لست مفعولا به!!!

02/15/2018 - 19:53 PM

 

بقلم: مارلن سليمان *

"دمرني" "دمروني" "قضوا علىّ" "كسرني" "هدني" الخ !!! هذه العبارات اسمعها تتردد كثيرا خاصة فى جلسات الاستشارات الخاصة.

 انتبه ان مثل هذا الكلام خطير ومضر جدا لك... لماذا؟ تعالوا لنعرف السبب:

١-  من المعلومات الهامة عن العقل الباطن انه يعمل بالتكرار و انه يؤثر على ٩٠٪‏ من سلوكنا من خلال الترتيب التالى 

أفكار<---> مشاعر ---> سلوك/ تصرفات ---> نمط حياة ---> مصير.

فاذا استسلمت لفكرة ان هذا الشخص دمرني وتماديت في تكرارها ساتصرف واعيش على أني فعلا مُدَمَر ومهزوم وهذا 

سيضعف من ثقت بنفسي ويؤثر على قراراتي في كل المجالات وأيضا على علاقاتي العامة بكل اشكالها. 

علينا ان نُذَكر أنفسنا باستمرار اننا نحن المتحكمين الوحيدين في افكارنا ومشاعرنا وبالتالي في مصائرنا. نحن لسنا مفعول به. اكبر معوق للسعادة والنجاح. 

هو انك تترك نفسك لأفكارك ولمشاعرك لتقودك وتؤثر عليك وتتحكم فيك.

٢- يجب ان ندرك انه لا يوجد انسان على وجه الارض لديه المقدرة ان يدمر اويكسر او يقضى على احد إلا بسماح (ضع تحتها مليون خط) من الشخص نفسه. نعم انت المسؤول عن الوضع الذي انت فيه. لو كنت واثقا من نفسك وتعلم قيمة نفسك جيدا لن تسمح لاى شخص ان يتطاول عليك اويؤذيك وبالتالي من البداية ستضع حدودا للعلاقات والتصرفات مع الاخرين. 

(اقول هذا الكلام لنفسى قبلكم. من منا لم يمر بمثل هذه التجارب المؤلمة فى حياته؟ وأغلبنا يعلم تماما ان جزء من المسؤلية يقع علينا).

في اثناء جلساتي مع البعض حين يستمر شخص في ترديد العبارات السلبية السابقة ونبدأ بالدخول في التفاصيل، دائما وابدا اجد   pattern او نمط معين متكرر موجود في القصة، بمعنى ان الشخص صاحب المشكلة استمر فى الصمت و التغاضى على تجاوزات معينة لمدة طويلة الى ان تضرر، والسؤال هنا لماذا الصمت؟ ولماذا الاستمرار في هذه العلاقة مع تكرار هذه الأمور؟.

الاجابة هي ان الأذى يأتي عندما نتساهل في حقوقنا، والسبب في هذا عادةً يرجع الى تقييم ذاتي منخفض لانفسنا مما يجعل لدينا اعتقاد "عدم الاستحقاق" ( = انا ما ستاهلش) وهذا بالطبع ينتج عنه عدم الثقة بالنفس. 

لو ان صورتنا الذاتية كانت ذات قيمة في مخيلتنا لقتنعنا اننا نستحق طريقة احسن فى المعاملة. لو ادركت قيمتي الحقيقية ساتمكن من وضع كل شخص عند حده وإلزامه بعدم التجاوز. لو عرفت قيمة نفسي لأستطعت ان أعبر عن رفضى لتصرفات اى شخص قد تؤذي مشاعري او تسىيء الي ولو اقتنعت بقيمتي لوضعت حدوداً لكل العلاقات او اخترت الخروج من غير الملائم منها باقل أذى. 

يجب ان لا نسمح بأي تصرف فيه اهانة او تقليل من قيمتنا. فوجود حدود لكل العلاقات فى حياتنا هو شئ ضرورى وصحى. وهذا ليس من الضرورى ان يحدث بشكل عنيف او صوت عالي، وإن تصرفاتنا وردود افعالنا وايضا لغة اجسادنا هي بمثابة رسائل لمن حولنا يقرأها الآخرون لا شعوريا و بناء عليها يتعاملون معنا. هذا يعنى ان الأساس هو الثقة بالنفس التي تظهر فى تصرفاتي والتي بدورها تكون مؤشراً للآخر اذا كنت سارضخ لتجاوزه ام لا. مثال لذلك اننا نجد بعض الأشخاص ليسوا من اصحاب سلطة او نفوذ ولكن لهم هيبة وتقدير ممن حولهم و يتمتعون باحترام الناس دون أدنى مجهود. بينما يوجد أشخاص أخرون برغم مراكزهم المرموقة التي تعطي لهم السلطة والنفوذ الا انهم قليلي الحيلة دائما لا يستطعون التأثير على ابسط الناس.

مثل اخر وجود المدير ذو الهيبة الذى يُعمل له الف حساب من موظفيه والمدير الاخر الغير قادر على السيطرة بالمرة على موظفيه، فلو ان المنصب او السلطة هما االذين يمنعون التجاوزات فلماذا هذا الاختلاف من الموظفين ؟ 

المفروض انه في كلى الحالتين النتيجة ستكون واحدة. الإجابة هي انه عندما يكون الشخص على قدر كبير من الثقة بالنفس يستطيع ان يفرض اطار وحدود العلاقات بمن حوله بدون اي مجهود، وهنا يأتي السؤال الاهم: ماذا افعل في حالة التجاوزات؟ في هذه الحالة يجب ان اعبر عن رفضي للتصرف واعبر عنه بشكل واضح وأتأكد ان الرسالة وصلت وفُهمت. ولو تكرر التصرف فعندئذ يبقى دوري ان اقرر اذا كنت اريد ان استمر في هذه العلاقة بهذا الشكل او لا.

القيمة الذاتية والثقة بالنفس تأتي من الداخل للخارج وليس العكس. فلو اردت ان تصلح الشكل الخارجي يجب ان تصلح افكارك وحديثك الداخلي عن نفسك اولاً، فنحن كالمرآة نعكس صورتنا الذاتية للاخرين وعلى اساسها يتعاملون معنا. فما هي صورتك عن نفسك؟ كيف ترى نفسك وتفكر فيها؟ هل هذه هي الصورة التي تريد للاخرين ان يروك عليها؟ لو الاجابة لا ابدأ بالاصلاح الداخلي فوراً.

****

للكورسات والاستشارات الخاصة قريبا فى هيوستن - تكساس برجاء التواصل على صفحة الفيسبوك

https://www.facebook.com/ActRightbyMarlinSoliman/

* خبيرة و مدربة تواصل

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment