الذكاء العاطفي وعلاقته بعملية اتخاذ القرار

12/10/2017 - 20:53 PM

 

إيناس جودة النحال *

يعتبر الذكاء العاطفي مفهوم عصري حديث, ولكن وجد له تأثير واضح على مجرى سير حياة الإنسان, وتأثير مهم في طريقة تفكيره وعلاقاته وانفعالاته, فهناك قاسم مشترك بين العواطف والتفكير وبين العقل والقلب, وهناك تعاون فيما بينها لإتاحة الفرصة للإنسان لاتخاذ القرارات الصحيحة والتفكير بشكل سليم.

إن بناء الذكاء العاطفي وتأثيره على عملية اتخاذ القرار لأي شخص له أكبر الأثر عليه طيلة حياته؛ فالعديد من الآباء والأمهات والتربويين عندما انزعجوا في الآونة الأخيرة من مستويات المشاكل التي يصادفها طلاب المدارس والجامعات، لجأوا بكل قوة إلى تعليم الطلاب المهارات الضرورية للذكاء العاطفي. وكذلك الأمر في الشركات الكبرى التي وضعت الذكاء العاطفي في برامج التدريب ساعدت الموظفين وجعلتهم يتعاونون بصورة أفضل من ذي قبل وطورت حوافزهم مما أدى إلى زيادة الإنتاج والأرباح. ومن هنا يجب اعتبار الذكاء العاطفي بمكوناته وعناصره وسيلة ثالثة بالإضافة إلى المهارات الفنية والقدرات العقلية (المعرفية) عند التوظيف أو التطوير أو الترقيات إلى آخر هذه .

إن الذكاء العاطفي من الأشياء التي نحتاج إليها في حياتنا دائمًا، تعاملنا مع الشخصيات المختلفة، وألا نترك المجال لأشياء يمكنها أن تؤثر علينا سلبًا، وأن نجيد القدرة على التحكم في عاطفتنا، ومن ثم يمكن لعلاقاتنا مع الآخرين أن تكون علاقات ناجحة كما نريد. الذكاء العاطفي يمكنه التأثير في حياتنا في كل شيء، في العمل، في التعاملات البشرية المختلفة، في العلاقات التي ندخلها مع أطراف أخرى.

إن التعامل مع مشاعر الآخرين يعد من المهارات المهمة في إقامة علاقة إيجابية مثمرة مع الآخرين، ويتطلب التعامل مع مشاعر الآخرين نضج مهارتين وجدانيتين، هما إدارة الذات والتعاطف مع الآخرين أو التفهم.

يشمل الذكاء العاطفي مجموعة من القدرات، مثل أن تكون قادراً على حث نفسك على الاستمرار في مواجهة الاحباطات والتحكم في النزوات وتأجيل إحساسك بإشباع النفس وإرضائها والقدرة على تنظيم حالتك النفسية ومنع الأسى أو الألم من شل قدرتك على التفكير وأن تكون قادراً على التعاطف والشعور بالأمل.

إن الذكاء العاطفي هو نتاج مهارتين رئيسيتين: المقدرة الشخصية والمقدرة الاجتماعية، تركز المقدرة الشخصية أكثر عليك كفرد، وتنقسم إلى الوعي بالذات وإدارة الذات، وتركز المقدرة الاجتماعية أكثر سلوكك مع الآخرين وتنقسم إلى الوعي الاجتماعي وإدارة العلاقات.

   ولقد إعتقد كثير من القادة والمدراء قديماً أن لا مكان للعواطف في العمل وأن التفكير الصحيح والمنطقي وحده يكفي لصنع قائد ناجح ومنظمه ناجحة؛ إلا أن التقدم في الجانب العاطفي أدي إلي تغيير الاعتقاد والنظرة نحو أهميتها في اتخاذ القرارات الحكيمة واتاحة الفرصة للتفكير بوضوح وهذا له بالغ الأثر في مواجهة ضغوط العمل .

وختاماً يمكن القول إن دراسة العلاقة بين الذكاء العاطفي وعملية اتخاذ القرار، تٌعد حاجة من الحاجات الضرورية التي تثبت أهميتها والحاجة إليها في مجتمعاتنا العربية عامة وفلسطين خاصة. ولقد أصبحت هذه الدراسات من المستلزمات الأساسية في وقتنا الحاضر خاصة بعد نشؤ الأزمات المتتابعة التي عصفت بكثير من المنظمات والمؤسسات والأفراد والتي كان لها تأثير كبير  وعميق، كما أن دراسة الذكاء العاطفي وربطه بعملية اتخاذ القرار تٌعد سمة مميزة وواضحة من أجل النجاح في خطط التنمية الاجتماعية والتعليمية وغيرها في فلسطين.

باحثة دكتوراه في التنمية البشرية

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment