عِشْنا جَحِيمَنَا... هل نستحقُّ واحداً بعدُ؟

08/17/2021 - 18:02 PM

Arab American Target

 

 

الهام سعيد فريحة

 

 

امَّا وقد انكشفَ للرأيِّ العامِ بعضُ من يديرُ ويشرفُ ويغطي على شبكاتِ التهريبِ من نوابِ الامةِ، الا يجبُ ان تتشكلَ لجنةُ تحقيقٍ برلمانيةٍ على سبيلِ المثالِ،
او تتحركُ النيابةُ العامةُ التمييزيةُ او النيابةُ العامةُ الماليةُ لوضعِ اليدِ على الملفِّ،
ومحاسبةُ مَن سرقوا ويسرقونَ على مدى سنواتٍ مدَّخراتِ اللبنانيينَ وودائعهم، التي تطيرُ من خلالِ الدعمِ على موادَّ يتمُ تهريبها خارجَ الحدودِ اللبنانيةِ؟
***
واكثرُ من ذلك الاَّ يجبُ ان يتحملَ احدٌ مسؤوليةَ المجزرةِ التي حصلتْ بالامس...
وهل يكفي توقيفُ صاحبِ الارضِ التي يقعُ عليها مخزنُ المازوتِ والبنزين حتى تتمَ لفلفةُ الامرِ...
هل هناكَ فضيحةٌ اكبرُ من هذهِ الفضيحةِ؟ وهل سيعرفُ اللبنانيونَ حقيقةَ ما جرى وكيفَ إنفجرَ الحريقُ؟
هل ثمَّةَ خفةٌ أم اهمالٌ،
أم يدٌّ خفيةٌ تحرَّكتْ لتفتحَ مع إنفجارِ البنزينِ واشتعالهِ كلَّ اصواتِ التقسيمِ والتحريضِ الطائفيِّ والمذهبيِّ..
في لحظةٍ واحدةٍ فتحتْ وسائلُ الاعلامِ ووسائلُ التواصلِ الاجتماعيِّ الهواءَ لكلِّ الناسِ وضاعتْ الحقائقُ:
مَن مع من، ومَنْ ضدَّ مَن؟ صرخاتُ الاستغاثةِ مع صرخاتِ التحريضِ، صرخاتُ الوجعِ مع صرخاتِ الاتهاماتِ ...
شعبٌ غاضبٌ تنتهي ثورتهُ في يومٍ. ليعودَ في اليومِ التالي ويعضَّ على جروحاتهِ بإنتظارِ كارثةٍ جديدةٍ او جريمةٍ اخرى...
***
لا يكفي ان يختارَ الثوارُ والمجروحونَ وانصارُ الضحايا بيوتَ بعضِ السياسيينَ لتسجيلِ حركةِ احتجاجٍ لم تعرفْ القوى الامنيةُ كيفَ تواجهها...
المطلوبُ اليومَ ان يجتمعَ كلُّ الثوارِ، تحتَ رايةٍ واحدةٍ وان يجتمعَ كلُّ الموجوعينَ تحتَ مطلبٍ واحدٍ هو ترحيلُ السلطةِ السياسيةِ الفاسدةِ التي اوصلتنا الى الخرابِ...
من دونِ توقفٍ او كللٍ او مللٍ. لا يكفي ان تكونَ التحركاتُ عشوائيةً وموسميةً،
المطلوبُ عملٌ منظَّمٌ لاسقاطِ كلِّ مَن هو مسؤولٌ عن تجويعِ الناسِ وعن إفقارهم وعن موتهم اليومي حريقاً او غريقاً او موتاً على الطريقِ...
***
هذهِ السلطةُ الفاسدةُ وأن كانتْ تحتَ اكثرِ من عنوانٍ، قويةَ ومتجذرةً إينما كانَ، لكنها هشَّةٌ وبالإمكانِ ضربها..
النداءُ موجَّهٌ اليومَ نحو كلِّ الثوارِ ليتوحدوا ولينظِّموا صفوفهمْ لانه لم يعدْ هناكَ خلاصٌ الاَّ من خلالهم..
المضحكُ المبكي ان "النجيبَ العجيبَ" وفي لحظاتِ حصارِ منزلهِ من قبلِ الثوارِ خرجَ على التلفزيون ليقولَ:
ان ما جرى في عكار جعلهُ يستعجلُ بتشكيلِ حكومتهِ...
الأصحُ، انه استجابَ لدعوةِ من سبقهُ بالقولِ ان هناكَ مهلةَ ثلاثةِ ايامٍ لتشكيلِ الحكومةِ .
استجابَ "النجيبُ العجيبُ" لمعادلةِ الفرضِ بالقوةِ،
وليسَ لمعادلةِ اوجاعِ الناسِ والمجروحينَ وبينهم اهالي ضحايا مرفأِ بيروت ومنهم "وليام" الثائرُ المتمرِّدُ الذي لم يعدْ يخشى شيئاً ولا احداً بعدما فقدَ اخاهُ..
***

هل تبصرُ الحكومةُ النورَ هذا الاسبوعَ ام تعودُ الامورُ لتتعثَّرَ؟
ولكن، هل يدركُ من يُمسكونَ قرارَ الربطِ والحلِ انهُ لو اتيحتْ الفرصةُ للناسِ لصبتْ عليهم لعناتِ الدنيا من الانِ وحتى الآخرةِ...
مشاهدُ الناسِ الموجوعةِ بالأمسِ في المستشفياتِ وفي الساحاتِ وعلى الطرقاتِ في عزِّ حرِّ آب تُدمي القلوبَ وتدفعُ الى اليأسِ.. والى الغضبِ في آنٍ..
امَا آن لجحيمِ اللبنانيينَ ان ينتهي؟
جحيمهم هنا وشياطينهمْ معروفةٌ:
هل يستحقونَ جحيماً بعدُ؟ وهمْ يصارعونَ جلاَّديهمْ...

 

 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين فيها حصراً. وموقع صحيفة بيروت تايمز غير مسؤول عن أي نص واو مضمونه.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment