يومَ قابلتُ فيروز... الحلم

07/09/2017 - 20:05 PM

 

بقلم: محمد زريق

" وإني لأهوى النوم في غير حينيه لعلَّ لقاءً في المنام يكونُ

تُحدثني الأحلامُ أنَّي أراكم فياليتَ أحلامَ المنامِ يقينُ "

أنا التائهُ في البحرِ الفيروزي، الذي عَشِقَ العالم المثالي، فلم أجد أجمل وأعذب وأرق من عالمكِ، أنا الذي سَكِرَ من خمرة عينيكِ ولم يشبع وأنا الذي طَرِبتُ صُبحَ مساء، حمدتُ الله على نعمةِ السمع والحمد الدائم على نعمة وجود ملاك بشري اسمهُ "فيروز".

أنا الذي طلبتُ الوصالَ، فكان قلبي دائماً يصبو إليكِ، ولأن الله يعلمُ ما في القلوب ومجيبٌ للدعاء، حدثَ ما لم يكن في الحسبان، وما لا يخطر على بال بشر.

لقد كان اللقاء.. أجمل من أي لقاء!

بكاء.. ضحكات.. ابتسامات.. وقلبٌ طار من الفرح حتى وصل إلى مرتبة الأثير اللامتناهي! هذا غيضٌ من فيض، فالكلمات تعجز عن التعبير وعن وصف اللقاء مع حضرة "الفيروز".

عندما كنتُ طفلاً في العاشرة، قال لنا المدرس: "إذا كانت لديكم أمنية، ما عليكم سوى أن تطلبونها من الله قبل النوم وستتحقق". ولكنني لم أكن أعلم أن مثل هكذا كلام يمكن أن يمت إلى الواقع بصلة ولم أعرهُ الإهتمام الكافي، ولكن تلك الكلمات ظلت محفورة في الذاكرة.

من منا لا يحب أو يعشق، ولكن حبي لها مختلف عن حبكم البشري الزائف، فلكي تحب ملاكاً عليكَ أن تدخلَ إلى هيكل الطهر وتتوضأ بصوتها العذب كي تصل إلى قلب الله.

أجل! أحببتُ ملاكاً بشرياً اسمهُ "فيروز"، فمن منا لم يحب هذا الملاك ولم يسكر من صوتها صبح مساء، في لحظات الفرح والحزن والخشوع كانت "هي" وستبقى إلى آخر الزمان.

أحببتها، ولكن حبي لها كان مميزاً ومختلفاً، وضعتُ رأسي على الوسادة الليلة الماضية كي أنام، وعندما بدأت تلوح سكرات النوم تذكرت ما قاله المدرس، فتمنيتُ لو أستطيع أن أرى "فيروز".

وكان اللقاء؛ كم كانت جميلة وبهية! لم تتغير، فكانت تلك الصبية الفاتنة، صاحبة الضحكة الرقيقة والقلب الطيب، وعيناها الجميلتان تختصر كل جمال الكون. لقد كانت دموعي سيدة الموقف، فالعقل لم يصدق والقلب تائه. نظرات متبادلة وحكايات بلا معنى وابتسامات رقيقة ليس لها علاقة بهذا العالم.

"فيروز"، سفيرتنا إلى النجوم في ليالينا المظلمة، وجارة ذلك القمر الذي لم يقبل إلا الإنحناء لعظمتها، وأسطورة العرب التي كانت وستبقى صوت كل عربي، فيروز هي تلك الأرزة المتوسطة علمنا اللبناني، وياسمينة الشام الرقيقة، وعصفورة الشرق، والملاك الطاهر الذي جاور صوتها القدس حتى أصبحت جارة القدس، إنها قيثارة السماء التي يتباهى بها الله، وسفيرة الأحلام الجميلة، وسيدة الصباح فالصباح من دون فيروز ليس بصباح، هي أميرة التواضع بصوتها اللبناني الملائكي الأصيل هذا الصوت الذي لا يموت، صوت الحب والقهوة والصباح.

شكراً لكَ يا الله على هذا اللقاء الأجمل والأجمل من كل جمال العالم.

وقد اختصرَ المشهد إبن ضيعتي الزحلية الكبير سعيد عقل، عندما قال:

مبارح بنومي بصرت

إني ع زندو طرت

والأرض مفروشة كلاّ ياسمين

إن صحّ الحلم شو صار؟

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment