سلام افتتح المؤتمر المصرفي العربي: آن الأوان لوضع حد للخلل القائم وإعادة الروح إلى الحياة السياسية بتفعيل عمل المؤسسات

11/19/2015 - 16:58 PM

 

وطنية - إفتتح المؤتمر المصرفي العربي السنوي بدورته العشرين أعماله اليوم بعنوان "خارطة طريق الشمول المالي (2015-2020)" في فندق فينيسيا- بيروت، بتنظم من إتحاد المصارف العربية، وبرعاية رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، ومشاركة حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، والرئيس الفخري لاتحاد الغرف العربية رئيس الهيئات الإقتصادية في لبنان الوزير السابق عدنان القصار، ورئيس إتحاد المصارف العربية محمد بركات، ورئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزف طربيه، والأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام فتوح.
وحضر فعاليات المؤتمر أكثر من 800 شخصية قيادية عربية ودولية من وزراء ومحافظي بنوك مركزية ورؤساء مؤسسات مالية من 26 دولة يتقدمهم وفد رفيع المستوى من مجلس دول التعاون الخليجي، ووفد كبير من الصين، إضافة إلى ممثلين عن البنك المركزي الفدرالي الأميركي والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، ومؤسسة التمويل الدولية.

بداية، تحدث بركات فقال: "يأتي مؤتمرنا اليوم بعنوان: خارطة طريق للشمول المالي 2015-2020 إستنادا إلى هذا الواقع الإقليمي والعالمي، خصوصا في ظل التحولات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية الكبرى التي تشهدها المنطقة العربية، وإنطلاقا من أن إتحاد المصارف العربية يعتبر أن مسؤولية تحقيق الشمول المالي لا تقتصر فقط على المؤسسات والجمعيات ذات الصلة ولكنها من صميم دور المصارف الذي يتعدى كونها تسعى فقط لتعبئة الموارد وتوفيرها لصفوة قليلة من المجتمع، إلى المشاركة الفاعلة في توسيع قاعدة المتعاملين معها من فئات المجتمع كافة، وبالتالي المساهمة الفاعلة في دفع عجلة التنمية الإقتصادية والإجتماعية الشاملة".

أضاف: "لقد إخترنا "الشمول المالي" عنوانا لهذا المؤتمر، إستكمالا لما بدأناه منذ أكثر من خمس سنوات، وذلك مواكبة للإهتمام الدولي الذي إعتبر منذ العام 2003 بأن الحقيقة القاسية، هي أن معظم فقراء العالم لا يزالون يفتقرون إلى الخدمات الأساسية والمستدامة، سواء كان الإدخار أو الحصول على الإئتمان أو التأمين، والتحدي الأكبر أمامنا يكمن في معالجة المعوقات التي تمنع الناس من المشاركة في القطاع المالي، لذا واجب علينا أن نبني قطاعات مالية شاملة تساعد على تحسين حياة الأفراد ورفع مستوى معيشتهم".

وتطرق بركات إلى نشاط القطاع المصرفي العربي، وقال: "الفرص الإقتصادية ترتبط بقوة بإمكانية الوصول إلى الخدمات المالية، حيث يؤدى هذا الوصول إلى آفاق بناء المدخرات والحصول على الإئتمان والإستثمار".

طربيه
ثم كانت كلمة طربيه الذي قال: "إن ما يقلقنا في موضوع الشمول المالي اليوم، هو تأثير ظاهرة بدأت بالتوسع بشكل مضطرد، ألا وهي ما يسمى بتخفيف المخاطر (أو De-Risking)، حيث تعمد بعض المصارف إلى قطع علاقاتها المالية مع جهات أو مؤسسات أو أفراد تعتبرهما مرتفعة المخاطر، بالنسبة لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتاليا، فبدلا من القيام بإدارة جيدة لتلك المخاطر، تعمد المصارف إلى تجنبها كليا. وفي الواقع فإن قطع العلاقات المصرفية مع قطاعات بأكملها، أو مناطق بأكملها أو دولة بأكملها، يؤدي إلى خروجها من المنظومة المالية وبالتالي الى تفاقم ظاهرة ما يسمى بالتهميش المالي أو Financial Exclusion وهذا الأمر قد يؤدي إلى تفاقم ظاهرة الفقر وزيادة أزمة البطالة، مع ما يؤديان إليه من مشاكل اجتماعيةواقتصادية وربما أمنية وسياسية".

وأشاد بـ"الجهد الكبير الذي يقوده المصرف المركزي في لبنان مع المصارف التجارية لتقديم برامج تسليف تدعم الشمول المالي، بحيث تستفيد من تمويل المصارف شرائح مهمشة وفئات اجتماعية من سكان القرى والأطراف".
وقال: "نحن كمصرفيين، يجب أن نعتبر أن مسؤولية تحقيق الشمول المالي لا تقتصر فقط على المؤسسات والجمعيات الاجتماعية، ولكنها من صميم دورنا الذي يتعدى كوننا موفرين للأموال ومدراء للثروات، وإنما نحن ايضا مشاركون فاعلون في صناعة الاستقرار في منطقتنا". 

وختم: "نحن نعتبر أن المساهمة في التعليم والشمول المالي، هي مساهمة في صنع "سلام الشجعان"، هذا الشمول الذي يعتبر مدخلا لتمكين الأفراد ومنحهم الفرص، والمساهمة في الاستقرار والنمو الاقتصادي". 

القصار
أما القصار فقال: "عند سماع مصطلح الشمول المالي، قد يتبادر لأذهان الكثيرين فكرة تقديم الخدمات المالية لمن هم أقل حظا. إلا أنني أعتقد أن هذا المفهوم يحمل في طياته أكثر من ذلك بكثير، لا سيما أن توسيع دائرة المستفيدين من الخدمات المالية يعزز الاستقلال المالي للأفراد، والذي يعتبر مؤشرا على التقدم الاقتصادي للأمم، لما ينطوي عليه من توسيع لقاعدة الادخار، وزيادة الاستثمارات المنتجة ومعدلات الاستهلاك، كما في رفع الإنتاجية وتعزيز النشاط المصرفي ومستوى الدخل بشكل عام، بما يجعله في صميم تطلعات الدول والشعوب لحياة أفضل.
وهذا الموضوع في غاية الأهمية لعالمنا العربي الذي يمر حاليا بمرحلة غير مسبوقة من التحولات والتحديات، خصوصا وأن مؤشرات الشمولية المالية العربية لا تزال بعيدة عما نطمح إليه، وتعتبر معدلاتها، بحسب الدراسات الميدانية للبنك الدولي، من الأضعف بين جميع مناطق العالم، سواء بالنسبة لضعف نسبة البالغين الذين يمتلكون حسابات مصرفية، أم بالنسبة للفجوة بين الجنسين وضعف نسبة الشمول المالي للنساء. كما هناك تفاوت كبير بين الدول العربية، حيث مؤشرات الشمول المالي في الدول الغنية تتجاوز المعدل العالمي وتفوق الدول العربية الأخرى بأكثر من 3 أضعاف".

أضاف: "أمام هذا الواقع، علينا كمصارف عربية مسؤولية أساسية لتعزيز مؤشرات الشمول المالي في عالمنا العربي بكافة الجوانب المتصلة بالادخار والائتمان والتأمين، والتي تمثل حاجة ملحة للاستقرار، كما تمثل في الوقت نفسه فرصا لا تحصى ولا تعد لتوسيع النشاط المصرفي العربي، ولتعزيز إنتاجه وإنتاجيته ومساهمته المباشرة وغير المباشرة في تعزيز معدلات النمو الاقتصادي في العالم العربي".



سلامة
وتحدث حاكم مصرف لبنان فقال: "إن الشمول المالي ينطلق من إيجاد ثقة بالقطاع المالي وبالنقد الوطني. وهذا ما عملنا عليه في مصرف لبنان قبل أن نطلق عدة مشاريع وهندسات أعطت نتائج مهمة. وفي لبنان وصل عدد المقترضين اليوم إلى أكثر من 800 ألف، مقابل 60 ألفا في 1993. هنالك أكثر من 100 ألف قرض سكني و50 ألف قرض للتعليم. وقد أصدر المجلس المركزي قرارات متكاملة عاما بعد عام تتعلق برزمات تحفيزية للتسليف بلغت لغاية اليوم الـ 5 مليار دولار وأدت إلى تأمين النمو في لبنان في ظروف صعبة للبنان والمنطقة. إن الثقة هي الأساس، فمصرف لبنان عمل على تثبيت سعر صرف الليرة. وهنا أريد أن أؤكد أن الليرة اللبنانية مستقرة وستبقى مستقرة وأن كل الإشاعات التي سرت في الماضي، خاصة في الشهر الأخير، هي إشاعات لم تترجم في الأسواق وقد أصبحنا معتادين عليها. وما قامت به الحكومة ومجلس النواب بإقرار 4 قوانين مهمة للقطاع المالي، يسمح للبنان بأن يبقى منخرطا بالعولمة المالية وأن لا يتم إدراجه على أية لائحة تحذر الآخرين من التعامل معه. القطاع المصرفي في لبنان سليم، ونسبة الملاءة تبعا لمعايير بازل 3 قد بلغت الـ 12% وأكثر في المصارف اللبنانية. ونحن نتطلع إلى تعزيز الملاءة في هذا القطاع في الوقت المناسب، وبعد التشاور مع جمعية المصارف في لبنان. فهدفنا بالفعل هو الوصول إلى ملاءة نسبتها 15%".

أضاف: "من جهة أخرى، إن ملاءة الدولة جيدة. صحيح أن الدين العام مرتفع وهو يشكل 140% من الناتج المحلي. لكن، إذا حذفنا من هذا الدين العام ما هو مملوك من مصرف لبنان، تكون هذه النسبة أقل من 100%، كما أن الأسواق اللبنانية تتعايش مع هذا الدين، إنما تطالب بالسيطرة على العجز السنوي وهذا ما نتأمله حينما يتحسن الوضع السياسي في البلد". 

ولفت الى أن "لبنان تخطى عدة أزمات" من أزمة الرهون العقارية الى أزمة الأسواق الناشئة، وقال: "هذا يعود إلى النظام المصرفي اللبناني المحافظ الذي نجح في صون الاستقرار ونمى الثقة وفصل ما بين العمل المصرفي التجاري والعمل المصرفي الاستثماري. فمصارف لبنان هي في الأساس مصارف تجارية. إنطلاقا من هذا الواقع ومن الثقة ومن توسع قاعدة الودائع التي هي على تزايد، نتوقع هذه السنة زيادة الودائع بنسبة 5 و6% في لبنان".

وتطرق الى المشاريع التي أطلقها مصرف لبنان وتتعلق بتأمين قروض مدعومة للقطاعات الانتاجية بفوائد منخفضة، كذلك تأسيس وإطلاق قطاع اقتصاد المعرفة.
وقال: "على صعيد آخر، ومن خلال الأسواق المالية، نحن نحضر لإطلاق منصة إلكترونية لتكون منصة للتدوال الشفاف والمراقب للأوراق المالية اللبنانية، منها الأوراق المتعلقة بالمؤسسات الصغيرة أو المؤسسات التجارية أو سندات الدين التجارية والحكومية. ونأمل أن تكون هذه المنصة الصلة ما بين المصارف والمؤسسات المالية في لبنان وأن يكون لها القدرة على التواصل مع الخارج فتستقطب أموال اللبنانيين غير المقيمين بما يفيد الاقتصاد اللبناني. 
على الصعيد التنظيمي، كان مصرف لبنان ولا يزال يعمل على توسيع أنظمة الدفع وتطويرها، باعتبار أن أنظمة الدفع تسهل العمليات المالية والتجارية وتقرب المسافة بين المواطن ومصرفه".

سلام
وأخيرا، كانت كلمة لراعي المؤتمر فأكد أنه "آن الأوان لوضع حد للخلل القائم، ولإعادة الروح إلى الحياة السياسية عبر تفعيل العمل بالمؤسسات الدستورية"، داعيا "القوى السياسية جميعا إلى التواضع والتواصل والتوافق على ما يسمح بتسيير العمل الحكومي وخدمة مصالح اللبنانيين".

وقال: "منذ أسبوع سال في لبنان دم كثير، امتدت يد مجرمة وراءها عقل أسود إلى منطقة سكنية في ضاحية بيروت الجنوبية، فنشرت الدمار وحصدت عشرات الشهداء من المدنيين الأبرياء، وأثارت مخاوف وأسئلة كثيرة عن أمن البلاد وأهلها، في هذه المرحلة الدقيقة التي يموج فيها جوارنا بأحداث هائلة".

أضاف: "ها نحن هنا، من قلب بيروت، بكم ومعكم، نقول للقتلة العاملين للفتنة: فشلتم. بيروت مازالت هي هي، مدينة السلام ونافذة المشرق على العالم، ولادة الكفاءات، مدرسة الصبر والصمود، ساحة التلاقي والتفاعل والعطاء، وحضنا مفتوحا للكرام، فأهلا بكم كراما أعزاء في مدينتكم".

تابع: "لا بد في البداية من توجيه التحية الى إتحاد المصارف العربية والقيمين عليه، على جهودهم المشكورة في تنظيم هذا المؤتمر، الذي يظهر مرة جديدة الأهمية التي توليها الأسرة المصرفية العربية لمناخ الأعمال في بلادنا، ويثبت قدرة لبنان على النهوض رغم كل الظروف، والحفاظ على قطاع خاص حيوي...وقطاع مصرفي نشط. إن حضور هذه الوجوه العربية الكريمة من أصحاب الكفاءات البارزة والإنجازات المشهودة في الحقلين المالي والاقتصادي، في هذا المؤتمر، يشكل بالنسبة الينا فعل ثقة بلبنان، ورسالة تضامن أخوية، في هذه الظروف الصعبة التي نمر بها".

وقال: "إننا، في هذه المناسبة، نكرر الشكر الى الدول العربية الشقيقة، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية وبلدان مجلس التعاون الخليجي، وكذلك الى المؤسسات والصناديق العربية المانحة، التي وقفت وما زالت إلى جانب لبنان، ولم تتردد يوما في مد يد العون له في كل المجالات. إننا نعلن أيضا اعتزازنا بالروابط المتينة التي نسجها اللبنانيون في الوطن والمهاجر مع قطاعات المال والأعمال في البلدان العربية، ونعتبرها نموذجا ناجحا نأمل تعميمه على كل مستويات التعاون العربي".

أضاف: "ليس بالأمر اليسير على أي دولة، أو أي سوق مالية، أن تستمر عجلتها في الدوران والإنتاج، في الوقت الذي تتعرض إلى أزمات سياسية متوالدة وانكماش اقتصادي وتهديدات إرهابية. لكن لبنان، تمكَن رغم كل الضغوط من تثبيت استقراره النقدي، ونجح القطاع المصرفي اللبناني في المحافظة على ملاءة عالية، ونسب فوائد منخفضة، ونمو مستمر في ميزانيته المجمعة. إن هذه المؤشرات تعكس كفاءة القطاع المصرفي اللبناني، ونجاح السياسة الحكيمة للمصرف المركزي، بقيادة الحاكم رياض سلامة. لكن ذلك لا يلغي أن قطاعات إقتصادية أخرى، صناعية وزراعية وتجارية واستثمارية، تمكنت من الصمود في وجه الظروف الصعبة، وأظهرت شجاعة فائقة وإصرارا وقدرة عالية على التأقلم. فتحية إلى جميع العاملين في الحقل المصرفي وفي القطاع الخاص، الذين يشكلون نموذجا للنجاح اللبناني ويقدمون أمثولة في الإيمان بمستقبل لبنان".

وقال: "في قلب الأزمة السياسية الشائكة، سجلنا الاسبوع الماضي انتصارا للحكمة والمسؤولية الوطنية والحس السليم. فقد أقر مجلس النواب في جلسة إستثنائية، مجموعة من مشاريع القوانين التي ترتدي أهمية بالغة بالنسبة الى اقتصادنا، وبخاصة الى القطاع المصرفي والمالي. لقد أمنت هذه القوانين، مظلة قانونية شاملة لقضايا مكافحة تبييض ونقل الأموال وتمويل الإرهاب، مع العلم أن مصارفنا كانت لسنوات طويلة، وفي ظل الرقابة الشديدة للمصرف المركزي، تلتزم التزاما صارما النظم والمعايير الدولية في هذا المجال. ولقد صادق المجلس في الجلسة التشريعية نفسها،على عدد من الهبات والاتفاقات مع المؤسسات المالية الدولية، تتعلق بتمويل مشاريع ضخمة للبنى التحتية. نحن نعتقد أن مشاريع من هذا النوع ستنعكس إيجابا على النمو، وسوف تؤدي إلى خلق فرص عمل وستحفز الدورة الاقتصادية".

أضاف: "بدورها، ستقوم السلطة التنفيذية بواجباتها، لأن الاستحقاقات الداخلية داهمة والمخاطر الخارجية حقيقية وخطيرة. فهناك لائحة طويلة من القرارات الضرورية التي تتعلق بالمصلحة العامة وبشؤون المواطنين، وبينها قرارات تحتل أولوية قصوى مثل تبني خطة معالجة النفايات وتطبيقها. إن القوى السياسية جميعا مدعوة إلى التواضع، والتواصل، والتوافق على ما يسمح بتسيير العمل الحكومي وخدمة مصالح اللبنانيين.في انتظار التسوية السياسية الكبرى التي يشكل مدخلها حتما، انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية. لقد آن الأوان لوضع حد للخلل القائم، ولإعادة الروح إلى الحياة السياسية عبر تفعيل العمل بالمؤسسات الدستورية".

وتابع: "لقد شكلت الدماء البريئة التي سالت في برج البراجنة هزة للوجدان الوطني، وأثارت موجة عارمة من الرفض والاستنكار للارهاب والارهابيين. إننا نعتبر أن الفرصة متاحة للبناء على لحظة التضامن الوطني هذه، والانطلاق من المواقف السياسية المسؤولة التي أعقبتها، لتوسيع التواصل وتعميق الحوارات القائمة أملا بالوصول إلى حلول تحمي بلدنا وتحصنه إزاء مخاطر الأحداث الاقليمية وتداعياتها".

وختم: "باسمي وباسم اللبنانيين جميعا، تحية إلى أهلنا في برج البراجنة. باسمي وباسم اللبنانيين جميعا، تحية إلى ابنائنا في الأجهزة الأمنية. باسمي وباسم اللبنانيين جميعا، تحية اليكم، انتم رجال الأعمال والمال المؤمنين بلبنان. عاش لبنان".

تكريم
وفي نهاية حفل الإفتتاح تم تكريم محافظ بنك الكويت المركزي - الدكتور محمد يوسف الهاشل لنيله جائزة "الرؤية القيادية - محافظ العام 2015" تقديرا لعطاءاته وإنجازاته في رسم وإدارة السياسة النقدية والسياسة الرقابية في دولة الكويت. 

الجلسة الاولى
بعد ذلك، افتتح وزير الإقتصاد والتجارة الدكتور آلان حكيم ممثلا رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل، الجلسة الأولى من المؤتمر، فألقى كلمة فلفت الى أن المؤتمر "يجسد أهمية كبيرة خاصة وأنه يضم مشاركة من مختلف الدول العربية والأجنبية وأوسع تمثيل للقطاعات المالية والمصرفية".

وقال: "يعرف الشمول المالي على أنه ظاهرة ترتبط من خلالها الأسواق المالية في المناطق المجاورة و/أو الاقتصادات العالمية ارتباطا وثيقا. وبالتالي، تفرض علينا أبعاد الشمول المالي الأخذ بعين الاعتبار استراتيجية القطاعين العام والخاص والتعاون بينهما مع انفتاح على التكنولوجيا في عصر المعلومات والأدوات لمحاربة الفقر ونقل التكنولوجيا للاقتصادات في طور النمو. وبالتالي، لكي تتحقق هذه الأهداف لا بد من البحث في العلاقة بين مفهوم الشمول المالي بكل نماذجه ودور كل من البنوك المركزية والقطاعين العام والخاص وتكنولوجيا المعلومات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم في تدعيم دور الشمول المالي في تعزيز التنمية الاقتصادية.
- يمكن للبنوك المركزية أن تلعب دورا مهما في تعزيز مفهوم الشمول المالي من خلال مشاركة المعلومات وتبادل أفضل الممارسات واستقطاب رؤوس الأموال كما والمشاركة في الأسواق المالية الدولية. 
- يساهم التعاون بين القطاعين العام والخاص بتبادل أفضل الممارسات والتقنيات المتطورة ومشاركة المعلومات التي تعود بالفائدة على القطاعين والتي تساعد في إعداد استراتيجية الشمول المالي.
- وإذا ما نظرنا إلى تأثير تكنولوجيا المعلومات في تعزيز الشمول المالي، نرى أن تطوير تكنولوجيا المعلومات يسمح بتبادل المعلومات والتقنيات المتطورة كما وابتكار منتجات مالية جديدة يتم تداولها في الأسواق المالية وبين المؤسسات المالية في الاقتصادات المختلفة. 
- أما المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فتلعب دورا هاما في تعزيز الشمول المالي من خلال ابتكار وانشاء منتجات مالية جديدة كما وتبادل أفضل الممارسات والتقنيات المتطورة.
وبالتالي، يأخذ الشمول المالي أشكال عدة، وهي ترتبط ارتباطا وثيقا بسبل تحقيقها كما أشرنا سابقا".

أضاف: "إن إدخال الشمول المالي كاستراتيجية جديدة للحكومات والجهات الرقابية، هو أمر ضروري لتحقيق التكامل بين الشمول المالي والاستقرار المالي والنزاهة المالية والحماية المالية للمستهلك، وبالتالي لم تعد مسؤولية إنجاز وإحراز الشمول المالي مقصورة على المؤسسات والجمعيات، انما أصبحت من كيان دور المصارف والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم.
وما يساهم في تحقيق وتعزيز الشمول المالي هو بزوغ الكثير من الخدمات المالية والأعمال المبتكرة والتوسع والتطور الخارق والسريع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذي يساهم أيضا في تقليص القيود التي تعوق إمكانية الحصول على الخدمات المالية وبالتالي تجويد فرص وصولها للأفراد، إذ يتطلب الشمول المالي توافر القدرة لدى الأفراد ومؤسسات الأعمال على الحصول على الخدمات المالية واستخدامها بفعالية وبمسؤولية.
إقتصادنا هو رهن الأمن والإستقرار والإستمرارية وذلك لا يتحقق إلا بانتخاب رئيس للجمهورية. فلا أهمية ولا ضرورة تعلو على انتخاب رئيس للجمهورية. فلا للسياسة في التشريع لا للاختراعات والإجتهادات الفارغة لإدارة حياة المواطن اليومية. إن تشريع الضرورة هو بدعة هدفها تحويل الأنظار عن انتخاب رئيس للجمهورية. كيف بإمكان الدولة وضع القوانين ومحاسبة المواطن وهي بذاتها تخالف الدستور وهو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة ونظمها؟"

ولفت حكيم الى أن "في ظل الوضع الصعب الذي يمر به لبنان، لقد بات الشمول المالي حاجة ملحة من أجل التنمية الاجتماعية والاستقرار من خلال زيادة فرص العمل والحد من الفقر وزيادة قدرات المجتمعات الاقتصادية والتنموية، لا سيما إذا ما تطبق الشمول المالي وفق اللامركزية التي تبقى الحل الأمثل لتوازن التنمية المناطقية وتطور الإقتصاد".
وقال: "بالتالي، يتمثل عملنا الاساسي اليوم في وضع استراتيجيات عمل وتبني الشمول المالي كمفهوم قابل للتطبيق، وتحفيز المصارف والمؤسسات على إيلائه الأهمية البالغة نظرا لنتائجه المهمة عليها وعلى المجتمعات".

وفي الختام، تمنى حكيم "أن يتوصل هذا المؤتمر إلى وضع خارطة طريق يكون من شأنها المساهمة في تعزيز الشمول المالي الذي بدوره يساهم في تمويل المشروعات الصغرى والمتناهية الصغر، محاربة البطالة، مكافحة الفقر وتوفير فرص عمل كما والمراقبة والتدقيق في عمليات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب".

================إ.غ.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment