عاد أبناء الطفيل وهكذا قدموا منازلهم لتكون ثكنات عسكرية

12/01/2017 - 15:01 PM

 

ادمون ساسين

لا شيء يشبه ما عاناه أبناء الطفيل اللبنانية الذين لم يتهجروا من بلد لآخر بسبب الأزمة السورية، بل تهجروا داخل بلدهم. أكثر من ثلاثة أعوام وأبناء الطفيل الذين هجروا الى لبنان وبالتحديد الى عرسال وبعض قرى البقاع وهم ينتظرون العودة التي تحققت لمعظمهم هذا اليوم. الطفيل التي إن نظرنا الى الخريطة اللبنانية السورية وبالتحديد الى السلسلة الشرقية تظهر على شكل اصبع ممتد في المجال السوري قرب رنكوس وعسال الورد في سوريا وهو ما يفسر اعتماد هذه البلدة خدماتياً على الدولة السورية من ناحية الغذاء والكهرباء والمياه وغيرها من الأمور الأساسية كمقومات حياة. هذا الواقع الجغرافي هو الذي جعل أبناء البلدة من لبنانيين وسوريين ينزحون الى العمق اللبناني مع انطلاق المعارك في منطقة القلمون السورية بين حزب الله والجيش السوري من جهة وبين المجموعات السورية المسلحة.

 

ظروف العودة توفرت تباعاً منذ أشهر

 

منذ إعلان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن حزب الله سوف يخلي مواقعه على طول السلسلة الشرقية من عرسال نحو المصنع ويسلمها للجيش اللبناني، كما أنه سيبقي على نقاط قليلة في القلمون السورية وصولاً الى الزبداني ومع تطبيق اتفاق الزبداني الفوعا كفريا وانسحاب المسلحين من آخر جيب سوري لهم قريب من الطفيل وبالتحديد من درة وسبنا، بدأت الإتصالات الجدية لعودة أبناء الطفيل. كما صدرت دعوة مباشرة من رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله الشيخ محمد يزبك للعودة وبعد ثمانٍ وأربعين ساعة على الدعوة عملت جمعيات إغاثية على تأمين مستلزمات لوجستية للعودة، إلا أن ابناء الطفيل تفاجأوا بعرقلة هذه القضية بسبب وجود مشاكل متصلة ببعض مكتومي القيد، كما أنَّ الدولة اللبنانية كانت راغبة بأن تتم العودة تحت رعايتها العسكرية والأمنية والخدماتية حتى وهو ما أخر عودة أبناء الطفيل. بعد توقف العودة في أيار تسارعت أحداث السلسلة الشرقية لصالح إتمام العودة وتبديد أي موانع في هذا المجال، إذ إنَّ عناصر جبهة النصرة وسرايا أهل قد خرجوا من جرد عرسال كما أنَّ تنظيم داعش خرج من جردي راس بعلبك والقاع والجيش اللبناني بات ينتشر في عمق الجرود الشرقية وصولاً الى الحدود السورية من جرد القاع الى نقطة المصنع، كما أن المسلحين لم يعد لهم أي وجود على طول هذا الإمتداد من الجهة السورية. كما أن بعض التجاذبات السياسية التي كانت أخرت العودة قد تراجعت حالياً وبالتالي فإن الإتصالات التي كانت تجري بين مرجعيات دينية سنية في البقاع مع حزب الله والسلطات اللبنانية أفضت في النتيجة الى عودة تحت رعاية مباشرة من الجيش اللبناني الذي بات يمتلك مواقع تبعد كيلومترات قليلة فقط عن البلدة وقد تكون له نقاط انتشار في محيطها لحماية أبنائها.

 

عودة المئات من اللبنانيين والسوريين

 

طويلة كانت الرحلة وشاقة من قلب البقاع الى أبعد بلدة لبنانية على الحدود الشرقية اللبنانية السورية. حوالى 64 عائلة لبنانية و45 عائلة سورية، أي أكثر من ستمئة شخص من سكان البلدة انطلقوا صباحاً في موكب كبير نحو الطفيل سالكين لساعات الطريق اللبنانية الوحيدة غير المعبَّدَة عبر بريتال وحام في اتجاه الطفيل وهي طريق وعرة جداً وترابية تقفل شتاء بسبب الثلوج، وهو ما يجعل أبناء هذه البلدة يلجأون الى العمق السوري لتأمين خدماتهم وبالعملة السورية أيضاً. العائلات التي خضعت للتدقيق بالهويات في حام عند نقطة الأمن العام وصلت بعد الظهر الى منازل هجرتها منذ ثلاثة أعوام تقريباً. منازل أصيب القليل منها فقط في المعارك بسبب الإشتباكات التي جرت وتمركز مسلحين في داخلها. أبناء البلدة العائدون طالبوا بتمركز الجيش داخل بلدتهم، معلنين استعدادهم تقديم منازلهم لجعلها ثكنات عسكرية وهو ما يدل على تعلق هؤلاء ببلدهم وبدولتهم على الرغم من غيابها عنهم. أبناء الطفيل تلقوا وعوداً بالرعاية العسكرية والأمنية لهم كما تلقوا وعوداً بتعبيد الطريق الذي يشكل رابطهم الوحيد بالعمق اللبناني.

صحيح أن بعض العائلات سيعود بعد تفقد المنازل والأرزاق في البلدة، لكن طريق العودة فُتِحَت وهو ما يحتم على الدولة ايلاء تلك البلدة كل اهتمام تحتاجه وما قد يسمح بالحديث عن عودة نازحين سوريين الى قرى سورية قريبة في القلمون السوري حيث المعارك انتهت منذ مدة.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment