العراق.. ذلك العملاق الذي تحول الى قزم

09/27/2021 - 18:58 PM

Fadia Beauty Salon

 

 

ضحى عبد الرحمن*

 

اثار اجتماع شخصيات عراقية  في محافظة اربيل لا يزيد عددها عن (300) حفيظة رجال الدين والحكومة العراقية اثر مطالبتهم بالسلم والتطبيع مع اسرائيل، وكانت هذه المطالبات قد ايقظت القضاء العراقي من غفولته فهب مذعورا لإصدار مذكرات القاء قبض على القائمين بها، متناسيا حرية التعبير، وان هؤلاء يمثلون شريحة غير قليلة من العراقيين، وكان يفترض بالحكومة العراقية الفاسدة ان تقوم بعمل إستفتاء حول التطبيع بين العراقيين بدلا من السفسطة والتهديدات التي صدرت عن زعماء الميليشيا الارهابية مثل مقتدى الصدر واحمد الأسدي وهادي العامري، كأنما العمالة لأيران ليست أشد تأثيرا من المطالبة بالتطبيع مع اسرائيل.

انها حالة فريدة ان يرفض الإرهابيون التطبيع مع اسرائيل، وهم بإعتبارهم محور المقاومة، يعلمون ان اسرائيل لم تفعل بالعراق ما فعلة سادتهم في ايران، وان جرائم الخامنئي والمقبور قاسم سليماني مع العراقيين اثبتت ان العدو الرئيس للعراق ايران وليس اسرائيل، وان الولايات المتحدة التي قدمت السلطة على طبق من ذهب للشيعة هي الحليف الأول والرئيس لإسرائيل، فلماذا تصاعدت غازات الغيرة من أدبارهم فجأة؟

مجلس القضاء الأعلى في العراق الذي غطى على جميع جرائم الفساد في العراق، وتوسد وسادة الغفلة عندما قتل وجرح وعوق اكثر من (30000) متظاهر عراقي سلمي، تصرف كالطفل المذعور الذي لم تسعفه الحفاظات.

بدلا من اصدار مذكرات القاء قبض على عراقيين عبروا عن رأيهم في موضوع خاضع للنقاش بطريقة موضوعية، والخروج بنتائج ما، كان من الأجدى بمجلس القضاء الغافي ان يصدر مذكرات القاء قبض على من قتل العراقيين وسرق وبدد ثرواتهم، وزور الشهادات وتسلم الرشاوي، وقتل واغتال واختطف وغير ديمغرافية الأرض وجرف البساتين واستولى على املاك الدولة، وحول ملكية العراقيين المسيحيين من العقارات والمحلات الى صالح الميليشيات الولائية، وان يقاضي الشركات الوهمية التي تسرق اموال العراق من البنك المركزي وترسله الى الولي السفيه عبر ما يسمى بنافذة بيع العملة.

لسنا بصدد الدفاع عن التطبيع ولا الشخصيات التي شاركت في الإجتماع، فالإجتماع اولا غير رسمي، وما خرج منه من توصيات لا تعبر عن رأي الحكومة العراقية، بل عن رأي شخصيات، ليس لها دور فاعل في العمل السياسي، لذا سيبقى الكلام حبر على ورق، علما ان ما قيل في الإجتماع يعبر عن رغبة غير قليلة من الشعب العراقي، الذين عرفوا من هو عدوهم الحقيقي. هل هناك شعب في العالم لا يؤمن بالسلام، مع تجاهل المواقف الحكومية التي لا تعبر عن موقف الشعب الحقيقي. هناك مليون يهودي في مدينتي اصفهان وطهران يعيشون بسلام وله دور فاعل في الإقتصاد الايراني، فأين زعماء الميليشيات الولائية من هذا الأمر؟ كما ان السيد مثال الآلوسي سبق ان عبر عن رأيه عدة مرات عبر وسائل الإعلام عن التطبيع، ولم يتدخل القضاء العراقي في الأمر، بمعنى ان ضغط المخبول مقتدى الصدر وهادي العامري واحمد الأسدي هم الذين فرضوا على القضاء إصدار هذه المذكرات الهزيلة، ومن المعروف ان القضاء العراق خاتم بأصبع الميليشيات الولائية.

ان عدو العراق في الشرق وليس في الغرب، فالعدو التأريخي للعراق قديما وحديثا ايران، والقضية الفلسطينية وليدة اقل من قرن مضي، وهي مازالت قضية العرب المركزية. كما ان اسرائيل ليس لها حدود مع العراق، ولا تشكل خطرا على أمنه، بل العكس هو الصحيح، بحكم سيطرة الولي الفقية على القرار السياسي العراقي. وان كان محور المقاومة يزعم انه يقاوم المحتل فالأحرى به ـ بإعتبار قادته ذيول الولي الفقية ـ ان يقاتلوا الاستعمار التركي شمال العراق، والعدو الاسرئيلي على اقل تقدير في الجولان، بدلا من قتل الشعب السوري عبر الميليشيات العراقية وحزب الله اللبناني وبقية الميليشيات الباكستانية والافغانية. لقد انشغل محور المقاومة بسوريا واليمن تاركا قوى الإحتلال على حالها.

أكد القضاء العراقي وحكومة الفساد كلام وزير الخارجية ( يائير لابيد) بوصفه الإجتماع يبعث الأمل في أماكن لم نفكر فيها من قبل". وبعث الأمل لا يعني تحقيقه، ومن المؤكد ان اسرائيل تأمل بالسلام مع جميع الدول العربية، وقطعت شوطا مهما في هذا الموضوع، بل هذا من أوليات سياستها الخارجية. سيما مع العراق بحكم العلاقات التأريخية بين المسلمين واليهود في العراق، ونسبة عالية من يهود اسرائيل هم من اصول عراقية. والعراق هو من آذى اليهود وشردهم ونهب ممتلكاتهم عبر ما يسمى (الفرهود)، وليس العكس.

وربما غمز رئيس الوزراء الإسرائيلي ( نفتالي بينيت) للحكومة العراقية، عندما صرح" ان مئات من الشخصيات العراقية العامة، سنة وشيعة، تجمعوا أمس للمطالبة بالسلام مع إسرائيل، وان هذه دعوة تأتي من الأسفل وليس الأعلى، من الناس وليس من الحكومة، والاعتراف بالظلم التاريخي الذي مورس على يهود العراق خصوصا أمر هام بالنسبة لنا". (صحيفة تايمز الاسرائيلية في 25/9/2921).

اما موقف حكومة الأقليم فهو الأغرب، لأن اسرائيل متواجدة اصلا في كردستان العراق، وهناك علاقة تأريخية تجمع بين الطرفين تمتد من زعامة مصطفى البرزاني لحد اليوم، يمكن الأطلاع عليها عبر الوثائق المتاحة للجميع. فاسرائيل دولة مستقلة معترف بها في الأمم المتحدة ولا يهمها ان اعترف العراق بها ام لا.

اما موقف رجال الدين وزعماء الميليشيات الإرهابية من الإجتماع فهم يدلوا بدلو الولية الفقيه، مجرد ذيول يملي عليهم الخامنئي ما يريد، وان سموا المجتمعين بالخونه، فهم عملاء وجواسيس لا يقلوا عمالة عن غيرهم، المجتمعون لم يقتلوا الشعب العراقي، ولم يقاتلوا مع الحرس الثوري ضد الجيش العراقي، ولم يقدموا المعلومات الإستخبارية لإيران، ولم يدمروا صناعة وزراعة العراق من اجل ايران، ولم يسرقوا العملة العراقية عبر البنك المركزي العراقي ويهبوها لولاية الفقيه. نظن ان العميل في العلن ويجاهر به أقل وطأة من العميل بالباطن ويخفي عمالته. واسرائيل لم تقطع مياه الانهار عن العراق، وليس لها ميليشيات في العراق، ولم تصدر ثورتها الى العراق ولا يوجد في دستورها ما يسمى بتصدير الثورة اليهودية.

لست من المطبعين مع اسرائيل او المطالبين به، ولست من المطبلين برفض التطبيع. ولا اظن ان الوقت اليوم مناسب لمثل هذا التطبيع، فقد تسرع المجتمعون في عقد الإجتماع، وكان من الأولى ان يناقشوا وضع العراق ورذائل الحكومة ومجلس النواب والقضاء، وحالات الفساد والإرهاب الحكومي، وما يحصل في سجون النظام القمعي من تعذيب وقتل وترهاب. القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية ولا يؤثر فيها اجتماع هامشي في اربيل، فالمسألة بالنسبة للحكومة العراقية وزعماء الميليشيات الولائية تدخل في باب المتاجرة بالقضية الفلسطينية، وجعل الشعب العراقي يتناسى الفوضى والفساد الذي يشوب الإنتخابات القادمة، وقد بدأت ملامحه بوضوح.

كلمة أخيرة

انصح بإجراء مقارنة بين الدولة المتطبعة مع اسرائيل كمصر والاردن والمغرب والامارات والبحرين، مع الدول الرافضة للتطبيع كايران ولبنان واليمن والعراق وسوريا. على ان تكون مقارنة سياسية واقتصادىة وامنية، آحذين بنظر الإعتبار الإستقرار الامني، وحقوق الإنسان، ورصانة جواز السفر، واستقرار العملة الوطنية، ونسب التضخم والفقر والبطالة والجوع والمرض، واحوال السجون ومستوى التعذيب، وحقوق الإنسان، ومستوى التعليم وتصنيفه عالميا، وحالات الفساد الحكومي والرشاوي والتزوير وسلامة الإنتخابات، اما إذا اجرينا المقارنة مع اسرائيل، فأظن العبارة المناسبة هي (ان كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب).

الحقيقة ان تهديدات ايران وتدخلها السافر في الشؤون الداخلية للدول العربية، وميليشاتها وخلاياها النائمة هي السبب في عمليات تطبيع العرب مع اسرائيل.

اكرر لست من المطبعين، ولا أؤمن بالتطبيع في مثل ظروف العراق، ولكن حدث زمانه ومكانه المناسبين. وكلمة اخيرة للمجمع الفقهي العراقي، اهدي لكم اغنية (طالت غيبك يا مجمع علينا) وصاحب الغيرة تكفيه الإشارة.

كاتبة عراقية

 

*العراق المحتل

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment