الرئيس عون مستقبلا الممثل الاعلى للاتحاد الاوربي للشؤون الخارجية والسياسية والامنية

06/19/2021 - 17:27 PM

Arab American Target

 

 

بيروت - أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الممثل الاعلى للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسية الامنية، نائب رئيس الاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل Josep Borell، الذي استقبله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، أن الاصلاحات هي المعركة الاساسية التي ستخوضها الحكومة الجديدة بعد تذليل العقبات الداخلية والخارجية التي توضع أمام عملية التشكيل، مشدداً على خصوصية الوضع اللبناني التي تتطلب مقاربة واقعية  وتشاركية وميثاقية في تكوين السلطة التنفيذية.


 وبعدما شكر الرئيس عون السيد بوريل على اهتمام الاتحاد الاوروبي بلبنان والمساعدات التي قدمها والبرامج التي اعدها للمساعدة، لاسيما بعد الانفجار في مرفأ بيروت،  عرض للأزمات التي ترهق كاهل الشعب اللبناني، من مسألة النزوح السوري، الى الوضع الاقتصادي الصعب، الى جائحة كورونا، ثم الانفجار الذي وقع في المرفأ.

وطالب الرئيس عون السيد بوريل، باستمرار تقديم المساعدات للبنان، لافتاً الى أهمية مساعدة اوروبا في استعادة الاموال المهربة الى المصارف الاوروبية، ومؤكداً في الوقت نفسه، على الاستمرار في التدقيق المالي الجنائي على رغم العراقيل التي توضع أمام هذا العمل الاساسي لمكافحة الفساد الذي تقف وراءه منظومة تضم مسؤولين وسياسيين واقتصاديين ورجال مال وأعمال. وقال :" إن التدقيق المالي الجنائي هو الخطوة الاولى المطلوبة في المبادرات الانقاذية وبرامج المساعدات من الدول والهيئات الدولية المعنية، والذي من دونه لا يمكن تحقيق الاصلاحات واستعادة الثقة الخارجية بالواقع المالي اللبناني".

وشدد الرئيس عون على ان لبنان يرحب بأي دعم يقدمه الاتحاد الاوروبي لتشكيل الحكومة الجديدة التي لا بد ان تكون ذات مصداقية وقدرة على إجراء الاصلاحات، وتنطلق من الاصول الدستورية والاعراف والعادات المنبثقة منذ سنوات والتي نريدها أن تستند الى اسس الوفاق الوطني.

ولفت الرئيس عون الى ان الدعم الذي يريده لبنان من المجتمع الدولي ليس فقط في الشق الانساني، بل ايضاً في الشق التنموي، مجدداً موقف لبنان من ضرورة اعادة النازحين السوريين الى بلادهم، خصوصاً بعد استقرار الوضع الامني في معظم الاراضي السورية، لأن لبنان لم يعد قادراً على تحمل تداعيات هذا النزوح على القطاعات كافة.

 وكان السيد بوريل أكد للرئيس عون خلال اللقاء، الذي حضره وفد ضم أعضاء من المفوضية والبعثة الاوروبية في لبنان، على استمرار دعم الاتحاد الاوروبي، مركزاً على اهمية تشكيل حكومة جديدة واطلاق مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ما يحقق انسياب المساعدات الاوروبية لدعم الاقتصاد اللبناني.
 
تصريح بوريل
وبعد اللقاء تحدث السيد بوريل باللغة الانكليزية وفي ما يلي الترجمة غير الرسمية لما قاله: "اعبر عن سعادتي لزيارة لبنان، وقد تسنت لي فرصة زيارته منذ بضع سنوات، وهي الاولى لي لهذا البلد بصفتي ممثلاً للاتحاد الاوروبي. إن لبنان بلد مجاور، وشريك للاتحاد الاوروبي ونحن قلقون للغاية بسبب الازمة السياسية والاقتصادية التي يواجهها، وأنا اليوم معكم لأعرب باسم الاتحاد الأوروبي، عن تضامننا ودعمنا للشعب اللبناني، وللتعبير عن قلقنا لهذا الوضع أمام السلطة السياسية. ان الاتحاد على استعداد لمواصلة تقديم الدعم للبنان وشعبه، وقد قمنا في العام 2020 بتوفير ثلاث مئة وثلاثين مليون يورو كمساعدات للبنان، اي ما يقارب المليون يورو كل يوم، ووضعنا إطاراً بالتعاون مع الامم المتحدة، لتقديم المساعدات للشعب اللبناني بشكل مباشر.

وأضاف:"لدينا طرق وادوات اخرى مختلفة لمساعدة الحكومة اللبنانية، ونحن مستعدون لتحريكها فور حصول تقدم ملموس في ما يتعلق بعملية الاصلاح الضرورية، فنحن لا نستطيع تقديم المساعدة من دون إصلاحات يحتاجها لبنان لتخطي الازمة الحالية. ودعوني أكون واضحاً، نحن كإتحاد اوروبي لدينا الموارد والنية والاستعداد لتقديم المساعدة، ولكن في المقابل علينا أن نرى تقدماً في تنفيذ عملية الاصلاح وتسريعها لتخطي الوضع الحالي. ومثال على ذلك، نحن على استعداد للنظر في القروض وبرامج المساعدة الاقتصادية ودراستها- أي مبلغ مهم من المال- وهي تدابير ستساعد بالتأكيد على إعادة إطلاق عملية نهوض الاقتصاد اللبناني فور تطبيق برنامج الصندوق النقد الدولي."

وتابع بوريل: "سأتوجه برسالة صارمة، باسم الاتحاد الاوروبي والدول الاعضاء، الى كل القادة السياسيين اللبنانيين: إن الازمة التي يواجهها لبنان هي أزمة محلية الصنع، فرضت من الداخل وليس من الخارج او من عوامل خارجية. إنها صناعة وطنية، صنعها اللبنانيون بأنفسهم، وعواقبها على الشعب كبيرة أيضاً. أصبحت نسبة البطالة 40%، وأكثر من نصف الشعب يعيش ضمن معدل الفقر، وهذه الارقام دراماتيكية، وعلى الرؤساء والقادة اللبنانيون أن يتحملوا مسؤولياتهم ويضعوا التدابير الضرورية لتطبيقها من دون أي تأخير. يجب تشكيل حكومة وتطبيق الاصلاحات الضرورية فوراً، فنحن لا نستطيع أن نفهم كيف مضى تسعة أشهر على تكليف رئيس وزراء وانتم من دون حكومة حتى الان. فقط اتفاقية فورية مع صندوق النقد الدولي ستنقذ لبنان من انهيار مالي، ولتجنب هذا الانهيار، يحتاج لبنان الى اتفاقية مع صندوق النقد وليس هناك من وقت لإضاعته. أنتم على حافة الوقوع في الانهيار المالي، ومنذ وقت قصير، تحدثت في هذا الموضوع مع فخامة رئيس الجمهورية، وسأتابع مباحثاتي ومناقشاتي في هذا الامر مع القادة اللبنانيين، كما مع رئيس الحكومة المكلف وأيضاً مع الرئيس حسان دياب ورئيس البرلمان نبيه بري."

وتابع: "أؤكد من جديد إستعداد الاتحاد الاوروبي لتقديم المساعدة للبنان وكل ما يحتاجه الشعب اللبناني، ولكن في مقابل كل العقبات الموجودة في هذه الازمة المتعددة الاطراف، سنأخذ بالاعتبار تدابير أخرى كما اقترحت دول اخرى. إن مجلس الاتحاد الاوروبي يدرس خيارات أخرى، من بينها عقوبات مستهدفة، وبالتأكيد نحن نفضل عدم اللجوء الى هذه الحلول وسلوك هذا الدرب. ونأمل ألا نكون مضطرين للقيام بذلك، ولكن هذا كله يعود الى القيادة اللبنانية."

وأضاف:"أود أن اتناول أيضاً موضوع اللاجئين او النازحين في لبنان، لاسيما أن اليوم هو اليوم العالمي للاجئين، واتوجه بالتهنئة الى القيادة اللبنانية للدعم الكبير الذي قدمه الشعب والمجتمع اللبناني للنازحين، وعلينا أن نقدر هذا الامر وهذه الجهود. ونحن ندرك العبء الذي فرضه وجود هؤلاء النازحين في لبنان، إضافة الى غيرهم ايضاً. لبنان كان ملجأ ومأوى لنازحين ولاجئين من دول تواجه الازمات، وهذا يشكل مساعدة إنسانية، وقد عمد الاتحاد الأوروبي، منذ بداية الازمة، الى تقديم الدعم المهم للنازحين وللدول المضيفة، ونحن على استعداد لتقديم دعم أكبر للبنان والاردن وتركيا وكل الدول التي تستقبل النازحين. اننا على ثقة بأن السلطات اللبنانية ستستمر في احترام مبادئ عدم الإعادة القسرية، ونحن نستمر بتقديم الدعم للنازحين وللمجتمعات اللبنانية التي تستضيف الجزء الاكبر من هؤلاء. دعوني اشير الى أن الازمة الاقتصادية التي يواجهها لبنان هي نتيجة سوء الادارة، وليس لها رابط مباشر بمسألة النازحين، فليس من العدل ان نقول بأن الازمة هي نتيجة وجود هؤلاء. وأشدد من جهة ثانية، في ما يتعلق بالموارد اللبنانية، على انه بالرغم من هجرة الادمغة نتيجة الازمة، فإن لبنان يمتلك قدرات بشرية كبيرة، وهذا رأسمال مهم يمكن الاعتماد عليه. وأتطلع الى لقائي مع هيئات المجتمع المدني والناشطين، وليس المسؤولين السياسيين والمؤسسات الرسمية فقط، بل مع الناشطين من المجتمع المدني للاستماع الى رأيهم حول الوضع الحالي والبحث معهم في طرق دعم جهودهم، وأنا أعتقد أن لبنان يمتلك مجتمعاً مدنياً حيوياً. وانا على قناعة بأنه بفضل هذا المجتمع وكل اللبنانيين الذي يناضلون كل يوم لتحسين مستقبل بلدهم، هناك حل لهذه الازمة."

وعن الانتخابات النيابية المقبلة، قال: "يجب حصولها ضمن التاريخ المحدد لها، وعدم تأجيلها. ونحن مستعدون لإرسال فريق مهمة لمراقبة الانتخابات. بالتأكيد في حال وردتنا دعوة للقيام بذلك، وأعتقد ان ذلك سيساعد كثيراً في اتمام العملية الانتخابية للتأكد من أن الانتخابات ستحصل بطريقة تحترم المبادئ الديموقراطية وبطريقة عادلة."

ولفت الى ان على السلطات اللبنانية أن تحقق بانفجار مرفأ بيروت، و"أن يؤدي هذا التحقيق الى نتيجة، ننتظر الوصول اليها منذ عام على وقوع هذا الانفجار. وأود أن أؤكد بأنني في لبنان بصفتي صديق، والاتحاد الاوروبي صديق للشعب اللبناني وللبنان، والاصدقاء الحقيقيون يقولون الامور كما هي، وإذا كان لبنان مستعد لتحمل مسؤوليته، فإن الاتحاد الاوروبي سيقوم بما عليه. نحن بالتأكيد مستعدون لتقديم المساعدة وأن نكون الى جانبكم، وزيادة مساعداتنا. وآمل أن تتسنى لي الفرصة لأقوم بذلك".

حوار مع الصحافيين
ثم دار بين السيد بوريل والصحافيين الحوار الآتي:
سئل: هل هناك من آلية او مهلة للمساعدات الأوروبية للبنانيين؟ وهل تم تحديد هوية المسؤولين الذين ستشملهم العقوبات؟
أجاب: في ما خص المساعدات، لا ارغب في ترداد لائحة الإمكانات التي قدمها الاتحاد الى لبنان، ولكننا نتكلم عن قرابة المليون يورو في اليوم السنة الماضية، ونحن على استعداد لزيادة هذا المبلغ اذا ما تم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي. لا يمكننا اطلاق مساعدات مالية واقتصادية اذا لم يكن هناك من اتفاق مبدئي مع الصندوق، ومن المعروف ان الحكومة الحالية لا يمكنها توقيع اتفاق مماثل كونها مستقيلة ولا يمكنها البدء في عمليات اصلاح مطلوبة دوليا، ولكن يجب عليها التحضير لذلك، بطريقة تمكّن الحكومة الجديدة من توقيعه، ولا يمكن لحكومة تصريف الاعمال التعاطي مع مسائل أساسية، إنما تمهيد الطريق كي  تدرس الحكومة الجديدة كل ما تم تحضيره في هذا المجال، ويجب العمل على ما يمكن القيام به حالياً.

اما بالنسبة الى المساعدات المالية والاقتصادية فهي تعطى للحكومات، ولكننا على استعداد لتقديم مساعدات تذهب مباشرة الى المجتمع المدني. لقد كنت في لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت، وصدمت بسماع أناس طالبوا بتأمين المساعدات مباشرة الى المجتمع المدني والمواطنين، وقمنا بكل ما باستطاعتنا لتحقيق ذلك. ويجب ان يبقى رقم المساعدات التي قدمها الاتحاد الى لبنان في الاذهان: قرابة مليون يورو في اليوم.

وفي ما خص العقوبات، فهي لا تصنع السياسة، ونأمل عدم الحاجة الى تطبيقها لأن ذلك  يصب في صالح علاقاتنا، وهي في المقابل قد تشكل حافزاً للسياسيين ليتحركوا قدماً. ولكن المسألة طرحت وهي قيد الدرس، ولم يتم إقرار أي شيء بعد بشأنها. وزيارتي هذه أتت قبل اجتماع لجنة الشؤون الخارجية للاتحاد الاثنين المقبل في لوكسمبورغ، وهي جزء من الجهود لمعرفة كيفية المساعدة والاستمرار قدماً. وارغب حقاً الا تكون هناك حاجة الى  إقرار العقوبات.

سئل: هل جئتم لفرض عقوبات على السياسيين الذين يعيقون تشكيل الحكومة، ومن هم؟ هل الرئيس عون واحد منهم؟
أجاب: انا صديق ولست بمدع عام. لم آت لاتهم احداً، بل لافهم اكثر وللتحدث مع اللاعبين المحليين ولفهم اكبر للصعوبات. ان مسار العقوبات طويل ويحتاج الى معلومات جيدة لمعرفة من يقوم ومن لا يقوم بشيء. اذا ً هي زيارة صديق يود معرفة الصعوبات التي تواجه لبنان، وفهم المشاكل الموجودة على الطاولة، ومحاولة ايجاد حل لها، ولا يجب عليكم وضع الزيارة في اطار توجيه اصابع الاتهام نحو احد ، بل للاطلاع على الوضع بشكل أفضل.

سئل: كيف تقيّمون أداء الطبقة السياسية اللبنانية، والوضع الحالي في لبنان؟
أجاب: نحن نعتقد، كما سبق وقلت، ان جزءاً مهماً من الازمة اللبنانية هو داخلي، ولا يمكن القول ان الانفجار هي مسؤولية مباشرة لاحد، ولكن من الطبيعي ان ظهور ازمة سياسية تعيق تشكيل حكومة لمدة تسعة اشهر، يجب وضعها في خانة المسؤولين السياسيين المحليين، فهي لا تتعلق بالطقس او المناخ، ولا الحرب في سوريا، ولا الاتحاد الأوروبي، بل بالطبقة السياسية اللبنانية التي تتحمل المسؤولية. فالطبقة بمجملها هي المسؤولة.

سئل: أي الجميع مسؤول؟
أجاب: الجميع مسؤول، انما بنسب مختلفة.

سئل: هل يمكنكم مساعدة لبنان على إعادة النازحين السوريين الى بلدهم، خصوصاً بعد انتهاء الحرب هناك؟
اجاب:  يجب اولاً مساعدة لبنان على المحافظة على النازحين وتأمين متطلباتهم، وطالبت بتطبيق مبدأ عدم الإعادة القسرية لمن لا يرغب في ذلك، وهذا من اجل عودتهم بكامل كرامتهم، ولا يمكننا إعادة الناس الى بلدانهم اذا لم تتوافر الظروف المناسبة.
 
 
 
 
 
 
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment