هل تأخَّرَ وليد جنبلاط في المواجهة؟

07/01/2018 - 19:48 PM

 

د. وائل كرامه كرامه

لا أحد يستطيع أن يُنكر دور طائفة الموحدين الدروز في تأسيس الكيان اللبناني، فالتاريخ يشهد والأمير فخر الدين المعني الكبير شاهراً سيفه من فوق حصانه على مدخل وزارة الدفاع اللبناني خير مثال لتمثال يختصر في مضامينه الكثير.

الكلّ يعلم كيف آلت الإمارة المعنية الدرزية، نواة الدولة اللبنانية، الى بشير الشهابي الذي تنصرن بعد وصوله الى الحكم وعمل على إضعاف الدروز، ودور الانتداب الفرنسي لاحقاً في تحجيم تأثير الدروز في سياسة لبنان والإجحاف بمصالحهم وحرمانهم من حقوقهم التاريخية لصالح الموارنة.

استطاع الدروز رغم صعوبات السياسة الشرق الأوسطية وتشابكات المصالح الدولية ورغم قلة عددهم وتوزعهم بين ٤ دول في المشرق العربي هي لبنان، سوريا، فلسطين والأردن أن يحافظوا على نزعتهم العروبية والقومية العالية التي كانت تشكل البوصلة في جميع مواقفهم ومقاوماتهم للاحتلالات المتتالية التي مرت على لبنان ومحيطه من العثمانيين الى الفرنسيين الى الاحتلال الإسرائيلي حديثاً.

شكل الأمير سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية الكبرى والدور الريادي الذي لعبه في تحرير سوريا من الاحتلال الفرنسي بطلاً تاريخياً عروبياً ومفخرة للموحدين الدروز لا سيما بعد إحجامه عن تبوؤ أي مركز رسمي بعد الاستقلال وعودته الى أرضه ليحرثها ويزرعها الى الرمق الأخير. لاقاه لاحقاً كمال جنبلاط القائد العروبي وشهيد القضية الفلسطينية في تعزيز خيارات الدروز العروبية ونصرتهم لقضايا أمتهم بصدق.

انتهت الحرب الأهلية اللبنانية عام ١٩٩٠ عبر اتفاق الطائف، وعقد الدروز والموارنة لاحقاً صلحاً تاريخياً برعاية البطريرك مار نصر الله بطرس صفير ووليد جنبلاط يطوي صفحة الحرب الأليمة ويُعيد الوحدة للجبل بكافة أطيافه. إلا أن العهد الحالي المتمثل بالتيار العوني ومن قبل وصوله للحكم عبر الرئيس ميشال عون ظل يُضمر للدروز الخصومة الحادة ولا يعترف ضمناً بالمصالحة التاريخية المباركة من قبل المرجعية الدينية العليا للمسيحيين في بكركي والمرجعية السياسية للدروز في المختارة، وقد عمل ورغم انتخاب النواب الدروز للعماد ميشال عون رئيساً على محاولة حصار المرجعية الجنبلاطية في الانتخابات النيابية الأخيرة.

استطاع وليد جنبلاط وحزبه السياسي ليخرج منتصراً من الانتخابات النيابية الأخيرة في أيار الماضي حاصداً سبع مقاعد نيابية بالإضافة الى مقعد تُرك شاغراً للأمير طلال أرسلان.

تبرز عقدة التمثيل الدرزي في تشكيل الحكومة المرتقبة حالياً بشدة، نظراً لمطالبة وليد جنبلاط، وعلى عكس ما كان يقدمه سابقاً من تنازلات، بثلاث وزراء يسميهم هو وبالتالي بحصرية التمثيل الدرزي الحكومي به وحده. يحاول التيار العوني فرض النائب طلال أرسلان حليفهم الانتخابي وزيراً عبر بهلوانيات حسابية غير منطقية ولا تعتمد مقياساً موحّداً يُعتمد عادةً في تشكيل الحكومات، فقد أعار ٣ نواب مسيحيين من كتلته النيابية للنائب أرسلان للإيحاء أن الأخير له كتلة نيابية من أربع نواب وبالتالي يحق لها تسمية وزير في الحكومة.

الرد الواضح على هذا الطرح هو أن النظام اللبناني هو طائفي والمحاصصة طائفية والمعيار المعتمد والمتفق عليه هو ضرورة عكس نتائج الانتخابات النيابية في الحكومة بطريقة نسبية صحيحة وعادلة.

تأخر وليد جنبلاط في المواجهة مع التيار العوني، وقد كان يُقدّم سابقاً التنازلات حفاظاً على مصالحة الجبل ويتجنب الاحتكاك المباشر مع التيار العوني منعاً للصدامات والمشاكل الغير مفيدة طالما أن التيار كان وقتها خارج جنة رئاسة الحكم في بعبدا، أما الآن فالوضع تغيّر والتيار ترأس حكم البلاد وأداء الحكم يسعى الى تحجيمه وعليه المواجهة وبشراسة. لا خيار بقي أمام وليد جنبلاط إلا المواجهة وعدم التفريط بأي حق من حقوق جماعته كما كان يفعل سابقاً.

تغريدة وحيدة من كلمتين بأن الحكم فاشل وكان الهجوم الأبرز له مؤخراً والذي لاقى ردود عنيفة من قبل التيار البرتقالي. ما كادت عاصفة التغريدة الأولى تهدأ حتى أتبعها بتغريدة ترفع منسوب التحدي الى النسبة القصوى مشيراً إلى أنه لن يتنازل عن تسمية الوزراء الثلاث أبداً وليشكلوا الحكومة دون حزبه إن كانوا شجعاناً.

تأخر الرجل ربما في المواجهة، لكنه بالطبع لم يفقد زمام المبادرة.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment