بايدن - بوتين .. لقاء صادف التوقعات

06/20/2021 - 19:19 PM

Arab American Target

 

 

 

بقلم الكاتبة الصحفية: إيريني سعيد

 

لم يخالف توقعات الساسة والمحللين وغيرهم من المتابعين للمشهد الدولي، اللقاء والذي جمع الرئيس الأمريكي "جو بايدن" ونظيره الروسي" فلاديميير بوتين"، تلك التوقعات التي لم تعلق الآمال كثيرا علي قمة الزعيمين، لا سيما مع توقيت انعقادها، بعد شهور من المشاحنات وتبادل الإتهامات بين الطرفين، التي امتدت إلي السقطات علي المستوي الشخصي، ولم تتوقف عند حد تراجع الدبلوماسية بين القطبين، أو حتي وصول العلاقات إلي أدني مستوياتها.

السعي الدائم عن الريادة من قبل القطبين الأمريكي والروسي، منحهما ثقلا إستراتيجيا من نوع خاص، فكما تتطلب هذه الريادة القيادة والتفرد، بدورها أيضا تقتضي المسئولية مع الالتزام تجاه استقرار وتأمين الأوضاع الدولية والإقليمية، وليس فقط تجاه بعضهما البعض، كلاهما يعلم جيدا أن العزف منفردا لن يضيف أو يعزز موقفه، وأن الانخراط ضمن العائلة الدولية ومجتمعها سيحقق له مصالحه ويأمنها، والأهم دعم الوصول إلي الريادة المنشودة وقيادة العالم، حتي وإن تعددت الأقطاب الدولية.

ولعل مجرد وجود المشاحنات بين واشنطن وموسكو، يعد كفيلا بإحداث الاضطرابات علي المستويين الإقليمي والدولي، حتي ما ذكر من مصطلحات جديدة تعلقت بما يعرف بالاستقرار الإستراتيجي، ربما المغزي منها ليس فقط الاستقرار في العلاقات والدبلوماسيات بين البلدين، إنما أيضا حالة من الاستقرار العالمي.

إلا أن الرغبة في العودة لهذا الاستقرار الإستراتيجي لم تفصل القطبين عن عجرفة معهودة اتسم بها اللقاء المهم، فبينما يعدًد بايدن تحذيراته، مشددا علي الخطوط الحمراء، وأبرزها السيادة الأمريكية ومنع التدخل في شئونها، ظهر بوتين متمتعا بحالة كاملة من الرصانة، تبدو وكأنها نوعا من التهادن مع الجانب الأمريكي، لكنها في حقيقة الأمر ثقة في أن ماتريده وريثة الإتحاد السوفيتي سيكون! وحسبما ترتأي، بدليل ماذكره وزير الخارجية الروسي، عن أن موسكو لا تعلق الآمال علي هذه القمة، داعيا واشنطن إلي التخلي عن إمبرياليتها، وتصحيح أخطاء الماضي بفرض الهيمنة.

الأهم أن مجموعة من القضايا والملفات المهمة والمؤثرة بل والمشتركة بين الجانبين، كانت تحتاج إلي لقاء علي هذا المستوي الرفيع من قيادات الدولتين من أجل حسمها ووضع الأمور في نصابها الصحيح، خصوصا عقب سياسات ترامب، والانسحابات المتتالية من عدة من الإتفاقيات الحساسة والمعنية بحفظ توازنات القوي عند مستوياتها بين الدول وبعضها.

كما أن التوازن النووي بين دولتين تمتلكان ما يتجاوز 90% من الترسانة النووية بالعالم، يعد البعد الأكثر إلحاحا ضمن أبعاد التنسيق بين الجانبين، وربما يحتاج أكثر من إتفاقية إلزامية، وإن ظلت معاهدة "ستارت 3" أبرز الإتفاقيات التي وقعت خصيصا من أجل تقييد الدولتين وتقنين استخدامهما للأسلحة النووية، ذلك بما يعادل 1500 رأس حربة، 700 صاروخ، وجاءت عقب معاهدة القوي النووية متوسطة المدي، التي انسحبت منها أمريكا وبعدها روسيا، لتصبح "ستارت3" الإتفاقية الوحيدة المقننة للأوضاع النووية للقطبين، ليتمكن اللقاء الأخير من تمديدها لـ 5 أعوام قادمة، بعد أن كادت تتلاشي علي إثر تصاعد حدة الأحداث بين موسكو وواشنطن .. عموما فإن اللقاء وإن صادف التوقعات الغير مبشرة إلا إنه جاء بأفضل النتائج الممكنة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment