تحية إلى المسعف حنا لحود في يوم الأرض العالمي

04/22/2018 - 18:52 PM

 

Image result for ‫حنا لحود‬‎

بقلم: محمد زريق

"نحن في حالة حزن وأسى بسبب مقتل أحد زملائنا في اليمن، نحاول أن نجمع المزيد من التفاصيل حول هذه الحادثة المفجعة"؛ بهذه الكلمات الحزينة والمجبولة بالأسى ودّعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الشاب اللبناني حنا لحود الذي قُتِلَ في اليمن برصاص الغدر خلال تأديته لعمله الإنساني، هكذا ارتقى حنا من رتبة مسعف إلى رتبة شهيد في سبيل الانسانية ليصبح عريساً في السماء.

وقد شاءت الصدفة أن يترافق تاريخ هذه الفاجعة الانسانية مع ذكرى يوم الأرض العالمي، ربما لأنَّ العمل الانساني لا يمكن أن يُحد بمكان أو زمان، فحنّا كان الشاب الذي تغلب هواه الانساني على هواه الوطني والطائفي فكان دائماً إلى جانب المظلوم والمتضرر بغض النظر عن جنسيته أو مذهبه، عشق عمله إلى أن رفع نخب الشهادة.

وحدها دموع الأسى والفرقة من رفاق حنا تخبرنا من هو هذا الشاب، هو الشاب الذي تحدّى مرض السرطان ولكنه كان أقوى من المرض ليتعافى منه، إلا أنَّ المرض الخبيث كان أرحم من غدر البشر ومن رصاص الجهل والتخلف، فخلال تأديته لعمله الإنساني في منطقة تعز في اليمن أطلق مجهول النار على سيارة الصليب الأحمر ليكون حنا ضحية رصاصات الغدر.

حادثة مقتل المسعف حنا هو عمل بربري ولا يمت إلى الضمير الانساني بصلة ولا يراعي حرمة القوانين الدولية؛ إنّ الوحشية الانسانية والحروب المتتالية عبر الزمن دفعت الدول إلى إبرام اتفاقية جنيف الأولى عام 1864 وإلى وضع القانون الانساني الدولي، وذلك لوضع ضوابط وأطر لخوض الحرب من أجل حماية المدنيين، وبذلك فإنَّ استهداف المدنيين يُعَد جريمة حرب، أما بالنسبة إلى الطواقم الطبية (التي تشمل فرق الصليب الأحمر والهلال الأحمر) فيجب تسيير أعمالها خلال الحرب وعدم التعرض لها، لأنَّ للمرضى والجرحى حق الرعاية الطبية بغض النظر عن انتماءاتهم.

هكذا يمكن القول أنَّ حادثة قتل الشاب حنا لحود هي جريمة حرب لا ترضى بها القوانين البشرية ولا الضمير الإنساني. إنَّ حنا هو الأب والابن والشاب المسعف صاحب القلب الجميل والضمير الانساني الحي، ففي زمن الحقد والجشع الانساني أصبح الانسان المسالم هو المجرم والضحية، فالرحمة على الضمير الانساني والعدالة بين البشر.

أرفع الصوت والنداء اليوم، ليكون المسعف حنا لحود أيقونة لبنان في ذكرى يوم الأرض، ويكون المثال الحي والصارخ عن العمل الانساني الحر والغير مُقيّد بسلاسل الزمان أو المكان، وهنا استذكر قول جبران خليل جبران "يارب اجعلني فريسة اﻻسد قبل أن تجعل اﻻرنب فريستي"، هكذا كان المسعف حنا البطل الذي يقف دائما في فم الأسد ليمنح عالمنا كرامة وليبعث لنا برسالة مفادها أنّهُ مهما كَثُرت خفافيش الليل ستظل شمس الحق ساطعة، وحنا هو نور ملتهب ينير شمس الضمير الانساني.

رفاق الدرب في الصليب الأحمر لن ينسوك .. لبنان لن ينساك .. كل إنسان يمتلك قلباً لن ينساك. أنتَ أيقونة لبنان في عصر الظلمات فطوبى لك، وطوبى للبنان بقديس الضمير الانساني "حنا لحود".

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment