هل سينجح نتنياهو في الاحتفاظ بالسلطة هذه المرة؟

04/08/2021 - 20:23 PM

SOUTHERN CALIFORNIA REGIONAL RAIL AUTHORITY

 

 

د. سنية الحسيني

 

بدأت الآن رحلة بنيامين نتنياهو الشاقة لتشكيل حكومة ائتلافية بقيادته، بعد تكليفه رسمياً بذلك حسب الأصول، يوم الثلاثاء الماضي، من قبل رؤوفين ريفلين الرئيس الإسرائيلي. وكلف ريفلين نتنياهو بتشكيل الحكومة بعد توصية ٥٢ نائب من أعضاء الكنيست الجديد، في المقابل أوصى ٤٥ نائب بتكليف يائير لابيد زعيم حزب "هناك مستقل"، بينما أوصى سبعة نواب فقط بتكليف نفتالي بينيت زعيم حزب "يمينا"، الأمر الذي رجح كفة نتنياهو لتشكيل الحكومة. اختار الرئيس، الذي ستنتهي ولايته بعد أربعة شهور، نتنياهو لهذه المهمة، للمرة الخامسة على التوالي خلال ولايته، رغم اشارته إلى التهم التي تلاحق نتنياهو، حيث اعتبر أن ذلك الترشيح يتعارض مع الاعتبارات الأخلاقية. وكانت المحكمة المركزية في القدس قد شهدت في اليوم السابق لهذا التكليف بدء مرحلة الاثباتات وتقديم الأدلة في محاكمة نتنياهو، بعد ١٦ شهرا من تقديم لائحة الاتهامات، حيث بدأت أول جلسات تلك المحاكمة في الرابع والعشرين من شهر آيار من العام الماضي. تنتظر نتنياهو هذه المرة عوائق، هي الأصعب على مدار تاريخه السياسي، تعترض مهمته في تشكيل الحكومة، فهل سينجح هذا السياسي المخضرم، في تجاوز أزمته إما بتشكيل الحكومة أو بارغام إسرائيل للذهاب إلى انتخابات خامسة، تضمن بقاءه على رأس السلطة حتى شهر تشرين ثاني المقبل، أم ستنفذ الأحزاب الأخرى وعودها بمنع الذهاب لانتخابات جديدة بأي ثمن، إما باعطائه فرصة تشكيل الحكومة أو نجاحها في تشكيلها من دونه؟.

 يعطي القانون الإسرائيلي المرشح المكلف بتشكيل الحكومة ٢٨ يوماً لتشكيلها، ويمكن تمديد هذه المدة لأسبوعين اضافيين، بموافقة رئيس البلاد. يحتاج نتنياهو بالإضافة إلى ٥٢ صوت التي رجحت فرص تشكيله للحكومة، إلى تسعة أصوات إضافية، ولا يعتبر ذلك بالأمر اليسير، اذ تواجه نتنياهو عقبات جسام في سبيل تحقيق ذلك. ويدعم نتنياهو بالإضافة إلى أصوات حزب الليكود الثلاثين، جميع الأحزاب الدينية في إسرائيل (حزب شاس ويهدوت هتوراة والصهيونية الدينية)، والتي تمتلك مجتمعة ٢٢ مقعدًا في البرلمان. ويمكن أن ينضم إلى إئتلافه، كل من حزب يمينا بقيادة بينت وحزب القائمة الموحدة بقيادة منصور عباس، حسب تصريحاتهما، مما يجعل كل من بينت وعباس وبتسلئيل سنوتريتش زعيم حزب الصهيونية الدينية يتحكمون بمصير ائتلاف حكومة نتنياهو. ولا يكفي انضمام حزب يمينا وحده إلى إئتلاف نتنياهو الحكومي، لأن ذلك لن يمكنه من تجاوز عتبة ال ٦١ مقعد الازمة لتشكيل الحكومة، لذلك يحتاج نتنياهو إلى التحالف مع القائمة الموحدة، صاحبة الأربعة مقاعد. وتكمن المشكلة في أن تحالف نتنياهو مع منصور يهدد بخسارة تحالفه مع حزب الصهيونية الدينية، والذي يضمن له ستة مقاعد، ويرفض بشدة الانضمام إلى إئتلاف يضم حزب عربياً، مما يجعل هذا الخيار مستبعداً أمام نتنياهو. وأما الخيار الثاني فيتمثل بسعي نتنياهو لإقناع لعضوين على الأقل من حزب ساعر للعودة إلى الليكود، مقابل حقائب وزارية مهمة، حيث يكفي انضمام عضوين فقط لاستكمال هذا السيناريو، الا أن هذا السيناريو يبقى مستبعداً، لأنه لم يبد أحد من حزب "أمل جديد" بعد استعداده لهذه الصفقة. هذه الحالة من التناقض ما بين حزبي اليهودية الصهيونية والقائمة الموحدة، والتي تعقد إمكانية تشكيل حكومة نتنياهو باجتماعهما معاً، قد ساهم نتنياهو نفسه في ظهورها على الساحة السياسة لضرب أنداده. فقد ساهم نتنياهو بظهور حزب الصهيونية الدينية ودعمه، عندما حث الأحزاب المنشقة عن الاتحاد الوطني وعوتسما يهوديت ونعوم لتشكيله. كما أن نتنياهو كان وراء التوترات التي لحقت بالقائمة المشتركة وأدت في النهاية إلى انقسامها، وظهور قائمة عباس ونجاحها.

إن عدم تحرك جدعون ساعر لدعم ترشيح لبيد في الكنيست لتشكيل الحكومة يوم الثلاثاء الماضي يثير الشك بموقفه الذي يتعارض مع تأكيداته بعدم نيته المشاركة في حكومة برئاسة نتنياهو. في المفاوضات السياسية حول تشكيل الحكومة، من المستبعد أن يظل الفرقاء على مواقفهم، فالمصالح وحدها هي التي تتحكم بالنتائج النهائية، اذ على الرغم من تأكيدات كل من ساعر رئيس حزب "أمل جديد" الذي يسيطر على ستة مقاعد في الكنيست، وبيني غايتس رئيس حزب أزرق أبيض الذي يحتكم على ثمانية مقاعد فيها، عدم نيتهما الانضمام إلى حكومة نتنياهو القادمة، الا أن غانتس قد تعهد باسقاط حكومة بنيامين نتنياهو في الانتخابات السابقة، ثم عاد وتحالف معه بعد ذلك، تماماً كما فعل عمير بيريتس الزعيم السابق لحزب العمل، والذي تعهد أيضاً باسقاط حكومة نتنياهو في السابق، ثم عاد وشارك في تلك الحكومة بعد ذلك. ولكن ما قد يناقض مع المقاربة السابقة هو أن مصلحة لبيد وغانتس تتجلي بإمكانية تشكيل حكومة إئتلافه، والتي اعتبرها بينت أكثر ترجيحاً مقارنة بفرصة نتنياهو لتشكيل الحكومة، حيث يمكن أن يضم إئتلاف لابيد- بينيت أحزاب يمين الوسط واليسار، بالإضافة إلى إمكانية انضمام حزب يهودات هتوراة أيضاً اليها، خصوصا بعد التوترات التي لحقت بعلاقته بالليكود خلال فترة الانتخابات الأخيرة. وقد عرض لبيد على بينيت، تشكيل حكومة ائتلافية بموجب اتفاق تناوب على رئاسة الحكومة، بحيث يشغل بينيت المنصب أولًا، بما يزيد من ترجيح ذلك السيناريو. ويمكن أن يتكون إئتلاف لابيد- بينت من ٦٥ مقعداً، يضم ١٧ مقعدا لحزب يوجد مستقبل و٨ مقاعد لحزب أزرق أبيض و٧ مقاعد لحزب يمينا ومثلها لحزب العمل ومثلها لحزب اسرائيل بيتنا و٦ مقاعد لحزب أمل جديد ومثلها لحزب ميرتس، و ٧ مقاعد أخرى لحزب يهوديت هتوراة.

صعوبات وتعقيدات كثيرة تواجه نتنياهو في مساعيه لتشكيل الحكومة، تجلت في حالة من العداء السياسي التي يواجهها من قبل أنداده على رأسهم ساعر، لرفضهم الانضمام لحكومة يقودها رئيس وزراء متهم بالفساد وتهم أخرى، هذا بالإضافة إلى حالة من عدم الثقة به، بعد انقلابه على اتفاق تناوب رئاسة الوزراء مع غانتس في الحكومة الائتلافية الأخيرة. وفي كل الحالات تبقى فرصة إئتلاف لابيد- بينيت لتشكيل الحكومة أقوى من فرص نتنياهو، ويبقى أمام نتنياهو محاولة لحفظ ماء وجهه امكانية تنازله عن تشكيل الحكومة وترشيح أحد أعضاء حزب الليكود، مقابل موافقة الكتل الانتخابية على ترشيحه لمنصب رئيس الدولة خلفا لريفلين التي ستنتهي ولايته قريباً، الا أن ذلك يتناقض مع موقفهم منه كرجل متهم بالفساد. فهل نشهد نهاية الحياة السياسية لنتنياهو قريباً ؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment