Our People are Our Assets شعبنا هم أصولنا

08/07/2018 - 18:45 PM

 

 

بقلم: فادي محمد الدحدوح *

في أحد التصريحات الإدارية الهامة لأكثر قادة الأعمال شهرة (جاك ويلش) الرئيس التنفيذي المتقاعد لشركة جنرال إلكتريك، قال: إن الخطأ الإستراتيجي الذي يقع فيه المديرون هو أنهم يحاولون تنفيذ إستراتيجيات الجيل الثالث بوسائل الجيل الثاني، وعقلية الجيل الأول.

وإنطلاقاً من ذلك يمكن القول أن الدول المتقدمة أدركت بفاعلية مشكلة حرب المواهب وتعاملت معها في ضوء فلسفة ونظم إدارة الموهبة؛ ولكن مؤسساتنا العربية عامة والمحلية خاصة، ما زالت زالت تفتقر إلى فهم حقيقة هذه المشكلة، ولا سيما أنها تركز على إدارة التهديدات بقياس الفجوة في الأداء والعمل على عالجها من خلال برامج التدريب والتطوير، وبالتالي تحقق مستوى الأداء المقبول وتتجاهل إدارة الفرص التي تحتاج جهد وتكلفة أقل وهي التي تعمل على تحقيق التميز والإبداع عن طريق إدارة الموهوبين.

تعتبر الموهبة قضية العصر، إذ أن العصر الذي نعيشه الان هو عصر علم وتقنية ونبوغ معرفي وتقدم مذهل يعتمد في أساسه على تخطي الحواجز وتغيير المألوف وابداع جديد متطور دائماً، ولا يتسنى ذلك للمجتمعات النامية إلا بالاعتماد على دور كل فرد من أفرادها عامة والموهوبين خاصة، فتقدم الأمم ورقيها مرهون بتقدم فكرها ونتاجها العلمي والتقني.

ونقصد بإدارة المواهب هو القيام بتنفيذ إستراتيجيات متكاملة أو أنظمة مصممة لتحسين عمليات توظيف وتطوير الأشخاص والاحتفاظ بذوي المهارات المطلوبة والإستعداد لتلبية الاحتياجات التنظيمية الحالية والمستقبلية.

ويكمن التحدي بكيفية خلق البيئة التي تمكن دمج وتشجيع المواهب الفردية داخل المنظمة، والتركيز على الإنتاجية والرضا أكثر من أي شيء آخر، وأيضا التركيز على خلق إطار جوهري يتم من خلاله معرفة من هم أفضل الناس الذين يجب أن يستمرون ويبقون في المنظمة، وقد أكدت التجارب العالمية في أن بعض الدول التي ركزت جهودها على انشاء المشروعات الصناعية الضخمة واستيراد التكنولوجيا الحديثة، وأهملت الاهتمام الحقيقي والجاد بإدارة المواهب لم تفلح في تحقيق أي تقدم اقتصادي أو أن تتبوأ مكانة متميزة ومنافسة بين الدول ومنظمات الأعمال.

إن الفكرة الرئيسية لإدارة المواهب هي تطوير الموارد البشرية اللازمة لتحقيق الأهداف الإستراتيجية للمؤسسة، من خلال بذل الجهود لتناسب إمكانات ومهارات العاملين مع حاجات العمل الحالية.

ولقد كشفت "بي دبليو سي" الشرق الأوسط عن نتائج أول استبيان لها حول إدارة المواهب والذي حمل عنوان "الاستراتيجية والموهبة والقيادة". وتناول الاستبيان مسألة التحديات التي تواجه المتخصصين في مجال الموارد البشرية بالمنطقة وشمل 248 مديراً لقسم الموارد البشرية في منطقة الشرق الأوسط. ووجدت بي دبليو سي أن لدى بعض الشركات في المنطقة صلة استراتيجية بين أهدافها وممارسات إدارات الموارد البشرية.

لقد أصبحت المجتمعات على اختلاف درجات تقدمها تولي أهمية كبرى لرعاية الموهوبين والمتفوقين، فأولئك يمتلكون قدرات متميزة يجب متابعتها وتنميتها، وهم يمثلون قطاعاً مهماً في القوى والإمكانات البشرية، فالتفوق والموهبة يعدان من أهم أسس التقدم الحضاري، وعاملا مهم في تقدم الإنسان المعاصر، وفي مواجهة مشكلات حياته الراهنة وتحديات مستقبله.

ويمكن القول بأنه مع ازدياد شدة التحديات المعاصرة على منظمات الأعمال، فرضت مهام جديدة على إدارة الموارد البشرية لعل أهمها وأكثرها حرجاً هي جذب واستقطاب نوعية جديدة من الموارد البشرية تتميز بدراية ومعرفة عالية وقدرة متميزة.

ويرى العديد من علماء الإدارة أن تحقيق النجاح في القرن الحادي والعشرين يتطلب إحداث تغيرات جوهرية في فلسفات العمل وأنظمته وسياساته الحاكمة، وأن النجاح في الظروف الحالية والمستقبلية يستلزم مزيجاً من القدرات المميزة التي تساعد على تحقيق الابتكار والجودة والمرونة.

وأخيراً يجب التمسك بمفهوم عمالنا هم أصولنا Our People are Our Assets

* باحث دكتوراه وخبير في البحث العلمي ومتخصص في الدراسات العليا

Email:Phd.fadi@gmail.com

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment