قمة المنامة تقدم في الشعارات وعجز مزمن في التنفيذ

05/18/2024 - 21:26 PM

اطلس للترجمة الغورية

 

 

بقلم: راسم عبيدات

 

عقدت القمة العربية العادية الثلاثة والثلاثين في المنامة يوم امس الخميس 16/5/2024، بغياب ستة من قادة الدول العربية، الجزائر وتونس الإمارات والمغرب وعًمان والكويت، ومنذ عام 1945، عقدت 33 قمة عربية عادية و 13 قمة طارئة، وتلك القمم لم تأت بجديد على صعيد الإلتزام بتنفيذ القرارات التي يجري الإتفاق عليها، فيما يخص التعاون والتنسيق والتضامن العربي، وما يخص القضايا المتعلقة بالأمن القومي العربي والتكامل الإقتصادي، وما يقول العرب بأنه قضيتهم الأولى ، قضية الشعب الفلسطيني، ولا نجافي الحقيقة بأن هناك إرادة عربية رسمية غائبة، وعدم إمتلاك القادة العرب لإرادتهم وقرارهم السياسي المستقل، فالعديد من القمم العربية، عقدت بناء على طلب أمريكي وعلى عجل، كما جرى في القمة التي عقدت من أجل تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية.

المهم هنا بان المواطن العربي، لم يحدوه يوماً أمل او ثقة بتلك القمم، التي بات العزوف عن متابعتها وعدم سماع بياناتها الختامية سيد الموقف، فهذا المواطن بات يعرف تماماً بان تلك القمم قراراتها، لا تجد طريقها للتنفيذ ويجف حبرها بمجرد الخروج من قاعة الاجتماعات، إلا اذا كان هناك قرار خارجي غير عربي، يطالب بالتنفيذ لبنود محددة منها.

القمم العربية كانت عاماً بعد عام تسير من انحدار الى انحدار أسوء، والمواطن العربي مل سماعها او متابعتها، فعلى سبيل المثال، عقدت قمة عربية في بيروت في أذار/2002، وتبنت مبادرة سعودية للسلام، سميت بمبادرة السلام العربية، كان عنوانها " الأرض مقابل السلام" ، رفضتها " اسرائيل" بلسان شارون رئيس وزرائها أنا ذاك، وقال بأنها لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به، وفي ظل حالة العجز العربي الرسمي وعدم إمتلاك القرار السياسي والإرادة، بقي النظام الرسمي العربي، يرحل تلك المبادرة من قمة الى اخرى ويهبط بسقفها السياسي لكي تقبل بها "اسرائيل" ، ولتصل في النهاية الى تخلي كامل عنها، وإستبدالها بـ " التطبيع مقابل السلام".

يحضر القادة العرب لتلك القمم عادة مدججين بالجمل الإنشائية والعبارات المنمّقة تجاه القضية الفلسطينية، ولكن قراراتهم تبقى معلقة في الهواء، حيث المسافة شاسعة بين القول والفعل ، ومن بعد معركة 7 أكتوبر/2023، والتي ردت عليها "اسرائيل" بحرب عدوانية شاملة بعقلية ثأرية إنتقامية، فيها الكثير من "التغول" و"التوحش"، وبما يستهدف القتل والتدمير وبما ينتج إبادة جماعية، وجرى استخدام التجويع والطرد والتهجير في تلك الحرب على نطاق واسع، وبات واضحاً بأن تلك الحرب غير المحددة الأهداف ولا واضحة الأفاق، فقط هدفها تحويل قطاع غزة الى منطقة غير قابلة للحياة، في ظل عجز عن تحقيق الأهداف الإستراتيجية المتطرفة التي خرج الجيش" الإسرائيلي" لتحقيقها، القضاء على المقاومة الفلسطينية وقادتها، وإستعادة الأسرى بدون تفاوض مع المقاومة، وتدمير القدرات التسليحية والعسكرية للمقاومة والأنفاق الهجومية، وصولا للطرد والتهجير لعدد كبير من أبناء قطاع غزة الى سيناء او التوزع على عدد كبير من الدول الخارجية عربية وأوروبية، ضمن ما يسمى ب"الهندسة" الجغرافية لقطاع غزة، وإنتهاءً بإعادة رسم خرائط المنطقة وأعادة تشكلها من جديد ضمن ما يعرف بالشرق الأوسط الجديد.

كان الأمل والتوقع، بأن تبادر الدول العربية والإسلامية الى عقد قمة عربية وإسلامية عاجلة وطارئة، لإتخاذ قرارات ترتقي الى مستوى وحجم العدوان الوحشي والإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وطرق وسائل الرد على هذا العدوان، ولكن المواطن الفلسطيني والعربي خاب ظنه وزاد إحباطه من القادة العرب، والذين لم يجرؤوا على اتخاذ أي خطوة عملية، حتى اتخاذ قرار بإدخال المساعدات الإنسانية والغذائية، ولتعقد قمة عربية – إسلامية " طارئة" بعد 36 يوماً من العدوان في السعودية، ورغم بهوت وتدني مستوى القرارات التي جرى اتخاذها في تلك القمة، فحتى قراراهم بكسر الحصار عن قطاع غزة وإدخال المساعدات الإنسانية طبية وغذائية ووقود اليها، لم يبادروا الى تنفيذه ..وبالتالي بات المواطن الفلسطيني يشعر بأن هؤلاء القادة العرب، جزء منهم صليب أحمر، وجزء متواطىء او مشارك في تلك الحرب العدوانية على شعبنا في القطاع، حيث الجسر البري العربي لإرسال الخضار والفواكة الى "اسرائيل" كتعويض عن النقص فيها، بسبب تهجير المستوطنين من الشمال والجنوب، وعدم قدرتهم على جني محاصيلهم ومزروعاتهم.

قمة المنامة التي عقدت فيما سمي بـ "بيت العرب"، في بيانها الختامي، والذي لو تزامن مع خطاب لأبو عبيدة، لربما لم تلتفت الجماهير العربية والفلسطينية الىها إنعقاداً او بياناً ختامي.

المهم هنا على مستوى النداء ، وجدنا في البيان الختامي نداءات من أجل وقف الحرب على القطاع، وفتح المعابر، وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية، أما على الصعيد السياسي، فهناك دعوة لنشر قوات حفظ سلام دولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وصولاً الى مذكرة عربية ستحملها اللجنة المشكلة من وزراء الخارجية العرب الى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، طلباً لعقد مؤتمر دولي حول القضية الفلسطينية، ولتحديد جدول زمني من أجل إقامة تلك الدولة، وصولاً الى وضع الفصل السابع على الطاولة لفرض تطبيق القرارات الدولية حول فلسطين.

ويبرز هنا السؤال المركزي، كيف سيجري تطبيق هذا القرارات، ومسيرة دولة الإحتلال، وما رأيناه في هذه الحرب العدوانية، بأن دولة الإحتلال لا تأبه بقرارات الشرعية الدولية، حتى أن جلعاد اردان مندوب دولة الإحتلال، في التصويت الأخير للجمعية العامة على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وبعد ان صوتت الدول بأغلبية ساحقة لهذا القرار، وفي إستهتار بذلك القرار وبالأمم المتحدة، مزق علناً صفحات من ميثاق الأمم المتحدة، فأمريكا جاهزة لجعل دولة الإحتلال فوق المساءلة والقوانين الدولية، وهي دائماً متحفزة وحاضرة، لكي تتخذ حق النقض" الفيتو" لكي تمنع صدور أي قرار بإدانتها لخرقها للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، أي توفير الحماية السياسية والقانونية، بل وحتى ممارسة البلطجة والقوة في منع صدور أي قرار أو مذكرات اعتقال بحق قادة "اسرائيل" أمثال نتنياهو وهليفي وغالانت، من قبل محكمة الجنايات الدولية بتهم إرتكابهم جرائم حرب.

هذه العقدة الأمريكية بحاجة الى حل، عقدة حلها يحتاج الى قيادات عربية غير مرتجفة وخائفة ومنهارة، قيادات مالكة لإرادتها وقرارها السياسي، والسير بهذه القرارات حتى النهاية، وكيف لنا أن نثق، ونحن نرى مصر التي أعلنت بعد سبعة شهور ونصف أنها ستنضم الى دولة جنوب افريقيا، في الدعوى التي رفعتها على "اسرائيل" في محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية، قد تراجعت عن قرارها هذا بعد تهديد أمريكي لها.

ولذلك تبقى تلك القرارات بلا قيمة، ما لم يجر حل العقدة الأمريكية، فالعرب اموالهم في البنوك الأمريكية، والشركات الأمريكية تدير ثرواتهم من النفط والغاز، واسواقهم مصدر عوائد كبير للشركات الأمريكية من البضائع الإستهلاكية التي تصدرها لهم، وقواعدهم العسكرية منتشرة في الكثير من الدول العربية، وهم مصدر دخل كبير لكارتلات ومصانع السلاح الأمريكي حيث يشترون أسلحة أمريكية بالمليارات، ويكدسونها، يحتاجونها او لا يحتاجونها، ويستخدمونها فيما تقرره لهم أمريكا خدمة لحروبها ومصالحها، وهي تقف دوماً الى جانب دولة الإحتلال وتصطف خلفها في حربها ضد قطاع غزة، وتتنكر لكل حقوق الشعب الفلسطيني، وهي لا توفر لا امن ولا حماية لأي دولة عربية تحت عباءتها، لو جرى تهديد أمنها القومي على خلفية علاقتها بامريكا، هجوم أرامكو /2019.

ويبقى السؤال الكبير، أنه حتى يبقى للقمة لون وطعم ورائحة، وكي يساوي بيان القمة أكثر من قيمة الحبر الذي كتب به، وهو الجواب عن سؤال، هل لدى الحكام العرب شجاعة وضع العلاقة بأميركا في كفة ومطالبهم حول غزة وفلسطين في كفة موازية، وتخيير أميركا بين خسارتهم لإرضاء دولة الإحتلال، أو التصرف وفق قانون المصلحة، بتلبية المطالب العربية كي لا تتم خسائر لا يستطيع الإحتلال تعويضها على أميركا إذا خسرت علاقتها بالعرب؟

 

فلسطين – القدس المحتلة

Quds.45@gmail.com

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment