بم تحاول روسيا إقناع الخليجيين؟

08/22/2016 - 17:52 PM

 

على وقع التطورات الميدانية المتسارعة في سوريا من جهة، والتقلبات السياسية والدبلوماسية على المسرح الدولي، من جهة ثانية، تشهد جنيف في 26 الجاري لقاء بين وزيري خارجيتي الولايات المتحدة وروسيا جون كيري وسيرغي لافروف، يرتدي أهمية استثنائية وقد تستمر مباحثات الرجلين يومين.

 

واذا كان الاجتماع سيعرض للمستجدات في حلب والحسكة في ضوء الليونة التركية المستجدة حيال النظام السوري بعيد نشوء الحلف الروسي – التركي – الايراني، والتي رحّب بها النظام بقصف تجمعات كردية على الحدود التركية، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”، فإن مشاورات كيري ولافروف ستكون أشمل وستضع الأزمة السورية ككل تحت المجهر، وسيحاول الرجلان تنسيق أوراقهما مجددا وتحديثها بما يعيد قطار التسوية المنشودة الى السكة، الامر الذي يبدأ بوقف اطلاق النار والعودة الى طاولة المفاوضات قبل أواخر آب.

 

أما النقطة العالقة بين موسكو وواشنطن المتفقتين على خطوط التسوية العريضة وعلى ان تكون سلمية ونتيجة حوار بين السوريين، فتكمن في مصير الرئيس بشار الاسد في المرحلة المقبلة. فالاميركيون يرفضون بقاء الاسد، أما الروس وفق المصادر، فيسوّقون طرح بقائه في منصبه ثلاثة أشهر لقيادة المرحلة الانتقالية في البلاد وايجاد اتفاق داخلي بين المكونات السورية، عبر المفاوضات. أما اذا فشل الأسد في ذلك، فيتم حينها البحث في مرحلة انتقالية من دونه.

 

وتلفت المصادر الى ان المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشرق الأوسط وأفريقيا ميخائيل بوغدانوف الذي زار طهران في الايام الماضية، انتقل الى السعودية محاولا اقناعها بالتخلي عن شرط رحيل الرئيس الاسد والذهاب نحو صيغة حل أخرى، وقد بحث الملف السوري اليوم مع وزيري الخارجية عادل الجبير وولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع محمد بن سلمان في جدة.

 

ويسير بوغدانوف في مسعاه، متسلحا بموقف أنقرة الجديد من الرئيس الاسد والذي يبدو بات أقل تشددا في مطلب رحيله عن السلطة لبدء المرحلة الانتقالية في سوريا، وفق المصادر، التي تشير في المقابل الى ان التوجه الغالب هو لانشاء مناطق حكم ذاتي في البلاد. الا ان القضية دونها أيضا عقبات. فتركيا، كما الدول الخليجية، تعارض قيام دولة علوية وأنقرة ترفض أيضا الكيان الكردي، وهذه النقطة لا بد ان تحضر أيضا في مشاورات كيري ولافروف.

 

والى التعقيدات هذه، يزيد الفتور المتحكم بالعلاقات الاميركية – الروسية منذ حصار حلب من جهة واستخدام موسكو قاعدة همدان في ايران لشن غارات في سوريا، مهمة الدبلوماسيَين صعوبة ودقّة. فالتوصل الى اتفاق في شأن الازمة بين الرجلين ضروري قبل فوات الاوان، تضيف المصادر، ذلك ان واشنطن تبدو عازمة على نفض يدها من الملف السوري اذا لم تلمس جدية روسية في الدفع نحو وقف التصعيد واحياء المفاوضات. غير ان المصادر لا تبدو متشائمة في هذا الاطار، خصوصا ان موسكو غير قادرة عسكريا وماليا على تحمل أعباء تدخلها في سوريا كما انها غير قادرة على تحمل تبعات التصعيد وخروج الامور عن السيطرة في الميدان السوري.

 

المركزية

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment