الجنسية السورية: ماذا فعل بها أحمد؟

11/24/2015 - 00:21 AM

بقلم فاديا فهد

يمشي السوري في شوارع أوروبا، بعد أحداث باريس، وفوق رأسه علامة استفهام. المارّة في الشارع ينظرون إليه بخوف وحذر، ويبتعدون: أهو لاجئ مسكين هارب من الموت، أم هو إرهابي متمسكن يحمل الموت إلينا؟ وصمَ أحمد المحمد، السوري الذي سلك طريق اليونان البحرية، وتم انقاذه من الغرق في مركب، ليدخل أوروبا لاجئاً، ويفجّر نفسه في إستاد فرنسا، كلّ اللاجئين السوريين بوصمة الإرهاب... وخيانة المعروف. قتل أحمد، بفعلته هذه، مستقبل آلاف السوريين اللاجئين الى فرنسا وأوروبا، قبل ان يقتل ضحايا قنبلته من فرنسيين أبرياء. فهل فعل فعلته هذه عن سابق إصرار وتصميم؟ أم عن جهل وغباء؟

الجنسية السورية ليست بشاراً ولا ماهر الأسد، وليس لها علاقة بآل الأسد، ولا بمن سبقهم، ولا بمن سيخلفهم. الجنسية، أيّ جنسية، هي الوطن تحمله أينما تذهب. الوطن المبدع، المتفوّق، المتحدث كلّ لغات شعبه... الجريح، الممزق حيناً، والقويّ الجبار أحياناً. هي أكثر من مجرد بطاقة كتب عليها الإسم الثلاثي. إنها الكرامة والعزّة والعنفوان... وقصائد نزار قبّاني وتمرّد غادة السمّان وفلسفة أدونيس. الأم والأب والأجداد والجذور، والإستمرار في الضنا... فأيّ بطاقة انتماء سنترك لأولادنا من بعدنا؟ هل خطر هذا في بال أحمد؟ هل خطر في بال من أرسَله؟ أم ان المخطِّط كان يعرف ويقصد ويتقصّد تدمير البشر، الصامدين منهم، والمشتتين المنتظرين على أبواب أوطان أخرى، بعدما أمعن تدميراً بالحجر.

عانى اللبنانيون ما عانوا من الحرب الأهلية وتبِعاتها، تشرّدوا وتهجّروا وهاجروا وافترشوا الأرض عند أبواب السفارات الأجنبية في دمشق وقبرص من أجل تأشيرة دخول الى دولة آمنة بعيدة عن أتون النار. وقفوا ساعات في مطارات العالم يخضعون لتفتيش مزدوج ومساءلات مثلهم مثل المجرمين الفارين من العدالة. وعومِل الصالح منهم كالطالح. ربّ العائلة المسالمة، كالميليشيوي القاتل. المواطن الأعزل مثل تاجر الأسلحة والمخدرات. لم تحقّق الحرب أيّ شيء للأطراف المتقاتلة أيا كانت انتماءاتها الحزبية والدينية والطائفية، غير مزيد من الهزل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي والفني والإعلامي... وحصدنا الموت والإعاقة والفقر، وهجرة آلاف اللبنانيين بلا عودة.

كان على السوريين ان يتعظوا من التجربة اللبنانية.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment