الزيارة التي صالحت الجبل وأسست لمصالحة ساحة الشهداء

08/04/2016 - 18:19 PM

Kordab Law

 

قلة هي المحطات التي تبقى محفورة في ذاكرة الشعوب، فيما آلاف المحطات الأخرى تدخل في غياهب النسيان وتتساقط كأوراق الخريف، والذاكرة الشعبية انتقائية بهذا المعنى، إنما غير استنسابية، فتنتقي الأحداث التي تحفر عميقا في عقلها ووجدانها وروحها وتعبر عن حقيقة تطلعاتها وأهدافها وتجسد قيمها وطموحها.

ومن بين تلك المحطات زيارة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير إلى جبل الأمير فخر الدين وبشارة الخوري وكمال جنبلاط وكميل شمعون ووليد جنبلاط وغيرهم الكثير، هذه الزيارة التي استُقبل فيها البطريرك بأغصان الزيتون وسعف النخيل وأناشيد المحبة ورايات السلام والقلوب المهللة والأصوات المرنمة وصلوات الناس في سبيل الوحدة، هذه الزيارة التي حولّت الجبل وعلى مدى ثلاثة أيام إلى عرس وطني كبير.

وأهمية هذه الزيارة التاريخية لا تقتصر على تأسيسها لانتفاضة الاستقلال في ١٤ آذار ٢٠٠٥، إنما شكلت بحد ذاتها انتفاضة على الوضع القائم رفضا للوصاية وترسيمات الحرب وثقافة الفصل والعنف، وتأكيدا على ثقافة الوصل والعيش المشترك ووحدة الجبل والسيادة الناجزة وخيار الدولة وأولوية لبنان، فجسدت تلك الزيارة معاني ١٤ آذار قبل ١٤ آذار.

ففي ٣، ٤ و ٥ آب ٢٠٠١ شق البطريرك صفير طريق السيادة من خلال العبور نحو الآخر، نحو الشريك في الوطن الذي لاقاه في منتصف الطريق، فكانت مصالحة الجبل التي شقت بدورها الطريق نحو مصالحة ساحة الشهداء.

فالأقوياء وحدهم يطوون صفحات الحرب، لأن إنسانيتهم أقوى من غريزتهم، ولأن السلام بعرفهم أقوى من الحرب، ولأن الإنسان بمفهومهم ولد من أجل نشر ثقافة المحبة والسلام، وليس الحرب والبغض والكراهية.

ولهؤلاء الأقوياء ألف تحية في هذا اليوم المجيد، فالتحية أولا إلى بطريرك الشجاعة والجرأة والحرية والعيش المشترك والاستقلال، والتحية ثانيا إلى زعيم المختارة الذي تحلى بجرأة الكبار اي بقوة الاعتذار وتغليب المصالحة على أي اعتبار، والتحية أولا وأخيرا إلى القائد الذي خاض معركة السيادة من محبسته، فكان دوما إلى جانب البطريرك في مواقفه وخطواته، وأول من أسس لمصالحة الجبل وساحة الشهداء…

 

نقلا عن موقع القوات

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment