مجلس الأمن .. النظرية والواقع

07/28/2021 - 17:14 PM

اطلس للترجمة الغورية

 

 

بقلم الكاتبة الصحفية: أيريني سعيد

 

بين النظرية والواقع يعاني الجهاز الأبرز من بين أجهزة الأمم المتحدة، بل والأكثر أهمية والمعني أيضا بحفظ السلم والأمن الدوليين.. يعاني الجهاز الدُّوَليّ من ازدواجية واضحة.. وربما لا زالت الأزمة مستمرة منذ تأسيسه 1945، وحتى الآن.. وإن منحته الصلاحيات الحق فى حسم أى قضية تهدد السلم الدولي والإقليمي، مع إلزام الدول، بل وردعها إلى حد قد يتطلب الردع العسكري، حال انتهاج الأعمال العدائية وانتهاج القِوَى العسكرية والحربية من قبل الدول المتصارعة وبعضها، فطبقا لميثاق الأمم المتحدة، يبدأ المجلس بمخاطبة أطراف النزاع الأصيلة من أجل وضع الحلول السلمية، على أن يقوم المجلس نفسه بمتابعة سير التحقيقات، وإرسال البعثات، مع توجيه النائب العام لبذل الجهود كافة، و من ثم استخدام القوة إذا لزم الأمر.

أضف إلى هذه الصلاحيات أيضا ما يتمتع به المجلس من امتيازات في توقيع العقوبات سواء اقتصادية أودبلوماسية، مع فرض القيود والجزاءات.. باختصار تملك المؤسسة الدولية من بين ست مؤسسات تابعة للأمم المتحدة، السيطرة الكاملة على أى موقف دولي أو نزاع عارض.

ومع ذلك ظلت ازدواجية المجلس واضحة، بين المنوط به نظريا، وما هو واقع عمليا، فبالرغم من الصلاحيات والامتيازات التى استحوذ عليها المجلس، إلا أنه فشل فشلا ذريعا فى معظم القضايا الملحة، التى هددت المشهدين الدولي والإقليمي، ولعل أقربها أزمة سد النهضة ولجوء مصر إليه، لنطالع بجلسة باهتة هددت الوضع الإقليمى أكثر من الأزمة نفسها، فلم يتخذ المجلس إجراء حاسما، بل انتهج الحياد والدعوة إلى التهدئة، فى وقت كان التعنت الإثيوبي واضحا، والدبلوماسية المصرية متفردة، ومع ذلك لم ينه الموقف واعتمد الوساطة الإفريقية من أجل التوصل إلى حل!

الأزمة السورية وعشرة أعوام من الفوضى، ما زال المجلس مكتفيا بالقرار 2254، الذي ينص على انتهاج الحل السلمي لتسوية الأوضاع السورية، وهو ما عبر عنه المبعوث الأممي إلى سوريا غيير بيدرسون، في تأكيده على أن معظم لاعبي الصراع السوري ليسوا سوريين، متهما المجتمع الدولى بالفشل فى تناول الموقف.

أما الأزمة الليبية والتى جاءت أحدث تعاملات المجلس معها منذ أقل من أسبوع، وخرجت معظم التوصيات مؤكدة ضرورة إخراج المُرْتَزِقَة مع دعم المسار التفاوضي وإتمام الاستعداد للانتخابات مهاية ديسمبر، لم يحدد المجلس نصا إلزاميا أو مدة محددة، كالعادة انفرد بدعوة الأطراف، وحثها على انتهاج التفاوض السلمي.

ناهيك عن العديد من الأزمات الدولية، وما يحدث ما إبادات جماعية وصراعات عرقية تعارضت تسوياتها ومصالح الدول دائمة العضوية، التي لم تتفاعل و كارثية هذه القضايا، أو حاولت تسويتها، إلى جانب الأزمات الإنسانية والمجتمعية وخلالها، شهدنا تراجعا سافرا فى فعالية المجلس وآلياته،

وإن كان مجلس الأمن قد أنشأ بالأساس من أجل حفظ الأوضاع والسيطرة عليها، ومع ذلك توالت الخيبات فى التعامل مع معطيات هذه الأوضاع وتناول مجرياتها، إلا أن ثمة معوقات لا زالت مؤثرة فى آليات عمل المجلس، ومن ثم ظهرت الدعوات الملحة من أجل ضرورة إعادة هيكلته وآليات عمله، وجميعها اتجهت ناحية زيادة عدد الأعضاء سواء دائمين أو غير دائمين، بما يشكل توليفة متوازنة كفيلة بتمثيل جيد للدول النامية، والأهم وضع الحدود لتحجيم استخدام حق النقض"الفيتو"، ولعل جِلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة، سلطت الأضواء على الإصلاح وضرورة التحرك، بعد إخفاق واضح من قبل المجلس إزاء التعامل مع القضية الأحدث وقتها "كوفيد19".

خيط رفيع يفصل بين هذه الدعوات السابقة.. فبينما يأتي المجمل في إطار إصلاح المجلس وعودة فعاليته، إلا أن بعضا من هذه الدعوات قد يصب في صالح أصحاب الفيتو، بل قد يزيد من نفوذهم، مثلما دعا مشروع مجموعة "ألمانيا، الهند، اليابان والبرازيل"،إلى إضافة 10 أعضاء، 6دائمين،و4 غير دائمين،ليصبح العدد الكلى 25عضوا.

علي عكس مشروع الدول الصغرى، وهو المشروع المقدم منذ عقد ونصف العقد.. من مجموعة صغيرة من الدول أبرزها سويسرا ومعها الأردن، وطالبت هذه الدول وقتها بضرورة تحجيم الدول دائمة العضوية، مع إلزامها بتقديم مبررات كتابية تشرح فيها أسباب استخدامها الفيتو.

أخيرا الدعوة إلى الإصلاح ليست المستهدفة في حد ذاتها.. بقدر تنقية هذه الدعوات ومعرفة أغراضها.. والأهم البت في تنفيذها!.

 

 

 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار والاعلانات عامة لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين فيها حصراً. وموقع صحيفة بيروت تايمز غير مسؤول عن أي نص ومضمونه.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment