بـوابـات بـيروت

12/08/2016 - 21:33 PM

 

1573

Image result for مدينة بيروت

مدينة بيروت

 

 

 الدكتور حسن بزي

لا أدري أي طريق أسلك للوصول إلى عاصمة لبنان والطرق الميسرة العادية الثلاث: بحر وبر وجو، فأين هي بيروت وما هي أقرب الطرق وأسلمها للوصول إليها.

مطار رفيق الحريري الدولي هو المحط الأول لاستنشاق هوى الوطن، الوطن المصلوب بين البحر و"الشقيق" والعدو. الوطن الذي يدفع كل يوم ضريبة الجغرافية ويخنقه أهله قبل الغرباء كل لحظة ولكنه يرفض أن يموت.

ينعتون الإنتشار اللبناني بـ "الأمبراطورية" التي لا تغيب عنها الشمس، وهذا يندرج تحت التأثير الجغرافي والبيئي الذي عاش فيه اللبناني منذ العهد القديم حتى اليوم، عندما ضاقت هذه الجغرافية بالإنسان الذي راح يفتش عن دائرة أكبر وأفق ٍ أوسع، مما خلق في هذا الإنسان حوافز وطاقات جديدة ساهمت بإعمار وإغناء البلد المضيف كما الوطن الأم، ليصبح الإغتراب أو الإنتشار اللبناني بمثابة النفط الحقيقي للبنان، ولست أدخل هنا من باب الرومنسية والحنين والتفاخرعلى طريقة إيليا أبو ماضي ووطن النجوم، بل أقرب إلى طريقة جبران وهو يقف على مشارف مدينة نيويورك، المدينة التي احبته، قائلا ً: "ايتها المدينة، نحن لسنا هنا لنأخذ منك فقط، بل لنعطيك أيضا. لقد جئنا لنشارك في صنع مستقبلك"... أو كما جاء في خطاب احد رؤساء الجمهورية في المكسيك: "ان لم يكن لك صديق من أصل لبناني ففتش عن واحد بينهم".

دخلت إلى لبنان كمغترب، من الباب الطبيعي وهو وزارة الخارجية والمغتربين التي تتهيأ هذه الأيام لمؤتمرها الرابع في اعتبار المغترب "طاقة" يجب تفعيلها في خدمة لبنان، مع أن المؤتمرين الأول والثاني اللذين عقدا في أيار من عامي 2015 و2016 ، لم يتجاوز حدود نجاحهما مدينة البترون في إنشاء مشروع "بيت المغترب" والأكل اللبناني الطيب في مطعم "بترونيات"... وسهرة بيروتية جميلة في "البيال".

في السنوات الماضية انتشرت فكرة مشاركة المغتربين في الحياة السياسية اللبنانية والمساهمة في صنع القرار وهي فكرة مستحيلة التطبيق وكذبة كبيرة تطرح تمثيل المغتربين في الندوة البرلمانية، مما استهوى وقتها طلاب المناصب من شخصيات مالية إغتربية بالتحرك إلى لبنان للتقرب من رؤساء الكـتل وسلاطين السياسة لحجز مراكز لهم في النيابة والوزارة عبر قوانين إرتجالية مستيحلة التطبيق بالرغم من إعداد لوائح الشطب لها من قبل البعثات القنصلية بحيث لم يصل عدد المسجلين في مدينة ديربورن مثلا ً، العشرات... وهنا لا أدري بالمطلق عن كيفية المشاركة في الحياة السياسية اللبنانية، مع أن لبنان بعيد كل البعد عن طبخ سياسته الداخلية والخارجية حتى بات

الأجنبي يمارس نفوذه عليه من إختيارالمختار والعضو البلدي حتى رئيس الجمهورية، وهو ما يجاهر به سياسيو لبنان بـ: سين- سين وألف - سين وألف – راء.... وغيرها من حروف الأبجدية التي تبدأ بها أسماء الدول الإقليمية والعالمية صاحبة النفوذ والقرار، هذه الحالة إن دلت على شىء فإنها لا تدل إلا على شيءٍ واحد هو إفلاس الطبقة السياسية اللبنانية وفشلها في إدارة أصغر الأزمات... حيث تتوفر في الحقيبة عشرات الأمثلة على ذلك.

دخل المغترب الوطن، كمستثمر من بوابة الحياة السياسية اللبنانية فضاع في زواريب الطائفية ومغارات علي بابا والحرامية وكل أشكال وألوان الفساد والصفقات المشبوهة والوهمية قبل أن يهشم في الدوائر الجمركية.

دخلنا بيروت في مؤتمرات الخارجية لـ "الطاقة الإغترابية" وفي جعبتنا رزمة من المطالب الإصلاحية البديهية وفي طليعتها برنامج متكامل لتعليم اللغة العربية: منهجا ً وكتابا ً وتدريبا ً بما يتناسب مع حياة المغترب وبيئته، لما لهذا المشروع من أهمية في ربط المغتربين وأولادهم بالوطن... كذلك طرحنا إعادة إنشاء الوزارة الخاصة بالإغتراب لتشرف مباشرة على أمور المغتربين وعلاقتهم بالوطن، كذلك تفعيل الجامعة الثقافية اللبنانية في العالم وتوحيدها ورفع أيدي السياسيين عنها.

وأخيرا ً وليس آخرا ً قدمنا أوراق عمل في دور الإنتشاراللبناني في بناء جسور تواصل معرفي بين المؤسسات التعليمية اللبنانية ومؤسسات دول العالم المتقدمة... بعد عملية إحصائية للمغتربين الناجحين والمتفوقين اللبنانيين من المبدعين في العلوم والأبحاث والطب والهندسة والقانون والسياسة... وغيرها مما يعطي لهذه الطبقة من المفكرين دورا ً هاما ً في تقوية جهاز المناعة وحماية لبنان من براثن الجهل والتعصب والإنهيار...

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment