هؤلاء هم القتلة... اعتقلوهم!

11/16/2015 - 18:49 PM

 

بقلم فاديا فهد

لم أكن أرغب في الكتابة عن الإنتحاريين ولا عن اعتداءات فرنسا ولا تفجيري برج البراجنة في بيروت، كي لا أكون من المساهمين أكثر في تمجيد أعمالهم الشيطانية. فالشرّ ينتصر ويستفحل كلّما تحدّثنا عنه، والشهرة هي أقصى ما يريده داعشي بائس. وقد يكون أفضل ردّ، هو ما قالته لي صديقة من الضاحية صبيحة انفجاري بيروت: “عادي، تعوّدنا... تعالي، زوري مكان الإنفجار سترينه أكثر ازدحاماً من قبل. لقد عوّدتنا اسرائيل، قبل داعش، على كلّ أنواع الإرهاب وأبشع أساليب القتل. فما الفرق بين اسرائيل وداعش كي نخاف اليوم أكثر، ونخلي الساحة لهؤلاء؟”.

لكنني في خضمّ ما كُتب ويُكتب، أتساءل عن ذاك الإرهابي نفسه؟ من هو؟ من هي أمّه؟ من هو أبوه؟ من هم إخوته وأخواته، وأساتذته في المدرسة، والشيخ الذي علّمه أصول الدين وقيم الحياة؟ لم يأتِ هذا الإرهابي من عدم، ليس آلة روبوت مفبركة في مصانع داعش، ولا هو تفقيس ماكينات. إنه كائن بشري له أم وأب وإخوة أخوات وأصدقاء طفولة. ارتاد المدرسة ولعب كرة القدم في شارع الحيّ، وكان ينتظر الثياب الجديدة والهدايا كلّ عيد، تماماً كما يفعل أولادنا. لكنه كبر وتغيّر. بات شاباً يستلذّ بالقتل والتعذيب، يحمل سكيناً ويحمل رشاشاً، ويتزنّر بالمتفجرات. يكره الآخر والإختلاف، ويقول، يدّعي، ان “الدين يأمرني بالقتل” إكراماً لله سبحانه. لم يتغيّر هذا الشاب بين ليلة وضحاها... كما لا يمكن أن يتغيّر الشارع والحيّ والمدرسة وخطبة الجامع بين يوم وآخر.

في حيّ واحد في بلجيكا، اكتشفت الشرطة البلجيكية ٤٥٠ إرهابياً جنّدتهم "داعش" وسافروا الى "أرض الميعاد"، ليعودوا بالعتاد والتدريب لمزيد من القتل والترهيب. ولفتتني اليوم تغريدة للشيخ علي الجفري يقول فيها: "يُعلن مدرّسون وأساتذة جامعيون وخطباء تأييدهم للتفجيرات على صفحاتهم، ويستمرون في وظائفهم، ثم نتساءل عن أسباب انضمام الشباب الى داعش".

إذاً التحقيقات تبدأ من هنا: الأم التي تبكي وتعتذر، هي من أرضعت ابنها طفلاً الحقد على الحياة. والأب الذي يقول اليوم "أنا براء من ابني"، هو من زرع فيه يافعاً، قيماً إنسانية مغلوطة، فكبر وتحوّل وحشاً بشرياً بلا رحمة. والأستاذ الذي يقول: لا أعرفه! هو نفسه الذي علّمه ان: الآخر غول، اقتله قبل ان يقتلك، والشيخ الذي يطلّ على الشاشات مستنكراً، هو من صوّر له الدين كرهاً وانتقاماً وسفكاً للدماء. الإنتحاري ضحيّة، هو ضحيّة كلّ هؤلاء... وأيضاً أسياده الدواعش الذين يستغلونه ويرسلونه هنا وهناك كي يَقتل ويُقتل. هو ضحية تُردي المزيد من الضحايا كي لا تبقى وحدها "الضحيّة". السجون يجب ان تمتلئ بالأمهات الكارهات للحياة، والآباء الفاشلين المنافقين، والأساتذة الناقمين المحرّضين، والشيوخ العابثين بالدين! هؤلاء هم القتلة... فاعتقلوهم.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment