دولةُ الرغيفِ!

06/10/2021 - 19:28 PM

Arab American Target

 

 

الهام سعيد فريحة 

 

في الحربِ كانَ يُقالُ : لا صوتَ يعلو فوقَ صوتِ المعركةِ.
في " الحربِ " الحاليةِ التي تُشنُّ على الشعبِ اللبنانيِّ ، باتَ يُقالُ : " لا صوتَ يعلو فوقَ صوتِ الدولارِ " . لا أحدَ يقفُ في وجههِ ، حطَّمَ كلَّ المنصَّاتِ ولم يلتزم بايٍّ منها، تجاوزَ عتبةَ الـــ 14 الف ليرةٍ ، وحتى كتابةِ هذهِ السطورِ ربما يكونُ قفزَ وكسرَ عتبةً جديدةً ومنصةً جديدةً.
***
لا يمكنُ ان تمرَّ وأن تستمرَّ الأمورُ هكذا ،من دونِ حدوثِ شيءٍ ، ولا بدَّ أن تنفجر ، وستنفجرُ معيشياً ، في مكانٍ ما ومَن مكانٍ ما " .
أن يتجاوزَ الدولارُ عتبةَ الـــ 15 الفِ ليرةٍ ، والحبلُ على الجرارِ ، ومَن دونِ ان يحرِّكَ احدٌ ساكناً ، فهناكَ شيءٌ غيرُ طبيعيٍّ .
إلى أيِّ مدى سيكونُ الشعبُ قادراً على التحمُّلِ ؟
كانَ يُقالُ إن اللبناني الذي تعلَّمَ من قهرِ الحربِ عليهِ ، تعلَّمَ كيفَ يخبِّئُ قرشهُ الابيضَ ليومهِ الأسودِ ، فعَلها واستطاعَ الصمودَ ولكن إلى حينٍ، فما مرَّ ويمرُ بهِ لم يكنْ " يوماً أسودَ " فقط بل اياماً وشهوراً .
يصمدُ اللبنانيُّ في يومٍ اسودَ، ولكن كيفَ يصمدُ في اسبوعٍ اسودَ او شهرٍ اسودَ او عامٍ اسودَ .
القرشُ الأبيضُ يكفي ليومٍ اسودَ ... صُرِفَ القرشُ الأبيضُ فماذا يصرفُ اللبنانيُّ بعد ؟ لم تعد لديهِ مدَّخراتٌ!
كَسَرَ القجَّةَ، جَمَعَ ما فيها فلم تكفِ لملءِ يومٍ واحدٍ من إحتياجاتهِ في السوبرماركت ، فماذا يفعلُ في " تاني مشوار "؟
في الدولةِ ضمنَ الدولةِ، لا يعرفُ الناسُ ماذا ينتظرهم وما هو مصيرهم !
أخافُ ان اكتبَ ماذا يجولُ في بالي من مخاوفَ ، وهي مخاوفُ مبنيةٌ على معطياتٍ ، إن " المشهدَ الفنزويلي " لم يعد بعيداً :
أخافُ أن أتصوَّرَ المشهدَ في لبنانَ :
لن يسلَمَ مصرفٌ ،لن تسلمَ صيدليةٌ ، لن يسلمَ مستودعٌ ... هذا ليسَ تهويلاً ولا تخويفاً، ونتمنى الاّ يحصلَ ، ولكن مَن يوقِفُ ربَّ عائلةٍ عن فِعلِ أيِّ شيءٍ من أجلِ إطعامِ عائلتهِ ؟
***
عن أيِّ انتخاباتٍ نيابيةٍ تتكلمونَ بعدَ سنةٍ من الآنَ ،
فالمواطنونَ بالتأكيدِ لا خيارَ لهم إلاّ الرغيفُ وسيحصلونَ عليهِ "بالمنيح او بالوحيش"!

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment