مؤتمر فرنسا للسلام: اسرائيل تلعب على وتر التناقضات لافشـاله العين على زيارة نتنياهو لموسكو وغياب لبنان لا يعفيه من مهامه

06/04/2016 - 17:07 PM

 

المركزية- في مقابل لغة القلق والتحذير والعبارات التي تختزن كل مكنونات الخطورة في البيان المشترك الصادر عن مؤتمر باريس حول استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ازاء استمرار اسرائيل في بناء المستوطنات وتقويض امكانية ايجاد حل سلمي للدولتين، تذهب اسرائيل الرافضة للمبادرة الفرنسية الى اللعب على وتري التناقضات بين الولايات المتحدة الاميركية وروسيا حيال رؤيتهما للملف من جهة، ومحاولة معظم الدول الكبرى العاملة على هذا الخط افشال المبادرات والمؤتمرات خارج حدودها بهدف تسجيل انتصار حل القضية الفلسطينية في سجلات انجازاتها التاريخية من جهة ثانية، مستفيدة من جملة عوامل طرأت أخيرا، كما تقول مصادر دبلوماسية غربية لـ"المركزية"، في مقدمها فرملة فرنسا صاحبة المبادرة اندفاعها نحو حمل اسرائيل تحت وطأة التهديد على العودة الى محادثات السلام، وفق ما تبين من كلام كبار المسؤولين في المؤتمر امس، حيث غاب اي تلويح بمواقف مشابهة لتلك التي اطلقها وزير الخارجية السابق لوران فابيوس ، محذرا من ان فرنسا ستعترف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران، اذا لم تقم اسرائيل بالرد الايجابي على المبادرة الفرنسية وتعيد المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية بهدف التوصل لحل يقود للدولتين، لا بل ان وزير الخارجية جان مارك ايرولت وبسؤاله عما اذا كانت فرنسا ستذهب الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية اذا فشل المؤتر قال ليس هناك من مواقف مسبقة ، بل محاولة جدية لتحريك عملية السلام في المنطقة.

والى "التراجع" الفرنسي تضيف المصادر، ان الدولة العبرية تمارس اقصى درجات المماطلة وسبل تمييع الوقت لعلمها بأن اشهرا قليلة ما زالت تفصل الدول المعنية بقضية النزاع العربي- الاسرائيلي سيما الولايات المتحدة الاميركية وروسيا وفرنسا عن استحقاقاتها الرئاسية التي ستشغلها لأمد طويل توضع خلاله القضية على رفوف النسيان وتحصّن اسرائيل موقعها وتعزز موقفها الرافض لخيار قيام الدولتين الا بشروطها، وآخرها التنازل عن حق العودة. واضافة، تلفت المصادر بان المتغيرات في الحكومة الاسرائيلية التي حملت اليها اكثر المتشددين ، وتحديدا وزير الدفاع افيغدور ليبرمان تشكل بدورها عنصر ردع لاستئناف المفاوضات من زاوية ترجيح منطق الحرب على السلم في القرار الاسرائيلي، وعدم رغبة الخارج بفتح جبهات اسرائيلية مع دول عربية، لان النيران التي ستنطلق من تل ابيب في اتجاه اي دولة ستشرّع المنطقة برمتها على "الحديد والنار". 

اما الوصول الى حل للازمة الاسرائيلية- الفلسطينية فبات من وجهة النظر الفرنسية وغيرها من الدول حاجة واولوية لانهاء بؤر الحرب والتوتر في منطقة الشرق الاوسط والقضاء على كل اشكال التطرف والارهاب، من هنا جاء الاصرار الفرنسي على المضي في مؤتمر السلام ولئن لم تنضج ظروفه بعد، بيد انه يؤسس للُبّنة الاولى في مدماك تحريك العملية السياسية المتوقفة بسبب المواقف الاسرائيلية المتصلبة، وللغاية فانها ستواصل جهودها في هذا الاتجاه.

وتلفت المصادر الى الدور الروسي والتقارب بين تل ابيب وموسكو ، داعية الى رصد نتائج زيارة نتنياهو اليها منتصف الجاري، لمعرفة ما اذا كان سينتزع غطاء روسيا ومظلة لمضيه في التعنت ورفض خطوات الحل السلمي.

في الاثناء وردا على سؤال عن اسباب عدم دعوة لبنان الى مؤتمر باريس على رغم كونه من اكثر المعنيين بحل القضية، قالت المصادر ان الجهات العربية التي دعيت الى المؤتمر هي لجنة المبادرة العربية للسلام التي انعقدت في بيروت وشكلت لجنة متابعة تضم عددا من الدول ليس لبنان من ضمنها، وقد تمثلت هذه الدول في المؤتمر الى جانب السعودية صاحبة المبادرة والرئيسة الدورية لمجلس التعاون الخليجي. الا ان غياب لبنان لا يشكل مبررا او ذريعة لغض الطرف عما يجري بل يوجب الاستعداد التام لاي خطوة قد تتخذ في هذا المجال، باعتباره الاكثر عرضة لنتائج المفاوضات وما قد تحمل من تسويات في ظل وجود الاف اللاجئين الفلسطينيين على ارضه معطوف عليه الصراع اللبناني مع اسرائيل الذي يشكل الذريعة الاساسية لاستمرار المقاومة.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment