الاستنفار السياسي يجمِّد خطوة الحريري ولا يلغيها

09/20/2016 - 18:10 PM

 

شارل جبور

 

إن دل الاستنفار السياسي الذي شهدته البلاد على شيء، وتحديدا على مستوى بعض المكونات “المستقبلية” والرئيس نبيه بري وشخصيات مستقلة رفضا لانتخاب العماد ميشال عون، فعلى ان “لا دخان بلا نار”، وان هذا الاستنفار لم يأت من فراغ، بل نتيجة وجود معلومات أكيدة بان الرئيس سعد الحريري كان على عتبة اتخاذ قراره بترشيح العماد عون.

وإذا كان تم تجميد او تأجيل خطوة الترشيح إلى ما بعد جلسة ٢٨ الجاري، فهذا لا يعني إطلاقا انها ألغيت وطويت، لأن خيارات الرئيس الحريري محصورة مبدئيا بخيارين: استمرار الوضع الحالي الذي يُنهك الحريري ويرهقه ويستحيل ان يحصر أضراره ويستعيد وضعيته في ظل هذا الستاتيكو. والخيار الثاني انتخاب عون الذي يعيد الحريري إلى رئاسة الحكومة، على رغم المجازفة في هذا الطرح، إلا ان المجازفة تبقى أفضل بالتأكيد من الوضع الحالي، لانها تدخل البلاد في دينامية جديدة تعيد أقله رئيس “المستقبل” إلى واجهة الأحداث ويوميات البلد السياسية.

وهذا الكلام لا يعني إطلاقا تحميل “المستقبل” مسؤولية الفراغ الذي يتحمله “حزب الله” وحده، ولا تحميله مسؤولية عدم انتخاب عون، لان من يفترض ان ينتخب عون هو فريق ٨ آذار وليس “المستقبل” ولا غيره، إنما القصد من هذا الكلام تسليط الضوء على خيارات الحريري وأجندته السياسية بمعزل عن اي شيء آخر.

وأما القول ان الرئيس الحريري لا يمكن ان يقدم على اي خطوة من قبيل ترشيح عون قبل التشاور مع أركان تياره وتهيئة بيئته، فهذا القول غير دقيق، بدليل ان ترشيحه للنائب سليمان فرنجية لم يخضع لآلية تشاور داخلية واستمزاج آراء، ولا كذلك الأمر عندما قرر ان يلتقي بعون والانفتاح عليه، ولا حتى عندما قرر الدخول في الحكومة في انعطافة سياسية غير متوقعة، ولائحة الأمثلة  على هذا المستوى تطول.

وأما القول أيضاً ان ترشيحه لعون سيؤدي إلى انهيار شعبيته وانقسام تياره وإقفال أبواب السعودية أمامه فهو أيضاً غير دقيق، لان من يرشح فرنجية يرشح عون، وفي حال وصوله إلى السلطة مع ترشيح عون يستطيع لملمة الأوضاع سريعا، ومن ثم هل أركان تياره على دراية أكثر منه بالموقف السعودي؟ بالتأكيد كلا. والكلام عن الخروج من “المستقبل” لا يخرج عن سياق التهويل، فيما قد يشكل، إذا صدق هذا البعض، فسحة لتجديد الدم السياسي، خصوصا ان “التيار” زاخر بالطاقات التي تنتظر فرصتها.

فالخيار الذي سيتخذه الرئيس الحريري عاجلا أم آجلا لا علاقة له بعون ولا “حزب الله”، إنما يتصل ببعدين: البعد الأول داخلي “مستقبلي” ويرمي إلى استعادة المبادرة والدور والحضور والفعالية، والبعد الثاني وطني وهدفه إخراج لبنان من عنق الزجاجة واستبعاد الفوضى الدستورية واستعادة الاستقرار السياسي.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment