تثبيت "المحاضرين" العراقيين: طبق ساخن في ثلاجة انتخابية

04/06/2021 - 18:37 PM

Arab American Target

 

 

احمد علي*

 

"عليو و نص"؛ لُعبةٌ كُنا نلعبُها صغاراً. نجتمعُ مِنْ كلا الجنسين لِلعبِها. الهدف ملاحقة الضحايا والإيقاعُ بهم. لا قياس لكمية الضحِك والمرح؛ اللذان يُصاحِبان اللعبة، سوى كمية الإرهاق وجفاف الحلق، والسبب: الركض والبحثُ عن مكانٍ عالٍ للخلاص - عُتبة بابِ سياجٍ مبني، يسهلُ القفزُ عليه، وهكذا تتمُّ عملية الهرب - مِنْ المُطارِد.

تنتهي اللُعبة ببساطةٍ، بخروجِ الأم مِنْ باب المنزل، لتصدح بصوتِها الآمر و الحنون: ( فلان أرجع للبيت حالاً) وهنا تنتهي مراسيم اللُعبة، لأن احد العناصر تركها.. فلا يبقى طعمٌ لِلُعبةٍ مطلقاً.

 " عليو ونص" مِنْ المُمكِن لِعبُها اليوم في السياسةِ العِراقية، و تصلُح أن تحِلَّ محلَّها، لتعطي العِراقي نفس الشعور الذي يمرُّ بهِ حاليّاً.

نرى أن جموع السياسيين في البلاد، لا يتوانوا عن لَعِبِ اللُعبة؛ تارةً، واختِلاقِ لُعبةٍ أُخرى مختلفة، أو شبيهةٍ لها؛ تارةً أُخرى، ليُمارسِوا على المواطن دور الضحية وغَلَبَة الأمر! ولكي يبقى في دور الطريدة؛ التي تبحثُ عن مكانٍ عالٍ، للخلاصِ مِنْ ( المُطارِد). هكذا يستمرُ الحال في كُلِّ مناسبةٍ يجدُ فيها السياسي فرصةً، لتمريرٍ يُملى عليه أولاً، وما يريدهُ هو حتَّى يبقى في مكانه.

سلوك السياسيين مع المحاضرين، منذُ بداية تظاهرات تشرين 2019، و حتّى يوم إقرار الموازنة، كان و مازال مِنْ تلك الألعاب. تصريحاتٌ مختلِفة، جميعُها تشابهت و أسست لمرحلةٍ يملأ فراغها أكسير(غرّد خارِج السرب) الذي ما أن تصل الامور الى نهايةٍ ما، يبدأ مفعوله بالاختفاء، و يعودُ مُحلِّقاً في سرب النِظام السياسي الراعي.

القضيةُ لا تنحصِر ببساطة فيما يُقرُّه البرلمان، وما تلتزِمُ به الحكومة. الموضوع مُتَعلِّقٌ كُلُّه بمقدار قُدرةِ الحكومة، على استحداثِ درجاتٍ وظيفيّة جديدة، يسكنُ فيها المحاضرون.

 لا يقِفُ الموضوع عند ذلك أيضاً. هناك مدَّة الخدمة الفعلية المجانيّة! التي استمرَّ عليها المُحاضِر، طيلة سنوات؛ فهذهِ لها تَبِعاتٌ ماليّة تتحملُها الحكومةُ وحدها، وإن أقدمت.. لا تُحسبُ لها، إنّما الجميعُ سيتقاسمُ كعكة الموقف، تحضيراً لمائِدة الانتخابات!

هذهِ المسألة، لا تقِفُ بدورِها، عند تقاطُعات المرور البرلمانيّة؛ بل تضرِبُ إشارات السَّير السياسي، عند توفير الدرجات الجديدة. قد لا يحظى المُحاضِرُ البسيط بشيء، إنّما قد يأتي نفَرٌ مِنْ خارِج جماعة الرب ليجثُم مكانه ( وخذ ليل و آه و عين )، ولتشتغِلَ مزامير داوود عن حقوقِ المواطنة، أمّا المحاضر البسيط، فيُترك للاستحقاق القادم!

 هكذا هي الحياة العراقية اليوم؛ لُعبة "عليو ونص"، يشترِكُ فيها المواطن إجبارياً، لأنهُ وببساطة لا يملِكُ القوّة في مجاراة السياسي؛ الذي يملِكُ اللِسان الحلو، والقدرة على نقل المنفعةِ منه، إلى من ينفعه، حين يكون الاستحقاق الانتخابي قريباً!.

* إعلامي عراقي

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment