة المياه تطل عليكم ميونيخ بكامل عظمتها وأناقتها لتعرض أمام زوارها تحفها المعمارية ومبانيها التاريخية التي نُقشت بالحجر لتحولها إلى إحدى أجمل المدن الأوروبية على الأطلاق. وميونيخ هي مدينة الفرح والمهرجانات العالمية التي ينتظرها الجميع بشغف ولهفة. فعندما يلوح الصيف بالرحيل عن تلك البقعة الخضراء من الجنوب الألماني، يتسارع أهل المدينة للتحضير لمهرجان "أوكتوبر فيست" Oktoberfest الذي يستقطب أكثر من 6 ملايين زائر سنوياً.

 

العرس الوطني!


جميلات بافاريا خلال مهرجان "أوكتوبر فيست"

تتحول أنظار العالم إلى ميونيخ كل عام بين 22 أيلول (سبتمبر) ولغاية 7 تشرين الأول (أوكتوبر) حيث تحتفل المدينة بعرسها الوطني - "أوكتوبر فيست" الذي يستحضر عرس الملك البافاري "لودفيغ الأول" على الأميرة "تيريزا" الذي أقيم في 12 تشرين الأول (أوكتوبر) عام 1810 وسط حشود محلية غفيرة. ولذلك يعرف الموقع  الذي يقام فيه المهرجان ب"مرج تيريزا" Theresienwiese إكراماً لأميرتهم الحلوة وتخليداً لذكراها. ويذكر أن العرس الملكي إنتهى بإستعراض للخيل، ولذلك كررت المدينة الإستعراض نفسه في العام التالي. وفيما بعد شهدت ميونيخ فترات من الحروب سكت فيها صوت الفرح الذي أطل من جديد بعد سنوات طويلة من الإنتظار عبر مهرجان "أوكتوبر فيست" الذي يرحب بكم هذا العام في دورته ال185. بضربة على برميل خشبي خلال الثانية عشرة ظهراً يفتتح عمدة ميونيخ هذا المهرجان  للمباشرة ببيع المشروبات والبدء بالغناء والرقص والموسيقى. ويهب "أوكتوبر فيست" رواده فرصة التعرف على جزءاً مهماً من العادات والتقاليد البافارية المتوارثة عبر الأجيال من خلال الأزياء، والموسيقى والأطباق المحلية التي تقدم في الخيم المشيدة لتلك المناسبة السعيدة. وتنتظر جميلات بافاريا هذا الحدث السنوي لإرتداء الفستان التقليدي المعروف بال"درندل"، بينما يتسارع الشباب لإرتداء ال"ليديرهوزن" الذي يشمل سروالاً قصيراً من جلد الماعز أو الغزال وجوارب طويلة. وسط أجواء حماسية بإمتياز، يمضي الجميع 16 يوماً في أجواء مشحونة بلوحات من الفولكلور البافاري المتجذر في حياتهم اليومية منذ زمن بعيد.

 

إكتشفوا المدينة!

يحار الزائر من أين يبدأ مشواره السياحي في رحاب هذه المدينة التي تنثر عبق ماضيها في الأزقة والأحياء. فأينما جال النظر هناك ما يناديك ويدعوك إلى إكتشاف ما تخبأه زواياها العتيقة من مآثر عمرانية تفنن ببنائها من مر على أرضها. من ساحة "كارلز بلاتز" Karlsplatz التاريخية وساحتها المزينة بنافورة دائرية للمياه، يمكنكم دخول المدينة عبر بوابة  مزدانة بالطراز القوطي الحديث والتمتع بمقاهي الأرصفة والمطاعم والمتاجر المترامية على جانبي شارع المشاة "ناي هاوزير شتراسيه" الذي يلتقي في وسطه بشارع "كاوفنغر شتراسيه". وتشكل نهاية الشارع أحد المداخل إلى ساحة "مارين بلاتس" Marienplatz التي ستؤثر قلوبكم بمبانيها التي برع بنحت كل حجر فيها أبرز النحاتين الألمان. يعلو وسطها عامود طويل يربض في أعلاه تمثال ذهبي للسيدة العذراء شُيد عام 1638 للإحتفال بإنتهاء الإحتلال السويدي للمدينة. عبر طريق متفرعة من الساحة ستصلون إلى أحد أقدم مصانع البيرة في ألمانيا.

إنه "هوفبراوهاوس" Hofbräuhaus الذي يعود الفضل في تأسيسه إلى دوق بافاريا "وليام الخامس" الذي أنشأ ذلك المصنع عام 1589 لإنتاج البيرة لأسرة "فيتلسباخ" الملكية. وبمرور الزمن تحوّل المصنع إلى أحد أهم مطاعم المدينة التقليدية. ولا تزال تحتفظ أسرة "فيتلبساخ" بطاولتها الخاصة فيه. لكي تتعرفوا على تاريخ بافاريا الملكي إنضموا إلى قافلة السياح واقصدوا قصر "نيمفنبورغ" Nymphenburg Palace حيث يختال الماضي بكامل عظمته ويقف بهيبة ووقار أمام أعين السياح ليقدم لهم قصراً لا يزال يعيش فيه "فرانز" دوق بافاريا، آخر المنحدرين من سلالة "فيتلسباخ" الملكية التي حكمت مملكة بافاريا على مدى 700 عام – أي لغاية إنضمام بافاريا رسمياً لجمهورية ألمانيا الإتحادية عام 1918.


هكذا تتراقص المياه في ساحة "كارلز بلاتس"

تنبرز في القصر مظاهر الثراء والترف وخاصة على الجدران والنوافذ والأبواب والأسقف المشغولة بنقوشات ملفتة للنظر. ولسنوات خلت، كان هذا المكان المقر الصيفي لملوك بافاريا. مآثر "فيتلسباخ" المعمارية لا تتوقف هنا، بل تمتد إلى قصر "ميونيخ ريزيدانس" Munich Residenz الذي يسرد الكثير من التفاصيل الدقيقة عن حياة تلك الأسرة العريقة التي عشقت مظاهر الثراء والتي ستكتشفون بعضها في باحاته العشرة، وغرفه التي يصل عددها إلى 130 غرفة، وبذلك يكون أكبر قصور أوروبا ويتسم بواجهة مثيرة للإعجاب.

فهذا البناء الشديد التميز يضم مسرحاً ضخماً، ومتحفاً، وخزينة أموال، وصالة للعملات النقدية التي جُمعت خلال فترة حكم الملك "لودفيغ الأول". ومن قصور ميونيخ العريقة ينتقل السائح إلى كاتدرائية السيدة العذراء "فراونكيرشه" Frauenkirche التي يمكن رؤية قبتيها المميزتين من بعيد. ترقد الكاتدرائية بين ساحتي "مارين بلاتس" و"اوديون بلاتس" وتشتهر ببرجيها ذات الشكل البصلي اللذين يقفان بكل شموخ ليداعبا سماء ميونيخ الصافية. وتبقى "الحديقة الإنكليزية" الوجهة المفضلة لمحبي الإرتماء في أحضان الطبيعة وخاصة في الأيام المشمسة.

تحمل الحديقة إسمها الحالي لأنها مصممة على غرار الحدائق الإنكليزية. ففي عام 1789 سمح الأمير "كارل تيودور" عامة الناس بالتنزه في أرجائها التي تمتد على مساحة 375 هكتار من المروج الخضراء. عندما يهبط الليل ويطل القمر في جوف السماء مشرقاً وبهياً، يتسارع محبي الفن والموسيقى إلى دار الأوبرا في ولاية بافاريا The Bavarian State Opera لحضور أي من العروض الفنية التي تقدم على مدار السنة.

ويرجع تاريخ تقديم عروض الأوبرا في ميونيخ إلى عام 1653 لأن إبنة حاكم بافاريا آنذاك الأميرة "هنريات اديلايد اوف سافوي" كانت من عشاق الموسيقى وكانت تدعم الشركات الفنية العاملة في ذلك المجال. وتصدح في دار الأوبرا في ميونيخ اليوم الأعمال الموسيقية لعباقرة الموسيقى العالميين أمثال "موتسارت" و"فاغنر"و"هاندل" و"مونتيفيردي" لتقف شاهدة على أن ميونيخ طبعت إسمها عالياً كمدينة للفن والثقافة والعطلات الجميلة.

 

إخترنا لكم!

عيشوا الرفاهية في "بايريشرهوف"

من بين وفرة الفنادق الفاخرة في العاصمة البافارية يبرز إسم "بايريشرهوف" Hotel Bayerischer Hof الذي يعد واحداً من أهم فنادق البلاد ومن أكثرها إستقطاباً للشخصيات العالمية. ولذلك يستقبل كل عام مؤتمر ميونيخ للأمن الذي يشارك فيه حوالي 500 مشارك رفيع المستوى من جميع أنحاء العالم بينهم العشرات من رؤساء الحكومات ووزراء الخارجية والدفاع ومئات خبراء الشوؤن العسكرية والأمنية. ولضمان مكانة الفندق المرموقة تسعى مالكة الفندق الآنسة "فولكهارت" بشكل دائم على تحديثه وإضفاء اللمسات العصرية على هذا الصرح العريق المشيد عام 1841.

ففي ربيع  2016 إستعانت بمهندس الديكور الداخلي البلجيكي "أكسل فرفورت" وطلبت منه إضافة 29 غرفة جديدة، منها 23 غرفة ديلوكس، و5 أجنحة صغيرة، وجناح آخر يحتل الطابق الثامن بأكمله من الفندق بمساحة 350 متراً مربعاً، يحمل اسم "بانتهاوس غاردن سويت". وكم يبدو أنيقاً هذا الجناح بحديقتة الغناء المترامية حوله وبأرجائها المغروسة بشتى أصناف الزهور والنبات والأشجار. هنا سيكون بمتناول الضيف غرفة رحبة للإستقبال، وأخرى لتناول الطعام تزينهما مدفأة، وغرفتا نوم مع حمامات، ومطبخ مجهز بأحدث التجهيزات والمعدات الكهربائية، ومنتجع صحي يشمل على غرفة للسونا والبخار، وغرفة للتدليك، وصالة للاستراحة، ونادي للتمارين الرياضية، وحوض للمياه الدافئة بجوار المنتجع الصحي تصل درجة حرارة مياهه إلى نحو 42 درجة مئوية وفقاً لطلب الضيف. ما يقارب 12 مليون يورو أنفقت خلال حملة التحديث الأخيرة التي اسدل الستار عنها في نهاية كانون الثاني (يناير) من العام الحالي.

تتراوح تعرفة الإقامة في "بايريشرهوف" من 495 يورو لغاية 20 ألف يورو، وبالإمكان أن تشمل خدمة السائق والساق (باتلر). وسيلاحظ النزلاء روعة وجمال الأجنحة الحديثة من خلال تلاعب "فرفورت" بالظل والضوء. فجميع الغرف المنيرة الواقعة في القسم الجنوبي منه تتسم بديكوراً ملوناً ومشرقاً. بينما طغت الألوان القاتمة والداكنة والديكور الهادىء على الغرف الرابضة في القسم الشمالي لكي تتماشى مع النور الخجول الذي لا يصلها كثيراً. وبذلك توج "بايريشرهوف" غرفه التاريخية التي يصل عددها إلى 337 غرفة، وأجنحته المترفة التي تصل إلى 74 جناحاً، بمجموعة من أحدث وأروع الغرف والأجنحة في ميونيخ ليهب نزلاءه فرصة معايشة فصلاً بارزاً من فصول الفخامة والرفاهية.

 

ميونيخ في سطور!

تشتهر ميونيخ عالمياً بأنها مدينة ثقافية عالمية الطابع، وتمتلك مئات المتاحف والمعارض الفنية، والقصور الأثرية والكنائس، والكثير من الكنوز الثقافية والفنية التي تجعل منها من المدن المميزة على مستوى العالم.

  • تلقب بعاصمة ألمانيا الخفية ولكنها بالفعل عاصمة ولاية بافاريا وتستقطب الكثير من السياح العرب.
  • يتميز أهلها بلطفهم وبإنتمائهم القومي لولاية بافاريا أولاً ثم لألمانيا. فبافاريا كانت في الماضي مملكة مستقلة.
  • يمكنكم الحصول على المزيد من المعلومات باللغة العربية عن فندق "بايريشرهوف" عبر الموقع التالي: www.bayerischerhof.de/ar
  • للمزيد من المعلومات عن ميونيخ باللغة العربية يمكنكم زيارة الموقع التالي: www.muenchen.de/int/ar

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment