رسالة سعودية موجهَّة إلى الجارة الإيرانية عبر الحكومة اللبنانية

11/18/2017 - 18:50 PM

 

بقلم: محمد زريق

 

ينص قانون نيوتن الثالث على أنه لكل قوة فعل قوة رد فعل، مساوية لها في المقدار ومعاكسة لها في الإتجاه. تعملان على نفس الخط وتؤثران على جسمين مختلفين. فلا يمكن لصاروخ أن يطير إلا بسرعة معينة لتحدي قوة جاذبية الأرض، كما أنه لم يكن رئيس حكومة لبنان ليستقيل لولا تسجيل قوة الفعل المضادة أعلى درجاتها.

لبنان هو وطن عربي، ففي أشد وأحلك الظروف التي مرَّ بها لبنان كانت أيدي الدول العربية الخيّرة تضرب لتكون الحسم والحكم، ففي اتفاق الطائف أُغلِق ملف الحرب الأهلية اللبنانية وفي اتفاق الدوحة طويت صفحة من الأحداث المؤلمة والدموية من تاريخ لبنان بمباركة عربية. واليوم، لبنان على المحك من جديد وهو يمر بمرحلة إعادة تكوين الهوية، التي تتضمن سياسته الخارجية وتعاطيه مع أشقائه العرب.

الكباش الإقليمي الحاد وعلى رأسه إيران والسعودية انعكس بشكل مباشر على السياسة اللبنانية، وقد جاء خبر استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري كتتمة لهذا المشهد. الرئيس سعد الحريري الذي ارتأى أن يقوم بهذه الخطوة خدمة للأمن والإستقرار اللبناني وصمام أمان لما تبقى من حياد.

الدولة اللبنانية كانت دائماً الدولة الجامعة للعرب بسبب السياسة الحيادية والتي تحترم التوازنات في المنطقة، أصبحت اليوم طرفاً مقابل طرف آخر في بعض المحطات . فليس من المستغرب أن تأتي خطوة استقالة الرئيس سعد الحريري بما يمليه عليه ضميره اللبناني والعربي.

في وطن الطوائف والتشعبات وبما لمركز رئاسة الحكومة من قيمة وطنية، جاءت استقالة رئيس الحكومة لتكون رسالة واضحة ومباشرة إلى خصوم المملكة العربية السعودية وهذا ما كان موجهاً في كلمة الاستقالة التي ألقاها الأسبوع المنصرم والتي جاءت متناغمة مع هذه الروحية.

للمملكة العربية السعودية دور على الصعيد السياسي والإقتصادي والإجتماعي اللبناني ومكانة وطنية تاريخية، وهذه الرسالة فحواها أنَّ "السعودية هنا" ولا يجب السير من دون الإتفاق معها.

للبنان مكانة خاصة في قلوب السعوديين وللسعودية مكانة خاصة في قلوب اللبنانيين، ففي أيام الشدة والأزمات تطل السعودية لتكون المُصلح وتحاول المساعدة من خلال الأيدي البيضاء. وللبنان جالية كبيرة من العمال واصحاب الكفاءات التي تساهم في دعم الإقتصاد اللبناني بشكل مستمر. لذلك من غير المنطقي إهمال دور المملكة العربية السعودية وعدم الأخذ بمشورة "الأخ الكبر".

سيكون للبنان رئيس حكومة اليوم أو غداً، ولكن الأعظم هي الرسالة التي وصلت إلى إيران ومفادها أنَّ لبنان هو وطن للجميع. لبنان هو الوطن العربي الجامع لكل الدول والثقافات والحضارات على الخير والمحبة والحوار، ولكن من غير المنطقي زج لبنان في الصراعات الإقليمية والدولية.

على أمل عودة الإستقرار السياسي إلى لبنان وتخطي هذه الأزمة بالحكمة والعقلانية، والعمل على تحييد لبنان خدمة لأمنه واقتصاده واستقراره.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment