مفتاح القبض على السلطة: رئيس الجمهورية يسمي "منفرداً" رئيس الوزراء

09/11/2021 - 17:22 PM

Arab American Target

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

         
المحامي فؤاد الأسمر
 
تشكل الانتخابات النيابية في الأنظمة الديمقراطية حجر الأساس في تكوين السلطة. فالانتخابات النيابية ينتج عنها قيام مجلس نيابي يمارس مهامه العديدة واهمها التشريع وانتخاب رئيس للجمهورية. والرئيس يتولى بدوره عدداً من المهام ومنها تسمية رئيس مجلس الوزراء منفرداً، ومن ثم يصدر الرئيسان مرسوم تشكيل الحكومة وتسمية الوزراء، والحكومة تجري التعيينات والتشكيلات المختلفة وهكذا تتكوّن السلطة في لبنان.
وقد حددت المواد ٤٩ و٧٣ من الدستور اللبناني أصول انتخاب رئيس الجمهورية ومدة ولايته. وقضت المادة ٥٠ من الدستور بأن رئيس الجمهورية عندما "يقبض" على أزمة الحكم يحلف يمين الاخلاص للأمة والدستور.
كما نصت المادة ٦٢ من الدستور بأنه : " في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء."
الا أن السؤال البالغ الأهمية: من يتولى صلاحيات رئيس الجمهورية عندما يخلو منصبه بالتزامن مع وجود مجلس وزراء مستقيل؟
علماً بأن الفقرة "هاء" من المادة ٦٩ من الدستور تنص على اعتبار الحكومة مستقيلة حكماً عند "بدء ولاية مجلس النواب".
أي ان الحكومة العتيدة الراهنة سيتركز دورها فقط على محاولة تعويم الطبقة الحاكمة وحصد أكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية لها في البرلمان القادم، ومن ثم تعتبر مستقيلة حكماً بفعل قيام مجلس نيابي جديد في ٨ ايار ٢٠٢٢، وسنعود تلقائياً الى نقطة الصفر، فندخل من جديد بدوامة التكليف والتأليف، وتتراخى حالة الفراغ الحكومي لحين انتهاء ولاية الرئيس.
فمَن سيتولى مهام رئاسة الجمهورية في هذه الحال؟
من الواضح دستورياً أنه، بظل الفراغ الحكومي، لا يمكن ان يتولى مجلس الوزراء المستقيل صلاحيات رئيس الجمهورية.
كما وأنه لا وجود لأي نص دستوري واضح يحدد من يتولى سلطة رئاسة الجمهورية عند خلوّها بالتزامن مع وجود حكومة مستقيلة.
بحيث يبقى المَخرَج الوحيد، الذي يعمل عليه فريق الحكم وهو الاستعانة بالفقرة ٣ من المادة ٥٣ من الدستور التي تعطي لرئيس الجمهورية "منفرداً" سلطة اصدار مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء.
أي أن فريق الرئيس يعدّ العدة الدستورية والقانونية لتسليم سدة رئاسة الوزراء، عند انتهاء ولاية الرئيس عون الى شخصية مارونية، تحديداً الوزير جبران باسيل، وذلك بموجب مرسوم يصدره الرئيس عون "منفرداً".
وهذا الفريق دأب منذ مدة على اعداد الدراسات والأبحاث والاستعانة بآراء الفقهاء واساتذة القانون لتعليل وتبرير هذا التوجه، مستندين الى أن اتفاق الطائف لم يعدّل صلاحية الرئيس لهذه الجهة بل أبقى عليها، كما وان هذه الصلاحية جرى اعتمادها في اسبقيات antecedents دستورية عديدة منذ العام ١٩٥٢ إبان صدور مرسوم تسمية اللواء فؤاد شهاب (الماروني) لتولي رئاسة مجلس الوزراء تمهيداً لانتخاب رئيس جمهورية جديد، وصولاً الى العام ١٩٨٨ عند صدور مرسوم تكليف العماد ميشال عون (الماروني) لتولي رئاسة مجلس الوزراء لحين انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وبينما يعارض خبراء دستوريون وحلفاء ومستشارين هذا الاجراء ويحذرون من تداعياته، ينتظر القصر دعم وتأييد حزب الله له على قاعدة ان القانون الدستوري هو "قانون ارادة الأقوى" La loi du plus fort .
لا شك ان الغاية من عملية القبض على السلطة هي خلق أزمة في البلاد لن تحلّ الا من خلال مؤتمر دولي جديد، على غرار اتفاق الطائف، يحفظ فيه الرئيس موقعاً سلطوياً مميزاً لصهره في الجمهورية الرابعة.
فهل ستجري رياح الأيام القادمة والتحالفات وموازين القوى بما تشتهيه سفن الرئيس؟ وأي ثمن سيدفعه اللبنانيون عامة والمسيحيون خاصة جراء هذا التسوية؟
 
 
 

 

 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment