حلقة نقاشية نظمتها جمعية أنترانيك ومبادرة MoHR

05/11/2016 - 16:57 PM

 

عريجي: الوحشية التي مارسها العثمانيون على الأرمن نراها اليوم في سوريا والعراق وسواهما من دول المنطقة

فيليبس: من الصعب تحقيق تقدّم في شأن المسألة الأرمنية في ظل وجود الحكومة التركية الحالية

هنري لورنس: بعض المؤرخين الأتراك باتوا اليوم يتحدثون علنا عن الإبادة

كتب ياسم الحاج

برعاية وزير الثقافة روني عريجي وحضوره، أقيمت في "أوديتوريوم فرنسوا باسيل"- حرم جامعة القديس يوسف (مركز الإبتكار (زالرياضة) مساء أمس الثلثاء  حلقة نقاشية تحت عنوان "الإبادة الأرمنية- التاريخ وحقوق الإنسان"، نظمتها جمعية أنترانيك الثقافية ومبادرة "و... لحقوق الإنسان" MoHR. وتولى إدارة الحلقة النقاشية الدكتور سامي نادر.

عريجي

ورأى عريجي في كلمة ألقاها أن الإبادة الأرمنية "إحدى المحطات الأكثز مأسوية في التاريخ"، ملاحظاً أن "هذه الماساة لا تزال تشكّل جرحاً مؤلماً للشعب الأرمني، كما أن تذكّرها واجب أخلاقي وأخوي على الشعب اللبتاني".

وأشار إلى أن "الإلغاء المتعمد لوجود الشعب الأرمني بالدم والنار" استكمل بـ"محاولات محو كل أثر ثقافي وماديّ له". ولاحظ أن "الوحشية نفسها التي مارسها العثمانيون على الأرمن، كما في لبنان، نراها اليوم في سوريا والعراق وسواهما من دول المنطقة". ورأى "ضرورة عدم النسيان لأن الاعتراف وحده يضع حدا لهذا الحلقة المميتة ويفتح الطريق إلى المسامحة والتعويض". وقال إن "الشعب الأرمني يطالب بأن يتم الإعتراف به كضحية، لكنّ تركيا اليوم تواصل نفي هذه الحقيقة التاريخية وفي الإختباء وراء الظروف التخفيفية التي لا أساس لها، في محاولة منها للتهرب من التعويض المعنوي والمادي لعائلات الضحايا". وشدد على "لا أسباب تخفيفية يمكن أن تبرر عملية إبادة". وإذ ذكّر بـ"الموقف التاريخي للبنان في العام 2000"، أبدى إعجابه  بالشعب الأرمني "الذي اندمج بشكل كامل في النسيح الإجتماعي اللبناني والذي يعطي العالم كل يوم أمثولة في الكرامة والأمل". وقال "لقد أكبّ هذا الشعب على العمل، محترماً تقاليد الدول المضيفة، ولم ينقلب قطّ على من استقبلوه، بل ساهم، بخزانه الذي لا ينضب من المواهب والخبرات، في انماء هذه الدول". وختم قائلاً: "إن    الادانات الشفهية ضرورية بلا شك للتمييز بين الخير والشرّ، ولكن وحده التحديد الواضح للشرّ  والقصاص العادل لمرتكبيه، هو ما يجعل الخير يسود".

فيليبس

وروى مدير برنامج "بناء السلام والحقوق" في معهد حقوق الإنسان بجامعة كولومبيا (نيويورك) والخبير في مجال العلاقات بين أرمينيا وتركيا ديفيد فيليبس، عن "بروتوكولات التطبيع والعلاقات الديبلوماسية" قصة فشل المفاوضات بين أرمينيا وتركيا.  ولاحظ أن الحكومة التركية الحالية "معادية للغرب ولجيرانها، وشديدة الإرتباط بالإسلاميين، ومن الصعب أن تتصالح مع الأرمن". وأضاف: "في ظل هذا الواقع الراهن، يجب أن تستمر مبادرات المجتمع المدني وتعزيز علاقات الأعمال، للعمل على تصالح الشعبين، لكنّ المصالحة الفعلية تحتاج إلى اعتراف دولي بالإبادة، وهذا يحتاج إلى عنصر مسهّل، وهنا دور الولايات المتحدة". وتوقع أن تعيد هيلاري كلينتون، في حال انتخابها رئيسة للولايات المتحدة، تفعيل الجهود الأميركية في هذا الشأن.

لورانس

وتحدث المؤرخ والمستشرق الفرنسي الأستاذ في "كوليج دو فرانس" البروفيسور هنري لورنس  عن "التحليل التاريخي للإبادة ومسألة الإقرار"، فقدم عرضاً تاريخياً تحليلياً للإبادة، موضحاً أن هذا التحليل "عبارة عن عناصر لفهم ما حصل ولا يمكن ان تشكل أعذارا، فما من عذر يبرر موت ايطفل او تدمير اي عائلة". وقال إن المؤرخين في فرنسا يرفضون الحديث عن روايتين تركية وأرمنية للإبادة، بل يتعاملون معها كحقيقة ثابتة, وأضاف: "بالتاكيد حصل تدمير كامل للجزء الأكبر من المسيحية الأناضولية التي تعتبر من الأقدم في العالم".

وإذ شدد على ضرورة "تحقيق العدالة"، أبرز أن "عدداً من المؤرخين الأتراك باتوا اليوم يتحدثون علنا عن الإبادة"، ورأى في ذلك "أملاً في اعتراف تركي ذات يوم بالإبادة"، لكنّه لاحظ أن "الحكومة التركية الحالية تفعل كل شيء للحؤول دون ذلك، ولا إمكان  لحصول أي تقدّم بوجودها".

ميسرليان

وتناول رئيس المدرسة الإنجيلية الأرمنية الدكتور زافين ميسرليان "أهمية الإعتراف الدولي بالإبادة"، فقدّم عرضاً تاريخياً للوقائع ولأبرز النصوص والقرارات التي تناولت الإبادة. وشدد على "ضرورة الإعتراف بالإبادة الأمنية، ليس لأسباب أخلاقية فحسب، بل لأسباب قانونية، لتبرير المحاكمات السابقة لمجرمي الحرب".

سركيس

وتحدثت مؤسِسَة مبادرة  "و... لحقوق الإنسان" MoHR الدكتورة رينا سركيس عن "الإبادة من منظور حقوق الإنسان". ورأت سركيس أن "مسألة الإبادة الأرمنية تتعلق بحقوق الإنسان". ووصفت نفي تركيا الإبادة بأنه "امتداد لهذه الإبادة"، لكنها رأت أن "نفي الجريمة لا يمحوها بل يحاول تغطيتها". وقالت: "في ما يتعلق بالإبادة، يشكل النفي جزءاً من نية إبادة شعب، وهو جريمة في ذاتها، تماماً كما هي الإبادة". وأضافت: "إنها جريمة مزدوجة، تبدأ بالقتل الجسدي، وتستكمل بقتل أي ذاكرة تتعلق بهذا الفعل". وأوضحت أن "نفي حصول القتل هو نفي لوجود المقتول أصلاً". ولاحظت أن "تركيا لم توفّر اي وسيلة لمنع الإعتراف بالإبادة، وجهودها في هذا المجال فاقت ربما جهود الأرمن لتحقيق الإعتراف". وتابعت: "وراء مطالبة الأرمن بالإعتراف بالإبادة، ثمة سعي إلى إعادة كرامة الإنسان وإلى الحصول على حق أساسي، وهو الحق في الوجود".

سفارة أرمينيا
وكانت أقيمت في مقر سفارة أرمينيا في المطيلب، برعاية سفير أرمينيا لدى لبنان صمويل مكرتشيان، طاولة مستديرة تحت عنوان "الإبادة الأرمنية، من الإرتكابات العثمانية عام 1915 إلى العصر الحديث"، تحدث خلالها فيليبس، داعياً الإدارة الأميركية الجديدة التي ستنبثق من الإنتخابات الرئاسية إلى ممارسة ضغط أكبر على تركيا للإعتراف بالإبادة، فيما شدد النائب غسان مخيبر  على ضرورة أن يحضّ مجلس النواب اللبناني البرلمانات العربية الأخرى على الإعتراف بالإبادة وإدانتها، مقترحاً أن تعمل أرمينيا لقيام تحالف برلماني دولي ضد الإبادات والمجازر.

وحضر الندوة التي نظمتها جمعية أنترانيك الثقافية ومبادرة "و... لحقوق الإنسان"MoHR، كل من الوزير أرتيور نظريان والنائبين جان أوغاسبيان وشانت جنجنيان والوزير السابق بانوس مانجيان.

وشدد السفير مكرتشيان الذي أدار الجلسة على أن الإبادة "ليست مأساة شعب واحد، إذ أن نطاقها ومعانيها تشمل البشرية جمعاء". وأكد أهمية "الجهود للحصول على الإعتراف بالإبادة الأرمنية لتحقيق العدالة واستعادة  حقوق الشعب الأرمني". واعتبر أن  "لا حاجة إلى اثبات حصول الإبادة لأنها حقيقة مثبتة، ولكن من المهم التعريف بالحقيقة التاريخية والإضاءة على مسؤولية تركيا عنها، لفت الإنتباه إلى سياسة النفي التي مأسَسَتها الحكوم التركية".

وتحدث فيليبس، فاستعاد محاولات تركيا إقامة لجنة حوار مشتركة في شأن الأحداث التاريخية، ورفض أرمينيا أي حوار من هذا النوع إلا ضمن مفاوضات ثنائية شاملة، وروى مراحل فشل المفاوضات التي حصلت برعاية سويسرا. وشدد على ضرورة أن يتحرك الأرمن الأميركيون في اتجاه الرئيس الأميركي الذي سينتخب لحض الإدارة الأميركية الجديدة على التحرّك في شأن موضوع اعتراف تركيا بالإبادة، معتبراً أن في إمكان الولايات المتحدة أن تؤدي دوراً أكثر فاعلية في هذا المجال بعد انتخابات الرئاسة.

وشدد النائب غسان مخيبر وشدد مخيبر على ان "الإبادة الأرمنية ليست فقط قضية ارمنية بل قضية لكل الشعوب والدول، وهي جريمة ضد البشرية".ودعا إلى "بذل جهود اضافية لجعل كل اللبنانيين يشعرون بانهم معنيون". وقال: "يجب إشراك المجتمع اللبناني أكثر في تذكّر الإبادة الأرمنية والعمل على جعل المجتمع اللبناني برمته لا الأرمن اللبنانيين فحسب، معنياً بهذه القضية، بدلاً من أن يكون إحياء الذكرى مغلقاً ومتوجها إلى المجتمع الأرمني فحسبوقال إن "لبنان هو الدولة العربية الوحيدة التي اعترفت بحصول الإبادة الأرمنية، ومن واجب مجلس النواب اللبناني العمل عل حض البرلمانات العربية على اتخاذ موقف مماثل، وخصوصاً أن تركيا تسعى أكثر فأكثر إلى دور إقليمي، ويجب الدفع في اتجاه اعتذار عن الإبادة".

ولاحظ أن "الإبادة الأرمنية حصلت من دون أي اهتمام من العالم في بداية القرن العشرين، أما الآن في مطلع القرن الحادي والعشرين، فثمة إبادات ومجازر جارية في سوريا والعراق ضد الأقليات، وثمة تدمير للتعددية في هذا الجرء من العالم".

ورأى أن "السبيل لوقف المجازر الحالية يتطلب الأقرار بالمجازر الحالية لضمان عدم تكرارها".

وشدد على أن "الأرمن يجب ان يقودوا تحالفا ضد المجازر ونحن اللبنانيين يجب ان نشارك فيه"، مقترحاً "تشكيل تحالف برلمانيين لمنع المجازر والإبادات في العالم، يضم  منظمات حقوق الانسان والمنظمات الحقوقية".

ولاحظت الدكتورة رينا سركيس أن الإبادة الأرمنية "لا تتعلق بالماضي فحسب، بل بالحاضر أيضاً". وإذا رأت أن تركيا تبذل جهوداً كبيرة لمنع الإعتراف، اقترحت "إقامة جسور وعلاقات مع مفكرين ومثقفين أتراك ينشطون  للدفع في اتجاه اعتراف بلدهم بالإبادة".

وأوجزت الدكتورة كاتيا بلتكيان خلاصات دراسة أجرتها للصحف العالمية في مرحلة الإبادة الأرمنية وما قبلها وبعدها، مستنتجة أن المجازر والممارسات التركية بدأت قبل 1915 بكثير، والصحف البريطانية كانت تتحدث عام 1895 مثلا عن إبادة عرق بكامله، فيما عنونت "نيويورك تايمز" في تلك المرحلة بأن ثمة محرقة أرمنية (هولوكوست).

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment