ما " بدعةُ" الـــ 25 الفَ دولارٍ؟

05/14/2021 - 18:18 PM

A

 

 

الهام سعيد فريحة

 

حقاً لم نعد نفهمُ ما تُقدِمُ عليهِ الطبقةُ السياسيةُ ولم يبقَ عندنا عقلٌ يستوعبُ ما يجري في حقبةِ الافلاسِ؟
لا شيءَ يصدرُ عن الطبقةِ السياسيةِ اياها ،الحاكِّمونَ المتحكِّمون منذُ 25 عاماً ،
لا يقدَّمُ لنا الاّ الضياعُ الكاملُ ، تماماً كما يتخبطونَ بعدما اوصلوا البلدَ الى الأفلاسِ وأفلسوا معه المواطنين .
في خِضَمِ كلِّ المآسي والآلامِ والقلَّة والعوزِ واقفالِ بعضِ المستشفياتِ والهجرةِ.
يطلُ علينا ،باعتقادهم ، بريقُ أملٍ أنهم سيمنحونَ لكلِّ مودِعٍ مبلغ 25 الفَ دولارٍ اميركيٍّ ، من أموالِ المودِعِ بالتأكيدِ ، ونقطةٌ على السطرِ.
ما هذهِ البدعةُ العجيبةُ الغريبةُ التي لا " تَركبُ على قوسِ قُزَحٍ" ؟
بدايةً ، نريدُ كلَّ اموالنا ، ونحنُ نحددُ المبلغَ الذي نريدُ ان نسحبهُ لا أن يُحدَّدَ لنا المبلغُ ، فنحنُ لا نستعطي ولا نشحذُ ،
هذهِ أموالنا ، وهذهِ حقوقنا ونريدها حتى آخرِ فلسٍ .
المودعونَ الأصيلونَ الشرفاءُ الذين أخذتمْ دونَ وجهِ حقٍ اموالهم لتلبيةِ طلباتِ ورغباتِ مجلسِ الوزراءِ مجتمعاً، إن بحضورِ رئيسِ البلادِ او رئيسِ مجلسِ الوزراءِ،
ووقَّعوا مجتمعينَ على كلِّ فلسٍ من اموالنا لمشاريعَ "خُنفشاريةٍ" بالهواءِ، بالفراغِ، بالضحكِ علينا.
ما هي الـــ 25 الفَ دولارٍ؟
هل هي كلَّ يومٍ، كلَّ اسبوعٍ، كلَّ شهرٍ، كلَّ سنةٍ؟ دفعةٌ واحدةٌ او دفعاتٌ على عددِ لعناتِ المواطنِ؟
ما هذهِ المهزلةُ؟
هل هي ملهاةٌ للأخذِ والعطاءِ والثرثرةِ وضياعِ الوقتِ.
***
واكثرُ من ذلكَ الاّ تدركونَ انكم على مدى 25 عاماً كنتم عالةً وعبئاً على الوطنِ والشعبِ بأكملهِ؟

فشلَ فشلاً ذريعاً حُكمُ المحاسيبِ، كلٌّ منكم يأتي بجارهِ، سكرتيرتهِ، احدِ افرادِ عائلتهِ او اقاربهِ ، او شخصٍ موثوقٍ بهِ من ازلامهِ يكونُ اخرسَ، اطرشَ، اعمى.
ويُدارُ البلدُ ومصيرُ ابنائهِ على هذا النحوِ التافهِ السخيفِ دونَ رقيٍّ او حداثةٍ، بــ " انجازاتِ" عودةِ الوطنِ الى القرونِ الوسطى.
وهذا يسري على كلِّ الطوائفِ والمذاهبِ،
اما حقوقُ المسيحيينَ فأنهم ، بالاحصاءاتِ ، اكثرُ الطوائفِ هجرةً ، عائلاتٌ برمتها، وافرادٌ من كلِّ الاختصاصاتِ..
فعلاً اذا كنتم تريدونَ ان نتكلمَ عن المسيحيينَ واني لمسيحيةٌ اورثوذكسيةٌ حتى العظمِ، فأينَ حقوقنا؟
وأينَ اصبحنا في بلدِنا؟
لا دواءَ في الصيدلياتِ، لا غذاءَ، لا اطباءَ ولا مستشفياتِ، لا كهرباءَ، لا وقودَ ولا مدارسَ او جامعاتٍ منتظمةٍ.
وسائرُ الطوائفِ ليست افضلَ حالاً، فالفقرُ والعوزُ والحاجةُ ، ثلاثيةٌ عابرةٌ لكلِّ الطوائفِ والمذاهبِ والعائلاتِ، وإن تفاوتتْ الأعدادُ والنسبُ بينَ طائفةٍ وطائفةٍ ومذهبٍ ومذهبٍ،فحجزُ الودائعِ طالَ الجميعَ ، وإنقطاعُ الادويةِ والموادِ الغذائيةِ والمحروقاتِ يصيبُ الجميعَ .
***
سؤالٌ لمن عندهُ فهمٌ،كيف كانت "البلد ماشية" وكلُّ القطاعاتِ "شغالةٌ" عندما كنتم أنتم الطبقةُ السياسيةُ متفقينَ بين بعضكم البعضَ؟
آخرُ ثلاثِ سنواتٍ كانت قمةُ التوافقِ شهرَ عسلٍ مملوءٌ بالحبِ والتفاهمِ وبالتراضي والمحاصصةِ وتبادلِ الصفقاتِ و" مرقلي تامرِّقلك " .
حينَ أتفقتمْ كانَ على حسابِ الناسِ ، وحينَ أختلفتم فوقَ رؤوسِ الناسِ .
***

ماذا حصلَ بعدَ الأفلاسِ المُدميِّ للوطنِ.
اتاكم الامرُ ممنوعٌ دخولُ " حزب الله " الى الحكومةِ! عظيمٌ!
وبدأ عنادكمْ ورفضكمْ وتعنتكمْ بعدَ سقوطِ هيكلِ الدولةِ؟
ألم تلاحظوا قبلاً ان حزبَ اللهِ دولةٌ ضمنَ دولةٍ؟
ورئيسُ الجمهوريةِ العمادُ ميشال عون موقِّعٌ مع حزبِ اللهِ اتفاقَ مار مخايل؟
اذاً لماذا هرولتمْ الى الانتخاباتِ الرئاسيةِ؟ وخضتمْ شهراً من المفاوضاتِ معهُ في باريس في تشرين الاول 2016 ؟
***
هل كانَ بنِيَّتِكمْ حسبَ وعودكمْ لمعلميكم،
إن باستطاعتكمْ ان يتخلى الرئيس ميشال عون عن حليفهِ والسيرِ معكم؟

هنا يُطرَحُ السؤالُ:
هل كانَ الفراغُ الدستوريُّ أقلَّ كلفةً، أم قراركم بالمضي بخياركم حتى إفلاسنا؟
اخيراً وليسَ اخراً يبقى لدى الشعبِ الحضاريِّ حقُ تقريرِ مصيرهِ!!

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment