زياد نجيم؛ المتمايز في زمن المتشابهات

04/10/2018 - 21:45 PM

 

 

بقلم: محمد زريق

أصبحَ الإعلامي والطبيب زياد نجيم عنواناً للجرأة والحرية في بلدٍ أثقلتهُ قيود العبودية للداخل والخارج وأصبحَ شعبهُ متعطشاً لبصيصٍ من النور ولجرعة من الحرية. أكتبُ عن زياد نجيم لأنَّ قلمي أبى إلا أن يكتب عن رجلٍ فريد من بلادي، وأنا على ثقةٍ تامّة بأنَّ الأقلام وما أكثرها تكتب عن السياسيين والفنانين وأصحاب رؤوس الأموال، ولكن مع زياد نجيم تكون الكلمات صادقة ونابعة من القلب وإلى القلب، لأنَّ كل إنسان حر وصاحب فكر سوف يجد ضالتهُ المنشودة في البحر الفكري اللامتناهي لزياد نجيم.

في هذه الأيام الربيعية المباركة أرسل تحية معطّرة بأريج الزهر البقاعي إلى زياد نجيم، فزهرة الحرية الخالدة في سهل البقاع هي التي تجمعنا وتوحدنا، كيف لا وزحلة هي جارة الطفولة والمدينة القريبة من قلب زياد نجيم.

لبنان البلد الجميل الذي طالما حلمتُ به، وجدتُه صورة مرسومة في فكر زياد نجيم، هذا الرجل يريدُ وطناً ليس ببعيد عن الوطن الذي تريده الغالبية الساحقة من الشباب اللبناني، ولكن المشكلة الوحيدة هي أنهُ غير قادر على تحويل الحلم إلى حقيقة، فالسلطة ليست بيده وصاحب السلطة لا يصغي إلى العقلاء في بلادي أمثال زياد نجيم.

عندما تكون وحيداً خارج السرب فاعلم أنكَ على حق، والشجرة المثمرة تراشق بالحجارة، وحياة الأنبياء والرسل والقادة لم تكن بالسهلة ولم تشبه حياة الملوك وأصحاب السلطة، بهذه العبارات يمكنني وصف زياد نجيم لأنهُ كان ولا يزال الانسان المتمرد على كافة الأعراف الاجتماعية المتوارثة وهو الرجل الذي لم يُقدّم الطاعة والولاء لأحد، فكان طريق السير وحيداً هو ثمن الحرية والجرأة والتمايز في زمن المتشابهات.

هل أنتَ بالفعل ثائر وملحد يا دكتور زياد نجيم؟

لطالما سُئِلَ زياد نجيم عن هذه المواضيع، ولكن بالرغم من أنَّ الدين هو عبارة عن علاقة روحية وشخصية فسأجيب عن هذه التساؤلات بلسان إلياس فرحات حين قال:

"مادمت محترماً حقي فأنت أخي

آمنت بالله أم آمنت بالحجر

دع آل عيسى يسجدون لربهم

عيسى وآل محمد لمحمد

أنا لا أصدق أن لصاً مؤمناً

أوفى لربك من شريف ملحد"

 

شقَّ زياد نجيم طريقه مع الاعلام في العام 1986 على المؤسسة اللبنانية للإرسال عندما قدَّم برنامج افتح يا سمسم، وكرَّت السبحة مع برنامج ليلة حظ، والدنيا دولاب وأنا والشعب والشاطر يحكي وإستفتاء ودنيا وساعة حرة ومساء الحرية ومحامي الشيطان، وقد قدَّمَ البرنامج الإذاعي استرجي على صوت الغد عام 2014؛ إلا أنَّ برنامجه الشهير استفتاء قد حظي بضجّةٍ كبيرة لأنَّ احدى حلقاته كانت السبب وراء إغلاق قناة إم تي في من قبل الدولة اللبنانية.

ظلَّ زياد نجيم ثابتاً على مواقفه، لم تستطع الأيام ولا الأحوال أن تغيره، هو الرجل الحر الذي لا يمكن وضعه في خانة سياسية أو طائفية محددة، لأنَّ أمثال زياد نجيم أفكارهم مصوّبة دوماً نحو السماء وليس نحو العقول البشرية المحدودة. استطاعت الأيام أن تغير ملامح وجه هذا الرجل، ولكنَّ الطيبة التي تسكنه لم تتغير والعقل المنفتح قد ازداد انفتاحاً، ولم يخذلنا زياد يوماً بجرأته المعتادة والتي أصبحت هي هويته وطائفته، وأنا أيضاً أنتمي إلى الأحرار، إلى طائفة زياد نجيم!

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment