العرب بين واشنطن و طهران: مسامير جحا

06/09/2021 - 18:48 PM

A

 

 

 

احمد علي*

 

لم تَعُد هناك طُرقٌ واضِحة، ما بين الولايات المتحدة الأمريكية و إيران، يسيران فيها؛ لإنهاء جميع المشاكل العالِقة.

منذُ انسِحاب الرئيس الأمريكي السابق؛ دونالد ترامب، مِنْ الاتفاق النووي، و الذي يُشكِّلُ نواة العلاقة بينهم. هذا أثَّرَ بدورهِ، على حجم المتوقع – مِنْ الجانب الإيراني - فيما يخصُّ الوعود الأمريكية، خاصَّةً ما لهُ عِلاقةٌ بإنتاجِ اتفاقٍ رصين، يعيشُ لعدَّةِ حُقبٍ رئاسية، و يعتمِدُ على دقَّاتِ نبض الحزبين المتواليين في البيت الأبيض. أي عدمُ انفِراد حزبٍ ما، بعِلاقةِ الدبلوماسي و النووي مع طهران.

هذا خلق نوعاً آخراً مِنْ الاصطفاف الإقليمي، في حوض البحر الأبيض المتوسط، وصولاً إلى الشرق الأقصى. يُمثِّلُ ذلك أيضاً، نشوء صِّراعاتٍ شكليّة في النِظامِ السياسي العِراقي، وتحديات التوازن بكفتين مختلفتين. إحداهُما تُمثِّلُ الانحياز التام لإيران وتطلعاتها، و أُخرى تُمثِّلُ ضبابية موقفِها مِنْ الانحياز، نحو المشروع الأمريكي الكامل، إلَّا في بعضِ الإجراءات التي تجِدُها الولايات المتحدة الأمريكية الولايات المتحدة الأمريكية خجولةً جدّاً.

السبب؛ إنَّ طهران ما زالت مُسيطرة، على أغلبِ مفاصل القوّتين.. السياسية والعسكرية في العراق. وواشنطن لا تستطيع الدخول في حربِ عصاباتٍ أُخرى. هذا أيضاً يُمثِّلُ تحاشي المجتمع الدولي، للتعامل مع الملف العراقي بشكلٍ مُباشر

الجانب الآخر، هو تركيز القوات الأمريكية، على ما يقومُ به التنفيذيون في الحكومة العراقية. الأفعالُ الخجولة للتنفيذيين، بمنعِ أو تقليص الهجمات الصاروخية، على السفارةِ الأمريكية وقواعدها المشتركة مع الجيش العراقي.

هذا التصوّر، بدا واضِحاً، بوجودِ تكتيكات استراتيجية جديدة، منها إعادةُ تشكيل قوّات عسكرية موالية للجانب الحكومي، المؤمن بالمشروع الأمريكي، و تهيئته أمام القوة العسكرية الموالية لإيران.

الهدف؛ إنهاء التشابُك الحاصل، و رفع عقبة التوصل إلى محطات تفاهُم، بين أطراف الصراع، حتَّى و لو بطريقة الرابح والخاسر ما بعد الحروب. علماً إنها ستكون بالنيابة، مع مُشاركةٍ جُزئيّة جوّية، استشارات عسكرية، وتدخلات نوعيّة مشتركة؛ أيضاً محدودة. القراءةُ هذهِ، تجعلُنا أمام سيناريوهات متوقعة تقليدية، لن تخرُقَ قواعد الاشتباك.

بات منطقيّاً لدى الدَّوْل العظمى، إن هناك بِلاداً تفتقِرُ إلى حُكمِ القانون، بغضِّ النظر عن طابعِها الديمقراطي. هي مِنْ غير الممكن أن تكون دَوْلَة سويّة، ما لم تشتمل على قوّاتٍ موحَّدة خاضِعة للقانون الصارم، و بعيدة عن سطوةِ القائد العام للقوّات المُسلَّحة.

هذهِ الحالة المفقودة في البلاد، تستطيعُ قطع شوطٍ طويل، في مسألة تنفيذ مُذكرات التفاهم العسكرية، و العلاقات السياسيّة، و حصرِها ضمن قرارٍ موحَّد، مضمونٌ سريانهُ لمدىً زمني ومنطقي، يتغيّر بتغيُّر الحاجة، وينتفي حين تنتهي الحاجة منه أيضاً.

 الأهم أن لا يكون مسمار جحا - حين باع البيت لجارِه، وترك مسمارهُ شرطاً لإكمال البيع – و هذا ينطبِقُ تماماً على مُساعدةِ أمريكا و إيران للعراق بـ: السلاح المدفوع الثمن!

ما تزال الحكومة العراقية، تعرِضُ هذهِ المساعدات، تاجاً يُرفع فوق نافورة الدماء العراقية؛ التي ضحَّت وانبتت تحريراً، أعاد للمُحافظات المُحرَّرة، الحياة مِنْ جديد بنفسٍ مقطوع!

هنا يُصبِح الرهان على الوقت، للتراجع عن حسم الملفات العالقة، بين العِراق و إيران مِنْ جهةٍ، و العِراق و أمريكا مِنْ جهةٍ أُخرى. هذا الجمود، قُنبلة موقوتة، تستطيع تفجير الجميع، لتحدِثَ خراباً و نيراناً، لا تختلِفُ عمّا يجري في اليمن، سوريا، لبنان، ليبيا، و حتَّى السودان. الدَّوْلُ هذهِ، يَصعُبُ عليها حلُّ مشاكِلها، دون مسمار جحا، و العِراقُ هو ربّما أهم مسامير جحا، المُرشَّحة لتزيينِ نعش الديمقراطية!

 

*إعلامي عراقي

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment