امي ورحلة عمان الأخيرة

07/27/2021 - 17:08 PM

Arab American Target

 

 

 

بقلم : صالح الطراونه - مندوب بيروت تايمز - عمان

 

حين كنت صغير السن لا افرق بين الحزن والفرح ولا افرق بين الأمل والإقصاء، كانت امي تحدثني عن قصة جدي محمد سويلم الطراونه الذي عاش كريماً ومات كريماً وكانت قهوته لا تنطفئ وهو الذي كان تاجراً بسيط في مضمار القهوة والتمر.

رُزق بطفل أسماه ياسين حينها قالت أمي فرحنا كثيراً وكذلك هو بعدما مَن الله علية أخيراً بصبي، بعدما كان معه ( خالتي نورا وصبحا وأمي )، قالت أمي ونحن نجلس معه في بيت شعر أطراف مؤاب الشرقية، جاء اليه ضيوف فأكرمهم وقام بواجب الضيافة فسألوا أين ياسين يا محمد، ذهب الى جدتي ( ختمه وسألها هل ما زال ياسين نائم قالت نعم ) قال يسألني الضيوف عنه احضريه لنا.

جلست جدتي ختمه بالقرب من ياسين توقظه من نومه، حاولت مره ثم مره أخرى ولم يستيقظ اقتربت منه أكثر وإذ بصاحب الوداعة قد أخذ وداعته. نادت من خلف محرم يفصل عن ضيوفه يا أبا ياسين يا أبا ياسين ...

قال لها ماذا بكِ

قالت ياسين ( مات ) وماذا ترانا فاعلين.

قال لها اصمتي حتى يستكمل ضيوفنا طعامهم وقهوتهم وبعدها نتحدث.

صبرت الأم على مكلومها بـ ياسن . وبعد أن فرغ الضيوف سألوه للمرة الثانية هل ما زال ياسين نائم يا محمد بن سويلم.

قال يا سين أعطاكم عمره.

قالوا ماذا تقول.. قال كما أخبرتكم .

مات ياسين

حملوه معاً ودفنوه.

تحدثني أمي المتعبة عن ماضي فيه من القساوة ما لا رأت عيناً او خطر ببال بشر حيث تتحدث عن رحلة زاوجها الذي لم يكن عمرها آنذاك يتجاوز اربعة عشر ربيعاً وقد رأيت بصمتها الصغيره على عقد زواجها، وقد صبرت وتحملت أمي ابي رحلة المعاناة في اصقاع الجنوب كِله .

تقول أمي كان أبيك يعمل لدى أحد أقاربه بمنظقة مؤاب وقد عمل لديه ما يقارب عشرة سنوات وكان كلما اعطاه ثمن تعبة يؤجله الى نهاية العام وبعد مضي عشر سنوات من العمل والتعب بين راعي وحصاد وحفر أبيار، قرر أن يعود الى اخيه الكبير وحين جاء موعد أخذ الحقوق قال له صاحب العمل ليس لديك أي شيء بذمتي كنت اقول لك خذ ولم تأخذ.

رد عليه ابي كنت أوجلها لأخذها مع بعض قال له أنتهى الأمر .

وفعلاً عاد الى اخيه الكبير يحمل عباءته على كتفه مثقل متعب لا حول ولا قوه له فيما حصل معه.

مرض وتوفي عام 1973 ودفن في مقبرة القرية بشقيرا ولا زال البحث جاري عن مسكنة بالمقبره دون وجود اي دليل يذكر .

 

 

 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار والاعلانات عامة لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين فيها حصراً. وموقع صحيفة بيروت تايمز غير مسؤول عن أي نص ومضمونه.

 


 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment