"سرايا التوحيد" عسكرية تضمّ مئات العناصر بينهم شابات... هيكلية ورتب فماذا عن السلاح؟

10/11/2016 - 00:21 AM

 

محمد نمر

 

منذ شهر ارتبط اسم رئيس حزب "التوحيد العربي" الوزير السابق وئام وهاب بقضية تفجير مجدل عنجر الأخير بعد اعتراف أحد مرافيقه بتنفيذ العملية، وبعد اثارة البلبلة لأيام وظهور وهاب في إطلالات إعلامية حادة عدة، بات الملف اعلامياً "في خبر كان"، لكن اليوم عاد اسم وهاب من جديد ليثير الضجة بإعلانه، خلال استقبال وفد من كشافة "طلائع التوحيد" في دارته، اسم مولود الحزب الجديد "سرايا التوحيد".

وفرضت أحداث "7 أيار 2008" على اللبنانيين هاجس عودة ميليشيات الحرب الأهلية، وارتبطت كلمة "سرايا" بأحداث عسكرية فوضوية تلبي أجندات حزبية داخلية توّجتها "سرايا المقاومة" التابعة لـ"حزب الله" والتي كانت محوراً دسماً على طاولة الحوار الثنائي، وبات اسمها "سرايا الفتنة والاحتلال" وفقاً لتوصيف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق. تعاظمت الهواجس بفعل ما تقوم به الميليشيات التابعة للنظام السوري أو الحشد الشعبي في العراق من جرائم في حق الانسانية، ما دفع  منذ فترة الى الاضاءة على حركة "حماة الديار" وتعطيل اي محاولة لتحويلها تشكيلاً عسكرياً والالتفاف حول المؤسسات الشرعية، وها هم يواجهون اليوم السيناريو نفسه مع "سرايا التوحيد"، فهل خطوة وهاب جدية أم تدور في فلك "الضربات" الاعلامية؟ وما موقف أحزاب الشوف؟ واذا تم صرف النظر عن انشائها ما الذي يمنع الأحزاب الأخرى من تشكيل "سرايا" بحجة مساندة الجيش؟ وهل المؤسسات الأمنية طلبت المساندة ليقدم وهاب على هذه الخطوة؟ وفي حال طلبت أَلَيْس الأجدر أن نكون جميعنا "سرايا لبنانية"؟


"سرايا التوحيد" عسكرية
أسئلة أجاب عنها الأمين العام للاعلام في الحزب هشام الأعور، إذ يؤكد لـ"النهار" أن "سرايا التوحيد ليست حديثاً اعلامياً بل هي خطوة جدية، ومنذ فترة بدأنا برسم هيكليتها وتحديد أهدافها، وفي 20 تشرين الثاني سننظم احتفالاً تضامنياً مع أهلنا العرب في الجولان المحتل وجبل الشيخ وجبل العرب، وسيكون هناك مجموعة من الكلمات لدروز سوريا وفلسطين وكلمة لوهاب ومشايخ في لبنان، وسنشهد خلال الاحتفال استعراضاً رياضياً لسرايا التوحيد".
مقارنة بـ"حماة الديار"، حاولت هذه الحركة أن تضع نفسها في اطار المجتمع المدني المساند للجيش، نافية أي أعمال عسكرية، إلا أن "سرايا التوحيد" وبحسب الأعور "فهي تندرج في الاطار العسكري، لأنه لديها عمل على الأرض ودورها عسكري"، مذكراً بما قاله وهاب بأن "السرايا" هدفها درء أي خطر على لبنان ومساندة الأجهزة الأمنية.


شابات مدربات
أما في شأن عدد عناصر السرايا، فيؤكد الأعور أن "العدد أصبح جاهزاً"، من دون أن يحدد ذلك، واكتفى بالقول: "انهم مئات حتى الآن، وهناك مجموعة من المنتسبين لسرايا التوحيد وهي تتوسع في غالبية المناطق وهي ليست مقتصرة على المناطق الدرزية". وفي سؤالنا عما ورد في وسائل الاعلام عن أن "التوحيد" جزء من "سرايا المقاومة"، يجيب: "قد تتقاطع مع أهداف كثيرة مع سرايا المقاومة لكن سرايا التوحيد مستقلة ولها هيكليتها ومهامها ومسؤولياتها وتنظيمها الاداري الخاص".
وكان لافتاً في حديث وهاب دعوته الشابات إلى الانضمام إلى "السرايا"، ويؤكد الأعور: "وجود شابات ضمنه"، موضحاً ان "وهاب تأثر بتجربة المواجهة في بلدة حضر السورية خلال زيارته الأخيرة، حيث كانت مجموعة من الشابات تقاتل في المنطقة، ونحن لدينا مجموعة من الشابات قادرات على التحمل مثل هذه المسؤولية ومدربات عسكرياً". سيكون لـ"سرايا التوحيد" هيكلية مستقلة ورتب وسيعلن عنها ونراها "صوت وصورة" في 20 تشرين الثاني، وكشف عن لباس موحد للعناصر.


أحزاب الشوف: أمر مرفوض
ولا تزال الأحزاب تترقب مدى "جدية" وهاب، اذ تعبر مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي عن رفضها لكل المشاريع الخارجة عن اطار الدولة، مشددة على أن "الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية اللبنانية رغم كل الضغوط والمصاعب تقوم بدورها على اكمل وجه وأي محاولات لتفريخ تنظيمات من هنا أو هناك على ضفاف المؤسسات الرسمية لا يساعد على حماية الاستقرار بل بالعكس يعرضه لاهتزاز"، وتؤكد (الأحزاب) "الموقف الثابت للحزب بالوقوف خلف اجهزة الدولة حصرياً في كل القضايا خصوصاً الأمنية منها".


عضو كتلة "تيار المستقبل" والنائب عن دائرة الشوف محمد الحجار يشدد على أن "كل تشكيل يأخذ الطابع العسكري بشكل مباشر او غير مباشر خارج اطار الدولة وأجهزتها وتشكيلاتها الشرعية أمر مرفوض مهما كان نوعه وهدفه، وقد رفضنا سرايا المقاومة وحماة الديار ونرفض أيضاً سرايا التوحيد"، معيدا سبب وجود التشكيلات "إلى فوضى السلاح الذي تسبّب به "حزب الله"، ومن المفترض أن تتحرك أجهزة الدولة في شأن إنشاء سرايا التوحيد".
ولـ"الوطنيين الأحرار" رئيسهم ونائبهم في الشوف دوري شمعون، وبالتالي يؤكد الأمين العام للحزب الياس أبو عاصي أن موقفهم من "سرايا التوحيد" هو نفسه من "سرايا المقاومة"، ويقول: "انها وجه من أوجه ضرب مكونات الدولة، ومثلما نرفض الدويلة نرفض فكرة وهاب، والمقبول فقط هو التزام القانون والدستور والائتمان بأصول التعاطي مع الواقع اللبناني أي ألا يتم تشكيل أي تحدي أو خطر على المكونات".


ماذا عن الأخطار ومساندة الجيش؟ يجيب أبو عاصي: "إذا اقتضى الامر، فنحن مع أن يتفق الجيش على استدعاء الاحتياط لتلبية الحاجات أو تشكيل أصدقاء بقرار من الجيش وتحت إشرافه وقراراته، وكل ما هو غير ذلك يجب مقاومته بكل الوسائل"، لافتاً إلى أنه "على وزارة العدل ومدعي عام التمييز أن يعتبرا تصريح وهاب كاخبار لأنه يشكل خطراً على لبنان ولا يجب أن يحصر الرد بمواقف سياسية لأن "سرايا التوحيد" تضرب أحادية الجيش وحصرية السلاح والقرار بيد الدولة".


"التوحيد" يردّ
"حزب التوحيد" يرفض اعتبار السرايا تضرب الكيان اللبناني، ويقول الأعور: "انها تحت سقف القانون ولا تواجه الدولة بل ستكون خلف الجيش والأجهزة الأمنية للدفاع عن الوطن والحفاظ على كيانه، وستنسق مع الجيش لأنها بخدمته".
هل سنشهد عناصر مسلحين ضمن السرايا؟ يجيب: "وفق الظروف، فالعناصر ليسوا شبيحة وبلطجية أو أولاد شوارع، وبالتالي نتيجة الظروف ووفق تنسيقنا مع الجيش نقرر، فهذه السرايا لخدمة الأخير ولم نأت لنأخذ دور أحد". وإذا اعلن الجيش رفضه لتشكيلكم ولم يطلب مساندتكم؟ يرد: "سننسّق معهم ولن نتصادم، فنحن ضد فكرة انها سرايا ميليشياوية لأننا تحت سقف القانون ومع حماية الوطن".
وعما اذا كانت خطة تدفع احزاب أخرى الى إنشاء سرايا، يقول الأعور: "كل الاحزاب لديها سرايا، لديها شق سياسي وآخر عسكري وأمني ولا يجب أن نختبئ خلف اصبعنا وهذا لا يعني انه يسمح للاحزاب بالنزول لقطع الطرق، ونحن في ظروف امنية معروفة ونعرف ان القوى الأمنية تقوم بدورها لكن الانسان يبقى لديه خشية".

 

النهار

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment