المسار الأمريكي الجديد والتكهنات الصعبة

01/25/2021 - 19:42 PM

San Diego

 

 

بقلم الكاتبة الصحفية: إيرينى سعيد

 

ربما لم يكن خطاب التنصيب الذى ألقاه الرئيس الأمريكى الجديد"جوبايدن" ودعا خلاله إلى الوحدة والسلام، هوالملف التعريفي الأول لعقيدة الديمقراطي العجوز، فمنذ إعلان ترشحه لرئاسة أمريكا بدايات عام 2020، أوضح أولوياته التي تأتي في صلب القناعات الديمقراطية، المتعلقة بحقوق الإنسان على كافة المستويات السياسية، الاقتصادية والاجتماعية.

 جرى تنصيب صاحب الباع السياسي الفريد كرئيس للولايات المتحدة، وهويعلم جيدا، كيفية الإمساك بمقاليد حكم الدولة العظمى، وعلى عكس ما توقع الساسة والمحللون انشغال بايدن بالداخل المتأزم والمنقسم، انصرف هو تجاه السياسة الخارجية وملفاتها العالقة، مدركا احتياجها إلى سياسات ليست مغايرة تماما لسلفه، لكنها يجب وأن تكون أكثر إتزاناً.

وإن كانت توجهات ترامب، التى أدرك بايدن مخاطر مواصلتها، سببت عزلة أمريكية، ولم تأت بالنتائج المرجوة على الوجه الأكمل، لكنها أيضا حافظت على المكانة الأمريكية بشكل أو بآخر، وعلى خلفية المواطن الأمريكي، لولا كورونا وتداعياتها، وبالرغم من غياب الدبلوماسية الناعمة وانتهاج السياسات التصادمية سواء مع المؤسسات الداخلية أو على المستوى الخارجي، إلا أنه يكفي ترامب، وحسبما صرح متفاخرا كونه الرئيس الأمريكي الذى لم يخض حربا، على عكس سابقيه.

يجانبنا الصواب إن تكهنا بالمسار الأمريكي الجديد، أوجز منا بسياسات بايدن القادمة، حتى وإن جاءت المؤشرات في إتجاه المنظومة القيمية التي تمسك بها، أو تسلح بأجندة ومنهجية مدروسة، فى ظل الاحداث الدولية المتشابكة والمعقدة، إملاءات الدبلوماسيات وتوازنات القوى، الصراعات الإقليمية والدولية، حتى السلام وإحلاله يقتضي المراجعات وحسابات غير الحسابات العادية، أيضا فى ظل المتغيرات التي يمر بها المجتمع الأمريكي نفسه، المتعدد الهوية والولاء، والأهم في ظل مصالح الدولة الإمبريالية وتحدياتها الراهنة.

وإن جزمنا بحنكة بايدن وعقيدته السياسية، فالعقيدة السياسية ليست سماوية أومُنزلة، بالتالى ليست موحدة، فهي متغيرة بتغير الدوافع والمعطيات، متغيرة بمرور الأحداث والمجريات، صعب الإبقاء عليها والتشبث فيها، والدليل تناقض المواقف، فبينما بارك بايدن الحرب فى كوسوفووأفغانستان وأيد غزوالعراق، يسعى حاليا من أجل تبني سياسات السلم والانسحاب، ترامب نفسه والمعروف عنه المواقف الصدامية، كثيرا ما تلون في تبني المواقف، بينما تصاعدت حدة الأمور بينه وبين النظام الإيراني، إلى حد بلغ اغتيال أبرز قياداتها " سليماني - زادة، تهادن مع الزعيم الكوري الشمالي، بل وجمعتهما ثلاثة قمم، أبرزها قمة سنغافورة 2018، التي اعتبرت أول لقاء يجمع الرئيس الأمريكي بنظيره الكوري الشمالي.

بالتالى يصعب التكهن بالمسار الأمريكى القادم، حتى وإن تعقب مراسم التنصيب الاستثنائية ، تحرك جاد من قبل الرئيس الجديد، الذى استهل مهامه الرئاسية، بالعودة لإتفاقية المناخ، ومراجعة السياسات الخارجية.

نجزم أن جميعها قناعات، لكن أن تكون سياسات وأن تتم ترجمتها كتوجهات قادمة للدولة العظمى، هنا يصعب التكهن بذلك!.

 

 


Warning: Use of undefined constant num - assumed 'num' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/btimescom/public_html/articles.php on line 557

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment