تحرش جنسي علني: أين الجمعيات النسائية؟

10/09/2015 - 15:09 PM

 

بقلم فاديا فهد

صادمة هي الروايات التي طالعتنا في وسائل الإعلام عن متظاهرات مشاركات في الحراك الشعبي في بيروت، تعرّضن لتحرّش جنسي في ساحات التظاهرات من جانب “أزلام” بعض السياسيين. وما يصدم أكثر، هو عدم تحرّك أيّ جمعية نسائية مطالبة بحقوق المرأة في لبنان تضامناً ودعماً، أو حتى استنكاراً ولو في بيان يبقى حبراً على ورق. كأن ما حصل مع هؤلاء لا يستأهل تعليقاً شفهياً ولا كتابياً. فهو أمر طبيعي يحصل كلّ يوم، في بلد يدّعي احترام المرأة وتحرّرها، ويعمل في الخفاء على “قتلها”، عبر التغاضي عن ممارسات وقوانين تقمعها وتحدّ من مشاركتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية. ماذا تنتظر هذه الجمعيات كي تشمّر عن ساعديها وتهبّ لنصرة نساء يُمنعن من التعبير عن آرائهنّ تحت تهديد التحرّش، ووعيده؟ وكيف يمكن ان نصدّق نحن النساء مناداتهنّ في المساواة السياسية والقانونية والإجتماعية، في ظلّ صمتهنّ المعيب هذا؟

لقد كان التحرّش الجنسي أداة السلطات في مصر وتونس وليبيا وغيرها في تظاهرات الثورات لقمع المرأة والحدّ من مشاركتها والتعبير عن رأيها جنباً الى جنب مع الرجل. فنظرة السلطة السياسية والعشائرية والقبيلية وحتى العائلية الى المرأة، كانت وما زالت تعتبرها “ناقصة عقل ودين”، فكيف لهذا المخلوق الناقص ان يتجرأ ويبدي رأياً بما يجري حوله؟ المستقبل والثورات والقرارات السياسية للرجال، والمرأة فيها “رِجل كرسي” لا أكثر، تومئ ولا تعترض، تستمع ولا تُدلي، تَبصُم ولا تُذيّل موافقتها أو عدمها بتوقيع.

اعتادت السلطات العربية ان تجرّ النساء من شعورهنّ الى الإنتخابات عندما تحتاج أصواتهنّ، ثم تعيدهنّ الى كهوفهنّ المظلمة اليوم الثاني، كأن انتخابات لم تجرِ. واعتادت النساء أيضاً على القبول بما قُدّر لهنّ من معاملة من أنواع السلطات المختلفة، السياسية والقبلية والعائلية. فالتظاهرات النسائية لتغيير قانون ظالم بحقّ المرأة، لم تصل يوماً المليون ولم تقترب حتى منه. وهي لا تتعدى بأحسن أحوالها العشرات والمئات. “قتل النساء” يتمّ على أيدي نساء أيضاً، وليس فقط رجال... عمليات ختان البنات تقوم بها نساء، والمتسترون عن مرتكبي جرائم الشرف هم نساء: الأم والأخوات. هذا إذا لم يكنّ من المحرّضات! وأكثر المعترضين على قوانين ظالمة بحقّ المرأة في لبنان، مثل إعطاء المرأة المتزوجة من أجنبي جنسية لأولادها، وتجريم الرجل المعنّف وغيرها، هم البرلمانيات والوزيرات النساء. ألم تكن امرأة، القاضية التي ألغت قراراً سابقة بإعطاء أولاد متزوجة من أجنبي الجنسية اللبنانية؟ 

الأمثلة تطول، والمطلوب واحد: أيتها المرأة، انصري المرأة... إن لم يكن من أجلكِ، فمن أجل بناتكِ وبناتهنّ، كي لا نترك لهنّ الإرث “القاتل” نفسه.

   

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment