القوة التي تقود العالم

05/20/2018 - 04:15 AM

 

 

الاب الدكتور نبيل مونس *


من النظرة الأولى احب ان اعلن لك ايها الاخ القارىء والصديق المخفي، انني في صدد نقل اليك سر هذه القوة التي أعطيت لنا ولكل فرد منا حتى آخر الأيام. السؤال يطرح على جميع الأصعدة. الأرض ودورانها، الطبيعة وفصولها، الإنسان وانبعاثه، السياسة وانتفاضاتها، الحضارات وصراعاتها، التي طالت السماوات وسمّوها، من يقودها؟ من يضبطها ويقلبها ويصوبها بدقة مهما تصلبت وتحجرت.
كيف تدور الكواكب والنجوم حولنا في نظام دقيق متماسك؟ كيف تسقط حبة الحنطة في التراب فتتفجر بالحياة وتصبح من أكبر أشجار الغاب. كيف تتحول الاحشاء إلى نار ونور فشرارة؟

كيف يتحولن قلب البيضة إلى حياة وحركة. من هو وراء هذه الشرنقة الكونية الحياتية التي تمتص القوة حتى الثمالة لتحيك منها ثوب الانفجار الأكبر، فتتحول المادة في الخفاء إلى انتصار لا مثيل له من الخفقان والجمال والقيامة؟ بكلمة واحدة انه الروح.

١- من هو الروح ؟

انه روح الله المحيي المقدس. لا حياة في الأرض وفي الإنسان خارج " روح الله". أنه روح الحق المقدس. لا حقيقة ولا حق في الحياة أو خارجها دونه. العدل سراب لولا وجود روح الحق، روح الله العادل الضابط الكل، كاشف اسرار العالم وخفايا الضمائر، القاضي المطلق والوحيد على الشر والأشرار، القدير القادر، الثابت إلى الأبد، الصامد الصمد، القاعدة الأولى والوحيدة لأساسات الحياة ومقتضياتها الوجودية، انه روح الحكمة والقوة.

٢ - القدّوس القوي؟

تعلمت أن الطاقة، أن الحركة يمكنها أن تولد القوة. يكفينا أن نذكر بالطاقة الكهربائية والطاقة النووية وكل قواعد الحركة الكونية والقوى الجاذبة والنابذة. أستذكر ذلك كيما أتمكن ولو قليلا أن أجسد ولو موضوعيا ما يتخطى العقل والوجود.  عند الخلق منذ البدء كانت الارض خاوية خالية لكن الروح القدوس القوي روح الله كان يرفرف على وجه المياه.

عند البشارة قبل ولادة مخلص البشرية لم تفهم العذراء الممتلئة نعمة كيف تحبل ولدا إبنا عمانوئيل أي الله معنا ولا تعرف رجلا. فكان لها الجواب
إنّ الروح القدس يحلّ عليك وقوة العليّ تظلّلك فالقدّوس المولود منك يدعى ابن الله.  ولما حلّ يوم الخمسين أي يوم العنصرة أرسل الله الروح القدس لأن المسيح يسوع لم يمت. القوة اعطيت والروح يهب حيث يشاء إلى دهر الدهور. وخير ختام هذا المقول على لسان يوئيل النبي: قالَ اللهُ تعالى: "في الأيّامِ الأخيرةِ أفيضُ مِنْ رُوحي على جميعِ البشَرِ، فَــيَــتَنبّأُ بَنوكُم وبَناتُكُم ويَرى شبابُكم رُؤًى ويَحلَمُ شُيوخُكُم أحلامًا. وعلى عَبـيدي، رِجالاً ونِساءً، أُفيضُ مِنْ رُوحي في تِلكَ الأيّامِ فـيَتَنبّأونَ كُلّهُم، وأعمَلُ عجائبَ فَوقُ في السّماءِ ومُعجِزاتٍ تَحتُ في الأرضِ: يكون دَمٌ ونارٌ ودُخانٌ كثيفٌ، وتَصيرُ الشّمسُ ظَلامًا والقمَرُ دَمًا قَبلَ أنْ يَجيءَ اليومُ البَهيّ العظيمُ، يومُ الرّبّ. فمَنْ دَعا باَسمِ الرّبّ يَخلُصُ". يا رجال ألَارض اَسمَعوا هذا الكلامَ.


*خادم إرسالية مار شربل - ويسكانسن

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment