تُشَرِّبوننا "العلْقمَ" يومياً فمتى يأتي دورُكمْ لترتووا بهِ؟!

03/17/2021 - 20:52 PM

Atlas Translator.com

 

 

الهام سعيد فريحة

 

إعتدتُ الكتابةَ في الحربِ اللبنانيةِ ، تحتَ قذائفها وضمنَ أهوالها .
إعتدتُ الكتابةَ اثناءَ الأجتياحاتِ ...
إعتدتُ الكتابةَ أثناء الإغتيالاتِ وما خلَّفتهُ من رداتِ فعلٍ وثوراتٍ ...
ولكن ، ولأعترفَ وبجرأةٍ ، لم أعتد على الكتابةِ في مثلِ ما نمرُّ بهِ والذي لم اجدُ مسمَّى او مصطلحاً أسمِّيهِ به .
كلُّ ما اعرفهُ أن ما نمرُّ بهِ هو أسوأُ من الحروبِ واسوأُ من الاغتيالاتِ وأسوأُ من الاجتياحاتِ:
ما نمرُّ بهِ هو حربٌ ضروسٌ على المواطنِ ، في ما يملكُ ، وفي مدَّخراتهِ وودائعهِ ، وهو اغتيالٌ لحاضرهِ ومستقبلهِ وهو اجتياحٌ لأيِّ استقرارٍ يمكنُ ان يعيشَ فيهِ .
والأسوأُ من كلُّ ذلكَ ان هذهِ " المصائبَ " اتت دفعةً واحدةً :
يقفُ اللبنانيُّ عاجزاً فيما يرى الليرةَ تنهارُ بشكلٍ مريعٍ ولا قدرةَ لأحدٍ على إيقافها وفوقَ ذلك مازال الدفعُ شغَّالاً وكأنَ المسؤولينَ غيرُ مدركينَ ما هو جارٍ.
***

وصلنا إلى الإنهيارِ الشاملِ . هذا تكرارٌ ممجوجٌ ، ولكن ماذا بعد ؟
وهل من خطةٍ للمقيمينَ للبقاءِ على قيدِ الحياةِ والاستمرارِ ؟
بالعربي الدارج " متل ما هيي رايحة الأمور " لا أملَ بالإنقاذِ .
مَن يَحكُمُ ويتحكَّمُ لا أفكارَ لديهِ للإنقاذِ .
ومَن لديهِ أفكارٌ للإنقاذِ لا يحكمُ،
وفي هذهِ الحال ، كيفَ الخروجُ من هذهِ المعضلةِ ؟
لا نطرحُ السؤالَ على الناسِ بل على الحكَّامِ المتحكِّمينَ ، فليست مهمةُ الناسِ إيجادُ الحلولِ ،
إنها مهمةُ السلطةِ التنفيذيةِ التي على مدى 25 سنة شربت ماء الوردِ وتركت لنا العلقمَ لنشربهُ،فإذا فشلتْ هذا الفشلَ الذريعَ فعليها أن " تستعفي " و"تفرقنا بريحة طيبة".
***
إن تغييراً لكلِّ الطبقةِ السياسيةِ والإداريةِ سيأتي ولو مهما طالَ الزمنُ، لم يعد مطلبُ جيلِ الحاضرِ بل أجيالُ المستقبلِ ،
لأنه يُخشى إذا ما بقيت هذهِ الطبقةُ الفاسدةُ التي لم تُقدِّم للناسِ سوى العَلقَمِ ، أن تَسرُقَ أجيالَ المستقبلِ كما سرقت الأجيالَ من 1990 إلى اليوم .
الأجيالُ من 1990 إلى اليوم دفعت الثمنَ الباهظَ : خسرت كلَّ شيءٍ : ما جنتهُ ،وما ملكتهُ ، ولم يعد لديها وجهةٌ سوى الهجرةِ ، لم يعد لها مكانٌ في هذا البلدِ لأنها خسرت كلَّ شيءٍ فيهِ .
مَن هاجرَ لن يُرسِلَ دولاراً واحداً إلى لبنان، لأنهُ يعرفُ ان الدولارَ المرسَلَ سيُسرَقُ ، ولا يريدُ ان يُسرَقَ مرتين ، إذاً نحنُ امامَ المعادلةِ التاليةِ :
بعد مبادرةِ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لا دولَ تريدُ ان تستذكرَ لبنان.
لا دولارَ من الخارجِ إلى لبنانَ .
لا دولاراتٍ في الداخلِ .
السلعُ الاساسيةُ من دواءٍ ومحروقاتٍ تحتاجُ إلى دولار... إذاً لا أدويةَ ولا محروقاتٍ .
هذه هي خُلاصةُ خلطةِ "العلقمِ" التي تُشرِّبوننا أياها يومياً ،
فمتى يأتي دوركم كي ترتووا بها؟!

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment