مقال طبي - أمراض الحساسية وعث الغبار المنزلي

09/16/2016 - 16:56 PM

 

 

الدكتور وائل كرامه كرامه *

من المعلوم أن أمراض الحساسية شائعة جداً ويعاني منها الكثيرون في هذه الأيام خاصةً مع إرتفاع نسبة التلوث البيئي والتغيّر المناخي لكوكب الأرض.

هناك عدة أنواع من الحساسية منها على الأدوية والعقاقير وأخرى على بعض الأطعمة من مأكولات بحرية وفواكه وخضار كما على رحيق الأزهار والعطور ووبر الحيوانات عث الغبار المنزلي الشائع جداً.

سأتحدث في هذا المقال عن حساسية عث الغبار المنزلي.

يبلغ طول حشرة العث من 0,2 إلى 0,3 ملم. لذا لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة ولكن بالميكروسكوب. لها ثمانية أرجل وتسبب الحساسية، ولكنها ليست خطرة للناس. لا تعض ولا تنشر أي نوع من العدوات. تعيش من قشور جلد الإنسان والحيوانات وبعض الأنواع يعيش من غبار الدقيق. هذه الحشرة تعيش فقط لشهر واحد، ولكن الأنثى تضع من 20 إلى 30 بويضة في المرة، ويؤدي التناسل إلى أكوام من العث عند توفير البيئة المحيطة شروط جيدة لذلك.

ممكن في غرام الغبار الواحد ان يتواجد ١٠٠-٥٠٠ من هذه الحشرات. وفي الوسادة الواحدة ممكن أن يتواجد عدد هائل منها لحدود ١٠٠ ألف حشرة.

كأطباء، ننصح دوماً بالغسيل الدوري الأسبوعي للشراشف والأغطية القطنية للسرير بالماء المغلي وتجفيفها ويستحسن ان يكون ذلك تحت أشعة الشمس المباشرة.

تتمحور خطورة الأصابة بحساسية العث أكثر لدى الأطفال الذين لديهم شخصياً أو في عائلتهم بما يـُسمى بالمرض الآتوبي Atopia (الأكزيما الآتوبية، حمى القش، الربو التحسـّسي) والذين يتعرضون للكثير من العث في المنزل.

أماكن تواجده - عدل

يزدهر العث حيث يجد الطعام المناسب، الحرارة المناسبة ورطوبة جو عالية قليلاً ( 50 إلى 80 %). يترك جميع الناس ورائهم كثيراً جداً من القشور الصغيرة من الجلد في السرير حيث تغذي ألآف من العث ولعدة أجيال. ولذلك فإن معظهما تتواجد في غرف النوم وأكثرها في أغطية السرير، الفراش وأرضية السرير حيث تتناسل وتضع البيض والأولاد. كما تتواجد أيضاً بشكل خاص في سجادات الأرض في غرف النوم.

حساسية العث المنزلي تؤدي غالباً إلى الربو مصحوب أحياناً بحساسية الأنف من إحتقان وسيلان. ردود فعل العينين التحسـّسية وبعض الحالات من الأكزيما الآتوبية قد تتدهور أيضاً عند الأصابة بالحساسية ضد عث غبار المنزل.

كيفية التشخيص

الكشف عن إذا ما كان هناك حساسية ضد العث هو من معايير إختبارات الحساسية. يتم القيام بالإختبار عادةً بواسطة مستحضرات من المسبِّبَين الأكثر أهمية للحساسية (عث غبار المنازل /Dermatophygoides pteronyssinus و D.farinae). إما بواسطة اختبارات الدم أو إختبارات الجلد (فحص التحسس الجلدي ). ليس بالإمكان إستعمال إختبارات كهذه من أجل تقرير خطورة مستقبلية، لكن لإعطاء جواب عن إذا ما كان هناك حساسية كهذه.

العلاج بالوقاية:

ان التدبير الأولي عند الحصول على تشخيص حساسية العث هو تخفيف الأتصال بالعث لأنه غالباً من المستحيل إزالة العث بكامله من المنزل.

ان الطرق الفعالة لتخفيف وجود العث، هي زيادة التهوية، التخفيف من كمية الغبار عن طريق تـجنـّب سجادات الموكيت (الممتدة من حائط إلى أخر)، التغيير الدوري لشراسف الأسرة وكذلك أن يتم إستعمال مكنسة كهربائية مركزية أو مكانس كهربائية حديثة تحتوي على فلتر هبا/HEPA أو فلتر مكروبات.

ان الحرارة المرتفعة والبرد الشديد يقتلان العث. لا يبقى العث أيضاً على قيد الحياة عند غسل أغطية ألسرير في 60+ درجة مئوية من الحراراة.

ننصح بإستعمال غطاء العث وهو طريقة عملية للحماية ضد مسبـِّبات الحساسية في السرير وغطاء العث هو غطاء الفراش واللحاف والوسادات ومهمته ان يعزل العث بعيداً عن أنفاس الشخص.

خارج هذا الغطاء يتم إستعمال أغطية سرير عادية.

معالجة حساسية العث

من المهم البدء بإتخاذ إجراءات من أجل تخفيف شروط النمو للعث. بالإضافة إلى ذلك فأنه هناك غالباً حاجة للأدوية من أجل الوقاية وتخفيف الإزعاجات والمرض. إن إختيار الأدوية وكيفية إستعمالها، يجب أن يتكيـّف مع كل فردٍ، وأن يتم تقرير ذلك من قـِبل طبيب. عند الإصابة بالحساسية ضد عث المنزل فأن الأدوية غالباً تساعد جيداً. ولكن في حال عدم القيام بتدابير ضد عث غبار المنزل، يخاطر الإنسان بتدهور الحساسية وبهذا تقـِلُّ مساعدة الأدوية تدريجياً وهناك أدوية كيمائية حديثة تساعد في التخفيف من العث، يتم رشها على المفروشات والفراش والأغطية.

تغيير أغطية السرير كل أسبوع. وتهوية جيدة للغرف، حرارة غرف النوم يجب أن تكون تحت 18 + درجة مئوية.

تجنب مجمعات الغبار كالألعاب المحشوة، الرفوف المفتوحة، السجادات التي تغطي كل الأرض.

فكرة جيدة أن نترك السرير غير مرتب ولبضعة ساعات حتى يتم تهوية الرطوبة من الفراش وأغطية السرير.

في حال الحفاظ على رطوبة الجو تحت 40 % من المستوى النسبي ولثلاثة أشهر من الوقت في النصف الشتوي من السنة، فأنه من المعتاد ان يموت العث كلياً.

ننصح بعدم إستعمال مدافئ ذات المروحة ومايشابه ذلك والتي تنفخ الغبار نحو الجو.

 

*إ ستشاري في طب العائلة

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment